الجمعة 13 أكتوبر 2017 01:10 ص

«السلطان الأحمر».. هكذا لقب بعض المؤرخين في العالم أحد أبرز سلاطين الدولة العثمانية، «عبدالحميد الثاني»، إلا أن كثيرا من الصحفيين العرب ومؤلفي كتب التاريخ اتهموه زورا بالقتل والإجرام.

 لكن فئة قليلة من الباحثين، القارئين التاريخ بتمعن، والمتفحصين للوثائق الرسمية الموجودة في كتب ومراجع ضخمة، تمكنوا من استخراج «صك البراءة» للسلطان.

ومن هؤلاء المؤرخ والمحاضر الجامعي «حسان حلاق» الذي يستعد طباعة كتاب قريبا في لبنان عنوانه: «دور الصهيونية العالمية والقوى الدولية في خلع السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش».

خطة الكتاب ومراجعه

وعن الكتاب، يقول «حلاق» إنه يقع ضمن 226 صفحة مقسّمة إلى أربعة فصول؛ الأول يحمل عنوان الجذور التاريخية للقضية الفلسطينية من عام 1882 حتى 1908، فيما يتحدث الفصل الثاني عن السياسة الإسلامية والدولية للسلطان «عبدالحميد الثاني».

ويتناول الفصل الثالث الوفاق الصهيوني الدولي الماسوني المحلي في ثورة 1908، فيما الأخير يكشف دور الصهاينة والماسونية في خلع السلطان «عبدالحميد الثاني» سنة 1909

واعتمد «حلاق» في كتابه على 20 مصدرا عربيا بين كتب ومراجع وصحف قديمة جداً، إلى جانب ثلاثة مراجع أجنبية منها؛ موسوعة بريطانية تكشف خفايا الماسونية ودور الصهيونية العالمية في إطاحة بـ«عبدالحميد الثاني»، كما يتضمن الكتاب أكثر من 35 وثيقة أجنبية رسمية.

ويستند الباحث في كتابه على وثائق تاريخية تشرح كيف تآمر الصهاينة في تركيا، مع بعض العلمانيين والحركة الماسونية لخلع «عبدالحميد الثاني» عن عرشه ونجاحهم في ذلك.

ويشرح بالدلائل كيف بدأ المخطط لبناء دولة الصهاينة، فيقول إن الكثير من المؤرخين العرب والمستشرقين «طعنوا في الدولة العثمانية وعدالتها، لا سيما في قضية فلسطين».

وأضاف «حلاق»: «بدأت تجميع الوثائق والمحفوظات والمعلومات سنة 1975، والتي تؤكد تورط الصهاينة في إزاحة السلطان عبدالحميد عبر محاولة إقناعه بقبول مبالغ كبيرة تقدّر بخمسين مليون ليرة ذهبية من صهاينة العالم مقابل السماح لهم بدخول فلسطين».

ثبات الراحل السلطان «عبدالحميد»

أكد «حلاق» أن هذه العروض قدّمها الصحفي الصهيوني النمساوي «تيودر هرتزل» (مؤسس الحركة الصهيونية) للسلطان الذي كان يقود الدولة العثمانية في حكمها لفلسطين آنذاك، لكن الأخير قابلها بطرد الأول ورفضها.

وبيّن الباحث أن «مذكرات هرتزل» التي أتى فيها على ذكر «عبدالحميد» وصفه فيها بأنه أصعب سلطان عثماني يمكن رشوته –وفق ما قال «هيرتزل»- مما أكد رفض «عبدالحميد الثاني» للمبالغ التي حاول الصهاينة تقديمها له.

وفصل «حلاق» في كتابه موضحا أن السلطان «عبد الحميد»، حسب ما نسب إليه، آنذاك عارض فكرة ظاهرة هجرة الصهاينة من الغرب؛ حيث كانوا يصلون إلى فلسطين بواسطة السفن مدعومين من دولة الاحتلال البريطاني آنذاك.

وأضاف أن هؤلاء كانوا يدّعون بأن مجيئهم إلى فلسطين يأتي في إطار زيارة الأراضي المقدسة (الخاصة بالديانة اليهودية)، لكنهم يبقون فيها، وهو ما تنبه إليه السلطان «عبدالحميد»، وأطلق ما سُمّي وقتها بالبطاقة الحمراء.

وكانت هذه البطاقة تسمح لليهودي القادم لفلسطين بالمكوث فيها لمدة شهر كحد أقصى، وبناء على ذلك طلب من السلطات المعنية في الدولة العثمانية سحب جوازات سفرهم وإعادتها إليهم بعد انقضاء المدة والرجوع إلى بلادهم.

وكشف «حلاق» عن وجود وثائق حصل عليها من مراجع بريطانية كبيرة تؤكد دور الماسونية العالمية في التخلص من «عبدالحميد»، وكيف بدأت المؤامرات في سنة 1890 تزداد على السلطنة العثمانية بين قوى المعارضة الداخلية والخارجية.

وأسهب الباحث أيضا في توضيح كيف أن المتآمرين على «عبدالحميد» (من معارضي الداخل) أخذوا فتوى شرعية تحت تهديد السلاح من مفتي الديار الإسلامية، «محمد ضياء الدين»، في العام 1909، للتخلص من حكم السلطان العثماني.

وأضاف «حلاق» «أن هؤلاء انتزعوا الفتوى المزعومة، واستطاعوا خلع عبدالحميد بواسطة جيش كبير أحاط بقصر يلدز (مكان إقامة السلطان)، وتم نفيه بعد ذلك إلى جزيرة سالونيك اليونانية».

المصدر | الأناضول + الخليج الجديد