الأحد 22 أكتوبر 2017 10:10 م

اعتبر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، أن «مجلس التعاون الخليجي» بدأ يفكك نفسه نتيجة للصدع بين دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين)، ودولة قطر، وأن الأزمة الناجمة عن إجراءات دول الحصار تجاه الدوحة قد تفضي به إلى التلاشي.

وأشار المعهد في دراسة له صدرت، الأربعاء الماضي، إلى أن الإمارات طرحت علنا مسألة مغادرة قطر «مجلس التعاون»، عقب الأزمة التي بدأت في يونيو/حزيران الماضي، عندما قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر بدعوى دعمها الإرهاب وهو ما تنفيه الدوحة بشدة.

ومن ضمن السيناريوهات التي يمكن أن تنطوي على ذلك التفكك، احتمال خروج قطر من المجلس الذي يضم، حتى الآن، ست دول خليجية، وهو ما أشارت إليه الدراسة بمصطلح «كويكست»، على غرار مصطلح «بريكست» الذي يشير إلى مغادرة بريطانيا «الاتحاد الأوروبي».

أما السيناريو الثاني فيتمثل في إمكانية انهيار ما وصفته الدراسة بالمؤسسة الإقليمية الوحيدة التي بدت على الأقل مستقرة بصورة معقولة.

لكن في مقابل ذلك كله، فإن المستقبل الغامض بالنسبة لـ«مجلس التعاون الخليجي» هو ما احتل الجزء الأبرز من الدراسة، لا سيما أن مصيره يشغل الدول الغربية التي لها علاقات اقتصادية واستراتيجية راسخة في المنطقة.

وفي هذا السياق تحديدا، تبرز الدراسة أن المجلس بدأ يفكك نفسه بعد أن قدمت السعودية والإمارات والبحرين قائمة مطالب لقطر، بالتزامن مع إغلاق حدودها المشتركة معها وقطع العلاقات.

وتلفت إلى أن الكويت، وهي العضو في المجلس أيضا، قدمت نفسها وسيطا في الأزمة، بينما حافظت عمان، العضو الآخر، على علاقاتها مع الدوحة.

وتتابع الدراسة أن مصطلح «كويكست» لم يتحول بعد إلى لفظ تعبيري مقبول، غير أن هذا المفهوم كان أحد الاحتمالات التي تمت مناقشتها بشكل موسع من قبل العديد من الشخصيات المؤثرة.

تحالفات جديدة

ويقول المدير العام للمعهد البحثي «جون شيبمان»، إن دولة الإمارات كانت تناقش علنا مسألة مغادرة قطر «مجلس التعاون الخليجي»، وتجادل في تأليف مجموعة جديدة من التحالفات، معقبا على ذلك بأن الأضرار التي ستلحق بـ«مجلس التعاون» (جراء ذلك) قد تكون دائمة، وربما تؤدي إلى تلاشي المجلس.

لكن الدراسة تشير أيضا إلى أن المنظمات الإقليمية عادة ما تكون مدعومة بقوة من أعضائها الأكثر قوة، والسعودية قد تخلص إلى الرأي القائل بأن تمزيق «مجلس التعاون» ليس فكرة ذكية من الناحية الاستراتيجية.

هذا هو الرأي السائد في واشنطن ولندن، كما يعقب موقع «ميدل إيست آي»، فالبلدان القلقتان تربطهما مصالح استراتيجية بدول الخليج كافة.

فالسعودية، على سبيل المثال، هي سوق الأسلحة الأكثر تحقيقا للأرباح بالنسبة للمملكة المتحدة، غير أن هذه الأخيرة لا تزال تطمح إلى تطوير علاقات دفاعية وأمنية أكثر قربا مع دول الخليج الأخرى، بما فيها قطر، بما يشمل أيضا مبيعات أسلحة.

ويبرز الموقع، في هذا السياق، أن قطر وبريطانيا وقعتا قبل ثلاث سنوات على اتفاقية أمنية لمواجهة التنظيمات المتطرفة، بالإضافة إلى مكافحة الهجمات الإلكترونية.

وأخيرا في هذا الشهر أيضا، وقع وزير الدفاع البريطاني «مايكل فالون»، مع نظيره القطري «خالد العطية»، على خطاب نوايا مع قطر، والذي أعلنته المملكة المتحدة باعتباره أول عقد رئيسي للأسلحة بين الدولتين، ويقضي شراء 24 من طائرات «تايفون» القتالية التي تصنعها بريطانيا، وكانت قد أقنعت بالفعل كلا من السعودية وعمان والكويت بشرائها.

تلك الاتفاقية، بحسب تصريح «فالون»، ستوفر فرصة لتعزيز أمن كافة الشركاء في «مجلس التعاون الخليجي».

وفي وقت سابق الشهر الماضي، صرح وزير الخارجية القطري «محمد بن عبدالرحمن آل ثاني»، بأن انسحاب بلاده من «مجلس التعاون الخليجي» أمر غير وارد، مشددا أن بلاده ملتزمة بأمن الخليج، رغم كون دول الحصار خاطرت بـ«مجلس التعاون» عبر انتهاك مبادئه.

ووصف وزير الخارجية القطري «مجلس التعاون الخليجي» بأنه مهم ومصدر استقرار في المنطقة، مشيرا إلى أن «هناك حاجة لإصلاح مجلس التعاون، ليحترم سيادة الدول الأعضاء والابتعاد عن سياسة الإملاءات بحق الدول الأخرى».

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد