الاثنين 9 أكتوبر 2017 08:10 ص

31 زيارة خارجية، قام بها بابا أقباط مصر، «تواضروس الثاني»، منذ توليه منصبه كرئيس للكنيسة الأرثوذكسية بمصر، في نوفمبر/ تشرين ثان 2012، تشمل خدمات رعوية، وأخرى تطالب الغرب باستمرار دعم الدولة المصرية.

هذه الزيارات، وفق تصريحات المتحدث باسم الكنيسة المصرية، «بولس حليم»، تأتي في سياق تواجد الكنيسة المصرية في أكثر من 65 دولة، وتتعلق بمهمتين هما الرعاية الدينية، وتوثيق العلاقات مع كنائس أخرى، فضلا عن توجه ثالث وهو «طلب دعم مصر».

في المقابل، يرى المفكر المصري المسيحي، «جمال أسعد»، أن هذه الزيارات مرتبطة أساسا بشق سياسي يرفض أن يقوم به البابا ويتمثل في دعم النظام القائم، وهو الطرح الذي يرفضه المفكر المصري المسيحي، «كمال زاخر»، قائلا: إن «زيارات رأس الكنيسة وحديثها عن مصر طبيعية وتلقائية وتمثل موقفًا وطنيًا وقوى ناعمة للوطن».

ويعتزم بابا أقباط مصر، القيام بزيارة رعوية لألمانيا في 18 أكتوبر/ تشرين أول الجاري، لتكون الزيارة الخارجية رقم 32، حيث سيشارك في مؤتمر عن أوضاع مسيحي الشرق، والتقاء شعب الكنيسة هناك، فضلا عن مقابلات رسمية متوقعة مع مسؤولين ألمانيين، وفق تقارير صحفية مصرية.

جولات وزيارات

وبحسب رصد أعدته وكالة أنباء «الأناضول»، سبق أن قام البابا تواضروس، بـ 31 زيارة خارجية لـ 22 دولة بينها عربية وأوروبية، كالتالي:

بحسب الأعوام وأعداد الزيارات : 2012: (صفر)، 2013: (4 زيارات)، و2014: (10 زيارات)، و2015 : (8 زيارات)، و2016: (3 زيارات)، و2017 حتى 14 سبتمبر/ أيلول الماضي: (6 زيارات).

وبحسب تفاصيل الدول والتواريخ:

- الفاتيكان (مارس/آذار2013)، وسويسرا والنمسا وألمانيا (ديسمبر/ كانون أول 2013).

- لبنان (مارس 2014)، والإمارات (مايو/آيار2014)، والنرويج وفلندا والنمسا (يونيو/حزيران 2014)، وهولندا وسويسرا وكندا (أغسطس/آب 2014)، وروسيا والنمسا (أكتوبر/تشرين ثان 2014).

- أرمينيا (أبريل/نيسان 2015)، وهولندا وإيطاليا والنمسا (مايو/آيار2015)، لبنان (يوليو/ تموز 2015)، والدنمارك والسويد وإثيوبيا (ستمبر/أيلول 2015)، وأمريكا (أكتوبر/ تشرين أول 2015)، والقدس (نوفمبر/تشرين ثان 2015).

- النمسا (مايو/آيار2016)، وعمان(سبتمبر/آيلول2016)، واليونان(ديسمبر/كانون الأول 2016).

- النمسا (مارس/آذار 2017)، والكويت وإيطاليا (أبريل2017)، وإنجلترا (مايو/آيار2017)، وأستراليا واليابان (أواخر أغسطس/آب، 14 سبتمبر/آيلول2017).

وتركز الزيارات الخارجية للبابا على مراسم دينية كالقداسات، والمواعظ، وافتتاح المقار والعلاج، بخلاف لقاءات مع مسؤولين عرب وغربيين، يتحدث فيهاعن أهمية دعم مصر واقتصادها وتأكيد مستمر على تحسن الأوضاع المصرية، والمحافظة على حقوق مصر في نهر النيل وأهمية مواجهة الإرهاب

وأثارت زيارة البابا للقدس (نوفمبر/تشرين ثان 2015) جدلا كبيرا في ظل موقف الكنيسة الرافض تاريخيا لتلك الخطوة، غير أن البابا أكد في تصريحات آنذاك أنها مرتبطة بمراسم عزاء وليس لها أية أبعاد سياسية.

3 مهام

يقول «بولس حليم»، المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية بمصر: زيارات البابا للخارج تتنوع بين أمرين، الأول في أنها «زيارات رعوية لكنائسنا في الخارج»، مضيفا: «لنا كنائس في أكثر من 65 دولة بالخارج، ولنا أكثر من 35 أسقفا خارج مصر، وهنا البابا يتفقد كنائسنا من حيث التدبير الرعوي لهم».

