الأحد 29 أكتوبر 2017 09:10 ص

قبل يوليو/تموز عام 1970، كانت سلطنة عمان بلد متخلف، يضم 10 كيلومترات فقط من الطرق المعبدة، و3 مدارس ابتدائية، ومستشفى واحدا، وكانت قد بدأت في تصدير النفط قبل 3 أعوام فقط، وكانت محافظة ظفار تعاني من التمرد الانفصالي.

وفي 23 يوليو/تموز عام 1970، أطاح «قابوس بن سعيد آل سعيد» بأبيه، وأصبح السلطان، وفي الأعوام الـ47 التالية منذ ذلك الحين، مكنت عائدات النفط (ومؤخرا الغاز) قابوس من تحويل البلاد، وأصبح لديها الآن شبكة طرق مثيرة للإعجاب، ونظم صحية وتعليمية متطورة، ودارا للأوبرا.

ويبلغ اقتصاد عمان اليوم 275 ضعف حجمه في عام 1970، وكان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 320 دولارا فقط عام 1970، وقد تجاوز 18 ألف دولار عام 2015.

ومن الناحية السياسية، أحرزت عمان تقدما أقل، وفي الواقع، يعتبر السلطان هو الحاكم المطلق الذي يأخذ جميع القرارات الهامة، ويوجد مجلس تشريعي من فرعين، يقدم المشورة للسلطان ولحكومته، ولكن لا أكثر من ذلك، ويتم انتخاب أعضاء مجلس الشورى، وهو أحد الهيئتين التأسيسيتين لمجلس عمان؛ ومع ذلك، لا يسمح بإنشاء الأحزاب السياسية.

وقد تجنبت عمان الاضطراب في عام 2011 (خلال الربيع العربي) وفي عام 2012، من خلال مجموعة من التدابير الأمنية والإصلاحات التجميلية وخلق المزيد من الوظائف الحكومية، (كانت مستويات الاضطرابات أقل خطورة بكثير مما كانت عليه في العديد من الدول العربية الأخرى، ولم تشكل أي تهديد لحكم السلطان).

ولا يزال السخط الشعبي قائما، حيث يعد الفساد القضية الرئيسية بالنسبة لبعض العمانيين، ولكن نادرا ما يتم التعبير عن ذلك علنا، وبروح التسامح التي تتميز بها الطائفة الإباضية المهيمنة، لا يوجد دليل يذكر على التوترات الطائفية، مثل تلك التي في البحرين أو المملكة العربية السعودية، ولا توجد دلائل على التطرف الذي أثر على العديد من البلدان الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومن حيث علاقاتها الدولية، كان موقف عمان يتسم بتجنب الصراع مع جيرانها، والحفاظ على علاقات العمل مع الجميع، والوساطة في المنازعات حيثما كان ذلك ممكنا، وقد نجح ذلك في إبقاء البلاد بعيدا عن المتاعب.

الخلافة

لكن وإن بدا الوضع الحالي في عمان جيدا بشكل عام، فمن المرجح أن يكون مستقبلها أكثر صعوبة، وهناك سببان رئيسيان لهذا؛ الأول هو الخلافة، والثاني هو الاقتصاد.

ولا يمكن مناقشة أمر الخلافة علنا ​​في عمان، ويعاني السلطان، البالغ من العمر 76 عاما، من سرطان القولون منذ 3 أعوام على الأقل، وليس لديه ذرية، غير أنه يعتقد على نطاق واسع أنه قد عين مجلسا من أقاربه لاختيار خليفة، بعد وفاته، وإذا لم يتمكن المجلس من الاتفاق، ترك السلطان اسم خلفه المفضل في ظرف (أو مظاريف) في واحد أو أكثر من قصوره، وهناك قصة حول احتمال الاحتفاظ بتعليمات الخلافة في جامعة كامبريدج.

