الأحد 5 نوفمبر 2017 06:11 ص

سيكون من الصعب علينا أن نحصي القضايا التي تكشف مشهد السياسة السوريالي في المنطقة في هذه المقدمة، لكنا سنحاول أن نمر على بعضها:

- أردوغان يزور طهران، ولقاءات سياسية وعسكرية على أعلى المستويات، تذكروا أنه كان «العثماني» الحالم في إعلام «خامنئي» قبل زمن ليس بعيدا.

- «دحلان» يعلن الاستعداد للمصالحة مع «عباس».

- الطيران الحربي الأمريكي يغطي عمليات «الحشد» التابع لـ«سليماني» في كل محطات مطاردة تنظيم «داعش» في العراق، ثم يبدأ في استهدافه سياسيا.

- طيران روسي وأمريكي يقصف مناطق في سوريا، بحجة «داعش» و«النصرة».

- قبل ذلك وبعده، معركة تتواصل بين قطر والتحالف الرباعي.

- تطبيع عربي، بعضه معلن، والبعض الآخر غير معلن مع الكيان الصهيوني.

- «بوتين» يعانق «نتنياهو»، ويصمت على ضرباته في سوريا، بينما تصمت إيران على ذلك، ويسافر «بوتين» إلى طهران.

- في سوريا تنسيق بين المتحاربين هنا، وقتال هناك، تهدئة هنا، ومعركة هناك، المحاور الفاعلة ما زالت على هذا الحال.

- أنقرة تؤيد استعادة كركوك من الأكراد، رغم أن إيران هي من قاد المعركة، وغزل عربي واسع النطاق مع «العبادي» في العراق.

هكذا يتبدى المشهد السوريالي الذي لم يعد بوسع أصحاب النهج الكسول في التحليل أن يفككوه ببساطة عبر القول إن أمريكا و(إسرائيل) تريدان كذا، وإن أمريكا طلبت من النظام الفلاني كذا، ومن العلاني كذا.

فالمشهد الإقليمي السوريالي هنا هو انعكاس للمشهد الدولي الذي يصعب القول إنه بذات السوريالية، بقدر ما هو نتاج وضع برز خلال الألفية الجديدة عنوانه تعدد الأقطاب، وتراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض إملاءاتها بعد فشلها في العراق وأفغانستان، وصعود منافسين كبار لا يمكن تجاهلهم.

والحال أننا إزاء مرحلة انتقالية في المشهد الدولي قبل تحديد موازين القوى بين الكبار، تترك آثارها على الوضع هنا في المنطقة، لكن المشهد الأخير يبدو أكثر تعقيدا، إذ يرتبط الوضع بالدولي من جهة، لكن خصوصيته تبدو بارزة، إذ يشهد مرحلة انتقالية في الصراع بين المحاور الفاعلة الأربعة (العرب، الكيان الصهيوني، إيران، تركيا).

العرب في حالة تيه بارتباك بعض القيادات، وإن بدأت عجلة السياسة الخارجية تتحرك، مع خلل الأولويات لدى الآخرين، وإيران يدفعها غرور القوة، وقبله وبعده أحلام استعادة ثارات التاريخ المذهبية، إلى مغامرات مكلفة في سوريا والعراق واليمن.

أما تركيا فتعيش ارتباكا في ملف الأكراد، وانقساما داخليا بعد الانقلاب، فضلا عن توتر علاقتها بالغرب الذي أعلن واضحا أنه يرفض عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

أما الكيان الصهيوني، فجنى الكثير من الأرباح من الحريق الراهن، لكن ارتفاع سقفه في ملف التسوية والحل، يفرض استمرار الصراع معه، وتسكنه مخاوف تفجّر الوضع الفلسطيني من جديد.

هي حالة من الصراع على النفوذ، وما يجعلها أكثر دموية هو البعد الطائفي الذي تنطوي عليه في كثير من تجلياتها، ولا شك أن حضور تنظيم «داعش» في مشهد الصراع، وتوحّد الجميع ضده قد صنع تفاعلات أكثر إثارة في المشهد.

الخلاصة أن الجميع في حالة توتر وارتباك، مع نزيف يتفاوت بين طرف وآخر.

ومن دون أن يجلس العرب والأتراك والإيرانيون على طاولة الحوار للتوصل إلى تفاهمات معقولة تحفظ مصالح الجميع، سيتواصل النزيف إلى أمد لا يعرف مداه.

ومن يعتقد أن تقدم تحالف النظام في سوريا هو إيذان بانتهاء المعركة، واهم؛ لأنه من دون حل يحفظ كرامة الغالبية (السنّية) في المنطقة، سيتواصل الصراع بأشكال مختلفة، وزمن العنف الرخيص يسمح بذلك بسهولة.

* ياسر الزعاترة كاتب أردني/ فلسطيني.

المصدر | الدستور الأردنية