الأحد 8 أكتوبر 2017 08:10 ص

تفيد التقارير بأن روسيا على وشك بيع أكثر من 12 طائرة فلانكر- إي المقاتلة من طراز سو-35 إلى الإمارات العربية المتحدة. وإذا تمت هذه الصفقة حقا، فقد يشير ذلك إلى تحول البلاد بعيدا عن الولايات المتحدة، شريكتها منذ فترة طويلة، أو قد تكون محاولة من السلطات في دبي لاكتساب نفوذ سياسي أمام نظرائهم في واشنطن.

وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول، ذكرت وكالة أنباء تاس الروسية الرسمية أن مصدرا قد أخبرها أن الإمارات تستعد لشراء أكثر من «سرب» من طائرات فلانكر المقاتلة، فيما بين 12 و18 طائرة. وقد ناقشت المصادر الروسية، على وجه الحصر تقريبا، إمكانية هذا البيع من عدمه منذ عام 2015.

ووفقا لوكالة تاس، يرغب الإماراتيون «في الحصول على عدد كبير، أكثر من سرب، والذي يقال أنه سيساعد في التعاون العسكري والتقني مع الحكومة الروسية». وأضاف مصدر الوكالة: «سيتم تحديد العدد الدقيق خلال المفاوضات التي قد تعقد في نوفمبر/تشرين الثاني خلال عرض جوي في دبي».

وكان هذا الشخص يشير تقريبا إلى معرض دبي الجوي السنوي والمعرض التجاري المرتبط به. ومن المقرر أن يقوم المنظمون بتجديد الحدث في الفترة من 12 إلى 16 نوفمبر/تشرين الثاني.

وبتحليل بسيط، نجد أن الشراء سيكون منطقيا لدولة الإمارات.فالقوات الجوية في البلاد لديها ما يقرب من 50 طائرة فرنسية الصنع من طراز ميراج 2000 اشترتها في التسعينات، فضلا عن أكثر من 50 طائرة فالكون صحراوية من طراز إف-16، حصلت عليها لأول مرة عام 2005. وقد يساهم استبدال بعض من أقدم هذه الطائرات، وهي الميراج، بأحدث طائرات الجيل الرابع مثل سو-35، في زيادة قدرات القوات الجوية. كما أنها تعطي طائرات إف-16 عدوا ذا قدرة عالية للتدريب ضده.

وتفتخر المقاتلة بمناورة مثيرة للإعجاب بفضل تكنولوجيا التوجيه المتقدمة، على الرغم من أن الخبير «تايلر روجواي» قد شرح بالتفصيل لماذا قد يكون هذا في الواقع مشكوك فيه عند الاستخدام في المشاركة الفعلية جو جو. والأهم من ذلك، فطائرة فلانكر- إي لديها نوع من الرادار السلبي الممسوح إلكترونيا، أكثر قدرة بكثير من وحدة نبض دوبلر في طائرات الميراج.

ومن شأن ذلك أن يوسع النطاقات التي سيكون فيها الطيارون الإماراتيون قادرين على اكتشاف خصومهم والمجال العام الذي يمكن لكل طائرة أن تفحص فيه التهديدات بسرعة، وهو اعتبار هام في الحدود الضيقة للخليج العربي. ويذكر أن إيران، أحد المنافسين الإقليميين الرئيسيين، تقع على بعد 150 ميلا من العاصمة الإماراتية أبوظبي، وتكون أقرب إلى الطرف الشمالي للبلاد الواقع بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي. وتحمل طائرات إف-16 في البلاد بالفعل مجموعة كاملة من الرادارات الممسوحة إلكترونيا، وهي الأولى من نوعها في طائرات الـ إف-16، ومن المرجح أنها أكثر قدرة من وحدة سو-35.

حقل ألغام سياسي

وفي حين قد يكون هناك معنى وظيفي لشراء طائرات سو-35، فقد يمثل هذا الشراء حقل ألغام سياسي من شأنه أن يثير غضب الولايات المتحدة. وقد عملت الحكومة الأمريكية بشكل وثيق مع دولة الإمارات، وخاصة في قضايا مكافحة الإرهاب منذ 11 سبتمبر/أيلول، وترى أن البلاد شريك مستقر وموثوق به في المنطقة.