وإذا كان السلطان قد ترك تعليمات واضحة (أينما تركها)، فإن الخلافة قد تسير بسلاسة، وعلاوة على ذلك، من المرجح أن ترى المؤسسة العمانية حكمة في التماسك معا بدلا من القيام بذلك بشكل منفصل، ويبدو أن أقوى المتنافسين هم أبناء عمومة السلطان «أسعد» و«هيثم» و«شهاب بن طارق».

وبعد وفاة «قابوس»، سوف يفتقر السلطان الجديد حتما إلى نفس السلطة والكاريزما، وقد يتم اختبار السلطان الجديد من قبل أولئك الذين يريدون المزيد من حرية التعبير، ووضع حد للفساد وغيرها من الإصلاحات، وعلى افتراض الوحدة في قمة القيادة، فليس هناك ما يشير إلى ما قد يؤدي إلى عدم الاستقرار.

الاقتصاد

ويمثل الاقتصاد تحديا أكبر، وتحتاج سلطنة عمان إلى وصول سعر النفط إلى أكثر من 75 دولارا للبرميل لموازنة ميزانيتها، وفي وقت كتابة هذا التقرير، بلغ سعر خام برنت 56 دولارا للبرميل، مع عدم وجود شيء يشير إلى حدوث ارتفاع كبير في المستقبل القريب، أو في المستقبل البعيد. وتملك عمان الغاز أيضا، ولكنه ليس كافيا لتحقيق فرق كبير من حيث حصائل الصادرات، حيث يتم استخدام 70% منه محليا، إما لتوليد الطاقة أو لزيادة الإنتاج من حقول النفط.

وفي هذه الظروف غير المواتية، اتجهت التحليلات الخارجية لآفاق عمان نحو التشاؤم، وعلى سبيل المثال، في مايو/أيار من هذا العام، خفضت «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني العماني إلى حالة غير مرغوب فيه (على الرغم من أن وكالة موديز وفيتش، وهما وكالتان ائتمانيتان أخريان، تعطيان عمان تصنيفات أعلى قليلا).

ويعتمد القطاع الخاص في عمان حاليا اعتمادا كبيرا على الإنفاق الحكومي، الذي يعتمد بدوره على الدخل من مبيعات النفط والغاز، وبدون تنمية القطاع الخاص الذي يمكنه خلق ثروة مستقلة عن الإيرادات من الهيدروكربونات، فإن قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل ستكون محدودة. وبالنظر إلى «تضخم الشباب» في عمان (50% من السكان تحت سن 25 عاما)، فهناك حاجة إلى 26 ألف وظيفة إضافية كل عام لمنع البطالة من الارتفاع، حيث بلغت 17.5% في عام 2016.

وسيكون تطوير هذا القطاع الخاص في عصر ما بعد النفط جبلا ضخما من التحديات أمام سلطنة عمان، وسيتطلب ذلك تحسنا ملحوظا في الاقتصاد ليجعله أكثر صداقة للشركات المحلية الجديدة وكذلك الاستثمارات الأجنبية، وكانت سلطنة عمان قد احتلت المرتبة رقم 66 في العالم في عام 2016 من حيث سهولة ممارسة الأعمال.

والأهم من ذلك هو التحدي المتمثل في خلق ثقافة مؤسسية بين الشباب العمانيين الذين تعودوا حتى الآن على توفير وظائف آمنة في القطاع العام أو صناعة النفط أو المصارف، وسيكون هناك احتياج إلى إصلاح النظام التعليمي لتدريس «المهارات الناعمة» مثل التفكير النقدي والربط الشبكي والعمل الجماعي، فضلا عن المهارات التقنية، من أجل نجاح أي مسعى من هذا القبيل.

وسيتطلب كل ذلك تحولا في المواقف والممارسات، إذ إن ترديد شعار «التنويع» لن يكفي للوصول إلى التغييرات الضرورية، وفي الوقت الحاضر، لا يبدو أن الإرادة السياسية اللازمة لتحقيق هذا التحول موجودة، على الرغم من أنها قد تفعل ذلك بالطبع في المستقبل.

المصدر | أراب دايجيست