الاثنين 9 أكتوبر 2017 05:10 ص

كشفت منظمة حقوقية في مصر، عن تعرض العشرات من النساء المعتقلات على خلفية قضايا سياسية، لاعتداءات بدنية وجنسية، فضلا عن محاكمتهن أمام محاكم عسكرية في تهم ملفقة.

وقالت «التنسيقة المصرية للحقوق والحريات» (حقوقية مستقلة مقرها القاهرة)، إن عدد النساء اللواتي يقبعن في سجون النظام المصري في قضايا سياسية، 30 معتقلة، يتعرضن لـ«الإهانة الجسدية والجنسية».

وأضافت المنظمة، في تقرير حمل عنوان «أمهات في السجون.. فتيات ونساء ضيع الاعتقال مستقبلهن الدراسي والأسري خلف ظلمات السجون»، أن السجينات «يتعرضن للإهانة الجسدية والجنسية داخل المعتقلات، فضلا عن منعهن من الزيارات ومنع دخول الطعام أو الأدوية الخاصة بهن إلى داخل السجن، وحبسهن في أماكن لا تليق بالاستخدام الآدمي».

وتابعت: «بعضهن يحاكمن في محاكم مدنية، وأخريات في محاكم عسكرية، وبعضهن على ذمة الحبس الاحتياطي»، مشيرة إلى تطور الأمر بصدور أحكام بالإعدام بحق سجينات في قضايا ذات طابع سياسي، دون أدلة واضحة.

ووصفت «التنسيقة» في تقريرها، ما تتعرض له السجينات، بـ«القمع، والاغتيال السياسي في السجون المصرية بغطاء نيابي وقضائي».

ورصد التقرير، جملة من الانتهاكات التي تتعرض لها المعتقلات في سجون نظام الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، منها «تردي الأوضاع الصحية، والنفسية، للنساء المعتقلات، بحرمانهن من أبنائهن، وتعرضهن لما لا يطاق من وسائل الضغط والتعذيب، وإيداعهن السجون في ظروف معيشية صعبة، وتعرض الفتيات المعتقلات لصنوف مختلفة من الإيذاء النفسي واللفظي، بل والاعتداء البدني».

وتساءل التقرير: «من يتحمل مسؤولية سلامة أبناء المعتقلات النفسية بعيدا عن أمهاتهم، وأين منظمات حقوق الطفل المصرية مما يتعرض له أبناء المعتقلات من عدم رعاية بدنية، ونفسية بعيدا عن أمهاتهم»، مطالبا السلطات المصرية بالإفراج عن جميع المعتقلات علي ذمة قضايا سياسية.

ومن أبرز المعتقلات التي رصد التقرير أوضاعهن داخل المعتقلات، «إيمان مصطفى»، التي تقبع في السجن منذ 1125 يوما، حيث تقضي حكما عسكريا بالسجن 10 سنوات، كما يقضي ابنها حكما بالسجن 15 سنة.

وهناك «شيماء أحمد سعد» التي تقبع في السجن منذ 940 يوما، ومتهمة في قضية مجلس الوزراء، وصدر حكم ضدها بالسجن 5 سنوات، و«هالة صالح» أم لثلاثة أبناء، ألقي القبض عليها في 18 أغسطس/آب 2015، وتخضع للمحاكمة العسكرية بتهمة حيازه سلاح ومنشورات.

وتقبع «جهاد عبدالحميد» في السجن من 605 أيام، وهي أم لطفل جرى اعتقالها 14 يناير/كانون الثاني 2016، وصدر ضدها حكم بالحبس 3 سنوات، بعد اتهامها بإدارة صفحات محرضة على العنف على مواقع التواصل الاجتماعي.

أما «بسمة رفعت»، فهي أم لطفلين معتقلة منذ 545 يوما، ومتهمة في قضية اغتيال النائب العام المصري السابق، وجرى الحكم عليها بالسجن 15 سنة، إضافة إلى «فوزية الدسوقي»، التي تقبع في السجن منذ 515 يوما، حيث تقضي حكما بالحبس 10 سنوات، فيما يقضي ابنها حكما بالسجن 15 سنة، و«شيرين سعيد بخيت»، أم لأربعة أطفال، تقبع في السجن منذ 19أكتوبر/تشرين الأول 2016 متهمة بـ«الانضمام لجماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة».

ورصدت المنظمة، حالة لمعتقلة مريضة بالسرطان، وهي «رباب عبدالمحسن»، أم لأربعة أطفال وتعاني من مرض سرطان الدم، ومعتقلة منذ 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بتهمة «تصنيع وحيازة متفجرات وتمويل جماعات مسلحة».

ومن النساء المعتقلات أيضا، «فاطمة السيد» الشهيرة بـ«هالة جيد» متهمة في قضية «انضمام لجماعة محظورة، وترويج أفكار إرهابية»، ويخضع ابنها «أحمد ربيع» في القضية نفسها احتياطيا على ذمة التحقيق، و«سامية شنن»، المتهمة في قضية مقتل ضباط قسم شرطة مدينة كرداسة، بمحافظة الجيزة، قرب العاصمة، التي تقبع في السجن منذ 1467 يوما.

كما تناول التقرير أسماء عدد من السجينات ومدة اعتقالهن، كالآتي: (علا حسين 270 يوم اعتقال، علا يوسف القرضاوي ابنة الداعية يوسف القرضاوي، 88 يوما في الحبس، ورقية مصطفى 52 يوم اعتقال، وفاطمة علي جابر 395 يوما خلف القضبان، وأمل صابر 300 يوم، وإسراء خالد 970 يوما في الحبس، وريم قطب 285 يوم اعتقال، ورباب اسماعيل 272 يوما وراء الأسوار، وحنان بدرالدين، وسارة عبدالمنعم 126 يوم، ومنى سالم 70 يوما، وغادة عبدالعزيز 90 يوما، سارة جمال 92 يوما، وإيناس ياسر 87 يوما، ورنا عبدالله، وسارة عبدالله 739 يوم اعتقال، ورحيق سعيد 47 يوما، ومريم عمرو حبشي 21 يوم اعتقال).

ومنذ الانقلاب العسكري منتصف 2013، توسع النظام الحاكم في مصر في إنشاء السجون، وارتفع عدد المسجونين في السجون المصرية في نحو 62 سجنا غير مراكز الاحتجاز غير القانونية، متجاوزا 60 ألف سجين، وفق تقارير حقوقية.

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الحقوقية الأمريكية، قد ذكرت في تقرير سابق لها، أن النزلاء في السجون المصرية، من السجناء السياسيين، يعانون من العزلة والضرب والحرمان من الطعام والدواء، وتابعت أن تلك الانتهاكات المعتادة قد تكون أسهمت في وفاة عشرات النزلاء.