وعلى الرغم من أن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية غالبا ما طغت على العلاقة بين واشنطن وأبوظبي، إلا أن المسؤولين الأمريكيين يشيرون إلى الإمارات باسم «إسبرطة الصغيرة»، وهي إشارة إلى الدولة اليونانية القديمة المعروف ببراعتها العسكرية. وقد تعاونت القوات الأمريكية والإماراتية بنشاط في مناسبات عديدة، كان آخرها في العراق وسوريا ضد تنظيم الدولة، وفي اليمن ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

غير أن مخاوف إدارة الرئيس «باراك أوباما» بشأن سجل البلد في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما المعاملة السيئة والمذلة أحيانا للعمال الأجانب، قد أبطأ أو حتى أوقف بيع الأسلحة المتقدمة. وهذا بدوره دفع الإمارات للبدء في البحث في أماكن أخرى.

لذلك، في معرض دبي للطيران في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015، أسقط «سيرجي تشيميزوف»، رئيس شركة روستيك، وهي شركة روسية تديرها الدولة، تشجع تطوير وتصدير منتجات مدنية ودفاعية عالية التقنية في البلاد، قنبلة في مؤتمر صحفي، قائلا إن الإمارات كانت في محادثات لشراء طائرات فلانكر. وقال «فيكتور كلادوف»، المسؤول عن إدارة التعاون الدولي في روستيك، نفس الشيء إلى ريا نوفوستي منفذ الأخبار الذي تديره الدولة.

ورفض كلا الرجلين تقديم أي تفاصيل إضافية مثل عدد الطائرات التي تدرس الإمارات شراءها أو متى تنتهي روسيا من الاتفاق. وفي الوقت نفسه تقريبا، في حين كانت الإمارات غير قادرة على شراء طائرات بدون طيار مسلحة أمريكية الصنع مثل إم كيو-1 وإم كيو-9، اشترت الإمارات عددا من طائرات سي إتش-4 الصينية المماثلة، وبدأت التحليق بها فوق ليبيا واليمن.

ولم يكن هناك مؤشر كبير على أن المناقشات حول سو-35 قد تقدمت على الإطلاق حتى المعرض الدولي للدفاع والمؤتمر في دبي، والمعروف باسم إيدكس، في فبراير/شباط هذا العام. وقال وزير الصناعة والتجارة الروسي دينيس مانتوروف لـ «تاس» أن روسيا وقد وقعت مع دولة الإمارات اتفاقا بالفعل للتعاون بشأن التطوير التكنولوجي العسكري، بما في ذلك العمل على تصميم مقاتلة من الجيل الخامس لم يحددها.

وظهر تشيميزوف مرة أخرى في الصحافة ليقول إن البرنامج يمكن أن يستغرق من 7 إلى 8 أعوام، وسوف تنطوي على تصميم مشتق من طراز ميج-29 بديلا لطائرات الشبح الأمريكية. وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام في دولة الإمارات قد أفادت بأخبار عن اتفاقات التعاون العسكري، إلا أنها لم تذكر على وجه التحديد تطوير الطائرات.

باتت وشيكة

ويعيدنا كل هذا إلى تقرير أكتوبر/تشرين الأول الجاري حول أن الصفقة باتت وشيكة الآن. ويمكن لدولة الإمارات أن تكون قد نظرت بسهولة إلى المدة التي تستغرقها الكويت وقطر للحصول على مشترياتها من الطائرات المقاتلة أمريكية الصنع، وقررت البحث عن خيار بديل.

وعلاوة على ذلك، لم تتمكن الإمارات حتى الآن من الدخول في برنامج مقاتلة الهجوم المشترك من طراز إف-35، الأمر الذي أغلق الطريق أمام الحصول على مقاتلة من الجيل الخامس على المدى القريب. ومن شأن هذا أن يفسر، ليس فقط الاهتمام بإيجاد حل مؤقت، مثل طائرات سو-35، ولكن أيضا العمل مع طرف آخر مثل روسيا على تصميم مقاتلة جديدة كالشبح.

وخلال فترة ولاية «أوباما» الثانية، استغلت روسيا تردد الحكومة الأمريكية لمواصلة العمل مع عدد من الأنظمة والجهات الفاعلة. وعزز الكرملين علاقاته مع المجلس العسكري الذي تحول إلى حكومة «عبد الفتاح السيسي» في مصر، وأقام صلات مع الجنرال «خليفة حفتر» في ليبيا، وعزز التزاماته تجاه الدكتاتور السوري «بشار الأسد»، وكل ذلك في محاولات واضحة لتحقيق تقدم استراتيجي في كل من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن الواضح أن الشراكة مع دولة الإمارات تتماشى مع هذه السياسة الخارجية.

