السبت 11 نوفمبر 2017 10:11 ص

بات رئيس الوزراء اللبناني السابق «سعد الحريري»، معتقل من قبل السلطات السعودية، فيما يمكن وصفه تحت إقامة جبرية بمنزله بالرياض، حسب وصف مصادر لبنانية، فيما يبدو أنه جزء من حملة ضغط سعودية على إيران وحليفها اللبناني «حزب الله».

تفاصيل مذهلة حول الاحتجاز القسري لـ«الحريري» توفرت الجمعة، من قبل مصدر مطلع في بيروت، تعطي أدلة جديدة ومهمة للأسلوب الذي يتبعه ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، لتعزيز سلطته بتحريك مشاعر معادية لإيران في الداخل والخارج.

شائعات ما يمكن وصفه «خطف للحريري» والذي استقال كرئيس للوزراء مساء السبت الماضي أثناء وجوده بالسعودية، صدمت العالم العربي. فمسؤولين لبنانيين قلقون أن «بن سلمان»، ولي العهد ذي 32 عاما، يريد دفع لبنان نحو مواجهة مع إيران، بعض المحللين هناك يشكون أن السعوديين يعاملون أسرة «الحريري» الممولين من الرياض منذ عقود، كما لو كانوا ممتلكات هامشية.

حسب ما يؤكده مصدر لبناني جيد الاطلاع، بدأت القصة يوم الاثنين 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما سافر «الحريري» للسعودية للقاء شخصي مع «بن سلمان».

مضى اللقاء بشكل طيب، كما يقول المصدر اللبناني، كان الحديث مؤكدا لاستمرار الدعم السعودي للبنان، بالرغم من هيمنة «حزب الله» على الحكومة التي يرأسها «الحريري».

عاد «الحريري» لبيروت في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، واجتمع مع مجلس وزرائه ليطلعهم على مجريات الزيارة.

تقول المصادر إنه أبلغهم أن السعودية ستدعم خطط لمؤتمر دولي في باريس لدعم اقتصاد لبنان، واجتماع آخر في روما لدعم جيشها، بالإضافة إلى مجلس سعودي لبناني مشترك لتشجيع الاستثمارات.

أبلغ «الحريري» وزرائه بهذه الأخبار، بما في ذلك ممثلي «حزب الله» في المجلس. وأنه بالرغم من كون «بن سلمان» سيتخذ موقفا متشددا حيال إيران، إلا أنه طمئنهم بأن لبنان لن يكون هدفا لذلك.

هذه التطمينات تأكد خطئها الآن.

خطط «الحريري» للعودة للرياض للاجتماع مع الملك «سلمان» الإثنين، 6 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ولكن الجدول تغير عندما تلقى اتصالا عاجلا من برتوكول «بن سلمان» يبلغه أن الأمير يريد الاجتماع به يوم الجمعة 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وأن يقضي نهاية الأسبوع معه.

لم يتم لقاء الجمعة، وظل «الحريري» منتظرا ببيته الفاخر بطريق التخصصي بالرياض.

استقالة مفاجئة

ما حصل بعد ذلك، هو الجزء المرعب من القصة، فحوالي الثامنة صباح السبت، وهو موعد مبكر للاجتماعات في السعودية، استدعي «الحريري» على عجل للاجتماع بـ«بن سلمان»، البرتوكولات المعتادة اختفت، ومضى «الحريري» لاجتماعه في سيارتين لا يرافقه غير حراسته الخاصة، اختفى تماما لعدة ساعات.

ولم يظهر إلا على شاشة التلفزيون حوالي الساعة 2 بعد الظهر، يقرأ بيانا يعلن فيه استقالته من منصب رئيس الوزراء، مبررا ذلك بتهديدات إيرانية على حياته، وأن طهران تصدر «الفوضى والدمار».

هذه اللهجة العدائية تجاه إيران غير معتادة منه، ولم يشاور فيها أيا من كتاب خطاباته المعتادين.

قبل بث الخطاب بقليل، ذكرت قناة «العربية» التي تملكها السعودية، أن «الحريري» سوف يعلن استقالته، ما يعني أن خطابه كان مسجلا، اتصل «الحريري» لاحقا بالرئيس اللبناني «ميشيل عون» يبلغه أنه لا يستطيع الاستمرار في وظيفته، وأنه سيعود لبيروت خلال أيام.

لم يعد «الحريري» لمنزله بالرياض، إلا يوم الاثنين، ويقال أنه أقام يومي السبت والأحد بفيلا بمجمع الريتز كارلتون، حيث تعتقل تلك الشخصيات السعودية الهامة التي أوقفت في ليلة السبت «ليلة محاربة الفساد».

في يوم الاثنين، اجتمع «الحريري» مع الملك «سلمان»، ثم سافر إلى أبوظبي، حيث اجتمع مع ولي العهد هناك الشيخ «محمد بن زايد»، والذي يعتبر «معلم بن سلمان».

عاد الثلاثاء إلى منزله، والذي أضحى تحت حراسة الأمن السعودي، في الأيام التالية التقى مع دبلوماسيين وممثلي الولايات المتحدة، وروسيا والدول الأوربية الرئيسية.

مستقبل غامض

ما الذي يريده السعوديين بعد ذلك؟، يعتقد المصدر اللبناني أن «بهاء» أخو «الحريري»، وهو أكثر تشددا منه، بات مرشح الرياض لمنصب رئاسة الوزارة.

عدد من أقرباء «الحريري» استدعوا للرياض خلال الأسبوع، ولكنهم رفضوا السفر، يتردد أن «بهاء» موجود هناك في بيروت.

يضيف المصدر أن «بهاء» أرسل «صافي كالو»، وهو مستشار مقرب له، للاجتماع قبل 10 أيام مع زعيم الدروز «وليد جنبلاط» لمناقشة استراتيجية لمستقبل لبنان، ولكن يقال إن «جنبلاط» ترك الاجتماع قبل التوصل إلى أي اتفاق.

وقال المصدر اللبناني، إنهم قلقون على تأمين الاستقرار الداخلي، فخلال الأعوام الأخيرة اتحدت الطوائف اللبنانية والتي طالما احتربت سابقا على تأمين البلاد، رغم الصراع الجاري بجوارهم في سوريا.

هذا الاستقرار الداخلي ثمين لهم، بعد نحو عقدين من حرب أهلية، قد اضحى الآن في مهب الريح.

يشعر اللبنانيون مرة أخرى، أنهم مثل كرة طاولة على ملعب الشرق الأوسط، ويريدون عودة رئيس وزرائهم إلى الوطن.

المصدر | واشنطن بوست