الأمر الثاني وفق المتحدث باسم الكنيسة المصرية، يرتبط بأن «زيارات البابا للكنائس الأخرى مثل كنيسة روما وروسيا وإثيوبيا والأرمن، وغيرها زيارات هدفها توطيد العلاقات مع هذه الكنائس».

ثالثا: «في كل زيارات البابا بلا استثناء يتكلم عن وطنه مصر، سواء مع المسؤولين الرسمين، أو الشعب المصري هناك ويشجعهم على الاستثمار في مصر، لدفع عجلة التنمية حتي يعود بالخير علي الشعب المصري الذي يستحق ذلك».

وعن تلك الزيارات، يقول «كمال زاخر»، المفكر المصري، المتخصص في الشؤون المسيحية، إن من أسس لزيارات الخارج هو البابا الراحل «شنودة الثالث» (2012:1971م).

ويوضح أن هذه الزيارات تعود لتواجد مصريين مسيحيين بالخارج يحتاجون رعاية دينية قائلا: «كلما كانت الرعية في بلد ما الكنيسة تسعى لهم لإضفاء الرعاية، هذا أمر طبيعي».

زيارات سياسية

فيما يقول المفكر المصري المتخصص في الشؤون المسيحية، «جمال أسعد» إن بداية الظهور السياسي للبابا كانت منذ 3 يوليو(تموز2013)، وحضور البابا وشيخ الأزهر (أحمد الطيب) في اجتماع (خصص للانقلاب العسكري وعزل محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب آنذاك).

ويضيف «في الواقع كان هذا مؤتمر سياسي، لأنه كان يحمل رؤية مغايرة بسياسة تجاه سياسة ونظام ضد نظام».

وعن الزيارات الخارجية، يرى «أسعد» أهمية أن تقتصر على المواقف الرعوية دون حديث سياسي.

ويقول: «عندما يتحدث البابا عن مصر وأزماتها، ويدعو لحلها، فهولا يتحدث عن موقفه كمواطن ولكن بصفته الدينية».

ويتساءل: «هل البابا شخصية دينية أم سياسية؟، وهل يلعب دورا سياسيا تحت بند الوطنية؟»، مجيبا: «نحن وطنيون وندافع أيضا عن مصر بكل ما نملك، ولكن يجب تحديد الأدوار والفصل».

ويضيف: «ليس الحل حديث البابا أو جولاته الخارجية السياسية، ولكن الحل من الداخل في الإطار الوطني، وتأكيد قيم المواطنة الحقيقة وحل المشكلات»، مؤكدا أن الكنيسة ليست ممثلة للأقباط سياسيا، ولا يجب أن تتدخل في السياسية من قريب أو بعيد.

قوة ناعمة

في المقابل، يرفض «كمال زاخر»، المفكر المصري، المتخصص في الشؤون المسيحية، الطرح السابق، مؤكدا أن «كل القيادات الدينية في كل العالم مسلمة أو مسيحية تفوم بهذه الزيارات، والأزهر ليس بعيدا عن ذلك».

ويضيف: «إذا كان هناك دور ثان سواء للكنيسة أو للأزهر لحساب الوطن، فهذا أمر يوجد ضمن ما يعرف بالقوى الناعمة للوطن، لكن بالأساس هي زيارات رعوية روحية».

ويرى أن «ظهور الكنيسة كقوة ناعمة لدعم الوطن دعما طبيعيا وتلقائيا وتاريخيا ووطنيا ليس جديدا»، مؤكدا أهمية أن يتحول كل مصري وليس البابا فقط لقيمة مضافة للوطن في الخارج.

وردا على ما يعتبره بعض معارضي النظام بأن زيارات البابا دعما للسلطة، يضيف زاخر: «ليس لدينا في مصر في ظني الفصل بين النظام والوطن، ليس لسبب شخصي، ولكن لاتفاقنا أن هذا الشخص جاء عبر صناديق الاقتراع سواء اتفقنا معه أو اختلفنا، وفي الصراع السياسي هذا وارد، وكلنا يستخدم كل الردود المتاحة».

ويجمع المتابعون للشأن المصري على أن العلاقة بين الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» والبابا «تواضروس»، جيدة، وكثيرا ما يشكره الأخير على مواقفه منها زيارته للكنيسة يوم عيد الميلاد في موقف نادر لرؤساء مصر، وترميم الكنائس وإصدار قانون ينظمها، والتنديد الشديد بهجمات إرهابية طالت كنائس مصرية مؤخرا.

المصدر | الأناضول