ولكن قد تكون الإمارات تتطلع إلى اللعب من الروس والأمريكيين أيضا. ومثلما ترى الإمارات الأزمات التي قد تواجهها مع الحكومة الأمريكية في ممارسة الأعمال التجارية، فإنهم أيضا يرون تجربة الحكومة الهندية التي عملت مع الروس على الطائرات المقاتلة المتقدمة، بما في ذلك برنامج مقاتلة باك-فا. وقد شعر الجيش الهندي بخيبة أمل مستمرة إزاء تقدم هذا المشروع الذي شهد تأخيرات متكررة ومشاكل تقنية وحوادث.

وقال «دوغلاس باري»، وهو أحد كبار باحثي الفضاء في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: «لدى الإمارات طموحات لتطوير قاعدة صناعية وطنية للدفاع الجوي، ولكن الشراكة في مشروع روسي لا يمكن أن تكون بالضرورة أفضل وسيلة لتحقيق ذلك. وقد تكون هناك وجهة نظر بديلة أن هذه الخطوة محاولة للحصول على نفوذ على الولايات المتحدة للضغط في توقيت ومدى وصول الإمارات للحصول على طائرات إف-35».

وقد تميل دولة الإمارات بشكل خاص لتعويم هذا الشراء المحتمل لطائرات سو-35 في الصحافة، مع العلم أن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» وإدارته لديه تحفظات أقل بكثير من سلفه فيما يتعلق بمبيعات الدفاع. وقد وافقت الحكومة الأمريكية مؤخرا على بيع طائرات هجوم خفيفة من طراز إيه-29 إلى نيجيريا، وهي صفقة أوقفتها إدارة «أوباما» لأسباب تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان.

وبالإضافة إلى ذلك، أكدت إدارة «ترامب»، منذ زيارة الرئيس إلى السعودية، في مايو/أيار، أن علاقاتها مع الدول العربية في الخليج قائمة على أساس مواجهة النفوذ الإقليمي المتزايد لإيران. وكان ترامب قد سارع إلى الانحياز إلى جانب السعوديين والإماراتيين في الأزمة السياسية الخطيرة مع قطر، على الرغم من أن الأخيرة تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة.

ولا يزال من غير المحتمل أن تسمح الولايات المتحدة للإمارات بالانضمام إلى برنامج إف-35 في أي وقت قريب، لأنها جزء مهم من منح (إسرائيل) تفوقا حاسما على جميع البلدان الأخرى في الشرق الأوسط. وإذا سمحت للإمارات بذلك في أي وقت، فسيتعين على الحكومة الأمريكية السماح للسعوديين بالانضمام لنفس البرنامج أيضا، الأمر الذي يفتح الباب لطلبات من فئة كبيرة من الشركاء الأمريكيين.

ومع ذلك، قد تدفع عدم إمكانية بيع طائرات سو-35 إلى الإمارات إدارة «ترامب» للبحث عن طريقة لإغراء الإمارات بتقديم صفقة طائرات متقدمة بديلة من طراز بوينغ إيغل إف-15 أو سوبر هورنيت إف/إيه-18إي/إف أو فايبر لوكهيد مارتن إف-16، وربما تشمل ميزات محدودة منخفضة في خواص المراقبة لكل من إيغل وسوبر هورنيت. وقد وافقت الحكومة الأمريكية بالفعل على مبيعات مشتقات إيغل المتقدمة إلى كل من السعودية وقطر، على الرغم من النزاع السياسي المستمر.

ويمكن أيضا أن تنجذب الإمارات إلى فكرة الحصول على سو-35 ودراسة كيف يصنعها الروس. وبذلك يبدو أن هناك القليل من الجانب السلبي للقيام بذلك مع جزء من الاتجاه الإيجابي. وقد تصبح تلك الطائرات عالية الطلب لمقاتليها والحلفاء الأجانب للتدريب ضدها. وإذا تم التفكير من هذه الزاوية، فقد تحتاج الإمارات إلى شراء المزيد منها. ومن المرجح أن تعطي روسيا الصفقة المزيد من الجاذبية، مع تكلفة أقل بكثير لطائراتها من نظيراتها الغربية.

وإذا صدق مصدر «تاس»، فإن أي تطورات جديدة قد تصبح علنية عاجلا وليس آجلا، حيث تقرر كل من الحكومتين الأمريكية والروسية مقدار الضغط الذي ستتعرض له الإمارات قبل معرض دبي الجوي.

المصدر | ذا درايف