الاثنين 2 أكتوبر 2017 09:10 ص

تحولت مراسم إتمام زواج في إحدى المدن السعودية، إلى قضية رأي عام انشغل بها كثير من المواطنين، وذلك بعد أن اعترضت إحدى القبائل الكبيرة في المملكة على تزويج فتاة من شاب ينتمي لقبيلة أخرى في أحدث قضايا تكافؤ النسب المثيرة للجدل في المملكة.

ومن المقرر أن تفصل إمارة منطقة حائل، في القضية بعد أن توجه عدد كبير من أبناء «شمر» وبينهم وجهاء من القبيلة إلى مقر الإمارة والطلب من أميرها وقف زواج فتاة تنتمي إلى قبيلتهم من شاب ينتمي لقبيلة «الرشيد»، بحجة عدم تكافؤ النسب بين القبيلتين.

وبحسب مصادر لصحيفة «عين اليوم»، أوقفت شرطة منطقة حائل نحو 14 شخصا، كانوا قد أطلقوا دعوات عبر تطبيق «الواتساب» لتجمع لأبناء إحدى القبائل المعروفة بالمنطقة داخل إحدى الاستراحات، للمطالبة بفك ارتباط زوجين لدواع «عرقية»، وينتظر أن تتم إحالتهم للنيابة العامة تمهيدا لمحاكمتهم. 

وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات المحتجين على الزواج وقد تجمعوا أمام مقر الإمارة فيما يشبه الاحتجاج الجماعي، الذي تتسامح معه السلطات كونه يرتبط بشؤون قبلية يتم مراعاتها حتى من قبل القوانين والقضاء.

 

 

 

 

وظهر في المقاطع التي لم يتسن لـ«الخليج الجديد» التأكد من صحتها جميعا، أحد الرجال المشاركين في الاحتجاج يقول لمن حوله إن الأمير وعده بأن الزواج لن يتم، فيما يقف بجانبه رجال أمن يستمعون لما يقوله.

ومنذ يوم السبت، شغلت القضية كثيرا من المدونين السعوديين، وبينهم نخب ثقافية ودينية معروفة.

وعلى موقع «تويتر»، الأكثر استخداما في المملكة، تصدر وسم «#مظاهرات_حايل» في الموقع لساعات طويلة مع انضمام عدد كبير من المغردين إليه.

وعلق الكاتب والصحفي السعودي، «رجا ساير المطيري‏»، على الواقعة بالقول: «بعد قانون التحرش، نحتاج لقانون يُجرّم العنصرية بكافة أشكالها».

مضيفا في تغريدة أخرى: «مهزلة تكافؤ النسب لابد أن تنتهي، إذا أحبت الفتاة رجلاً وقبلت الزواج به بعلم وليها المباشر ومباركته فلا شأن للقبيلة باختيارها الشخصي».

وكتبت السعودية المعروفة، «نوال الهوساوي»، وهي واحدة من سعوديات قلائل تعمل كابتن طيار، وسبق أن تعرضت بسبب لون بشرتها السمراء، للوصف بألفاظ عنصرية انتهت بمن أطلقها إلى القضاء، كتبت: «تكافؤ النسب خرافة يتمسك بها الجهلاء أملا في الرفعة بلا جهد فتزيدهم ضعة ونتانة كلكم لآدم وآدم من تراب تعددت الفروع والأصل واحد».

 

 

فيما يختتم معلق أخير باسم «علي» مستنكرا: «أنا مطيري وأقولها أزوج رشيدي كفو ولا أزوج شمري متخلف، الله يلعن جهلكم وتخلفكم ورجعيتكم وقبايلكم فوقكم، لا حشمتوا دين ولا دولة».

وكانت قصة زوجين سعوديين، قد تصدرت وسائل الإعلام العالمية العام الماضي عندما قضت محكمة سعودية بطلاقهما بناء على ادعاءات من عائلة الزوجة «مها» بحجة عدم تكافؤ نسب زوجها «علي».

وكانت «مها» حينها حاملا في الشهر الثامن، وظهرت في مقطع فيديو تناشد المسؤولين مساندتها وعدم تطليقها من زوجها في واحدة من أكثر قصص عدم تكافؤ النسب شهرة في تاريخ المملكة التي ترفض كثير من قبائلها زواج بناتها لأبناء قبائل أخرى ينظر إليها على أنها أقل مكانة من باقي القبائل.

ورغم التعاطف الكبير الذي يلقاه كل زوجين أو خطيبين يواجهان عوائق بسبب عدم تكافؤ النسب، يوجد رأي يتبناه آخرون يساند عدم إتمام الزواج أو تطليق زوجين بسبب تأثير مثل تلك الزيجات على باقي بنات العائلة وسمعة العائلة ككل في مجتمع يحترم الكثير من التقاليد القبلية للآن.

وبين تضارب الآراء واختلافها وطبيعة المجتمع السعودي المتمسك بالقبيلة وعاداتها وتقاليدها، تنضم قصة تكافؤ النسب الجديدة في حائل، إلى قصة «مها وعلي»، وقضايا مشابهة شهدتها المحاكم السعودية سابقا، وبينها قضية «منصور» و«فاطمة» التي انتهت بالفصل أيضا بين الزوجين في العام 2007 لعدم تكافؤ النسب.