الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 10:12 م

أثارت حلقة الإعلامي «فيصل القاسم» عبر شبكة «الجزيرة» الإخبارية، التي استضاف فيها مؤرخا إسرائيليا لمناقشة «حق إسرائيل التاريخي في القدس» في إطار برنامج «الاتجاه المعاكس» ردود فعل غاضبة واستهجانا واسعا.

واستضاف البرنامج في حلقته المثيرة للجدل، المؤرخ الصهيوني «مردخاي كيدار»، والداعية الإسلامي «عبدالرحمن الكوكي».

الحلقة التي أتاحث متسعا كبيرا للمؤرخ الإسرائيلي في عرض رؤية (دولته)، تسببت في اندلاع انتقاد واسع بين السياسيين والمفكرين من مختلف التيارات، وفي أوساط المتابعين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لما رأوا فيها تطبيعا وخداعا محضا، على حد تعبيرهم.

من ناحيته، استنكر المفكر الكويتي الدكتور «عبدالله النفيسي» ما جاء في الحلقة، وقال في تغريدة على «تويتر»: «نحن لسنا في ندوه فكرية مع الصهاينة حول القدس حتى نتحمل الرأي والرأي الآخر، مؤكدا: «نحن في صراع وجودي معهم في القدس: إما نحن أو هم».

وتابع المفكر في تغريدته قائلا: «يجب أن نضع هذا الأمر الجلل في سياقه الصحيح وبلا رأي آخر وبلا بطيخ».

الطبيب والكاتب الفلسطيني «سعيد الحاج» قال بدوره: «ما الذي يريده فيصل القاسم وقناة الجزيرة من استضافة صهاينة من جهة وضيوف عرب ضعاف (أغلبهم مؤيد للأسد) من جهة أخرى؟!! بعض القضايا لا تحتمل التهريج ولا الفهلوة، وفي مقدمتها القدس».

وأضاف في تغريدة أخرى: «غضب ينبغي أن يستمر ويستدام حتى يحصل الاعتذار وتصحيح الخطا وعدم العودة له، هذه أيام معركة القدس ولا ينبغي التهاون في أي تفصيل منها».

أما الكاتبة الفلسطينية «لمى خاطر»، فقالت أيضا: «الصهيوني الذي استضافه فيصل القاسم في الاتجاه المعاكس قال بكل وقاحة مخاطبا الأمة: أنتم شر أمة أخرجت للناس، أظن أننا في غنى عن سماع قذارات الصهاينة على المنابر الإعلامية الحرة».

واستنكرت قائلة: «ما حصل الليلة لا يمكن أن يكون مقبولا، ويجب التوقف عن استضافة الصهاينة والسماح لهم بتسويق آرائهم».

الأسير السابق والكاتب الفلسطيني «ساري عرابي» شارك بدوره في انتقاد الحلقة عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، ونشر تدوينة قال فيها: «لن تطهر الجزيرة بعد الليلة، ولو اغتسلت سبع مرات بماء المحيطات أولاهن بتراب الأرض كلها، وقد اقترفت خطيئة تتضاءل عندها كل خطيئة لها من قبل»، مضيفا: «قداسة ومكانة المسجد الأقصى، وحق الفلسطينيين والعرب والمسلمين في فلسطين، ليست مسألة بحثية أكاديمية، حتى تكون مسألة تهريجية في برنامج الاتجاه المعاكس».

في السياق ذاته، أطلق ناشطون، الثلاثاء، عددا من الوسوم التي تصدرت قوائم الأكثر تداولا عربيا، وعلى رأسها وسم «».

وعبر الوسم، قال حساب باسم «الواعي»: «لقاءات الجزيرة بالصهاينة تطبيع بقناع حرية الرأي».

فيما أضاف «محمد الشيب»: «نعم لحرية الرأي ولكن ليس على حساب ثوابت الأمة كيف تضع @AJArabic (الجزيرة الإخبارية) نفسها البوابة الأوسع لعبور الفكر الصهيوني ونشره بيننا؟»، متابعا: «نعم الحياد مطلوب في الإعلام ولكن ليس مع عدوي الذي يحتل أرضي».

وتختتم «خيرة متاعي» قائلة: «استضافة صهيوني متطرف في برنامج عربي للحديث عن القدس لا يختلف كثيرا عن فتح حوار مع الكيان الصهيوني من أجل التعايش السلمي، لا ولم ولن نعترف بهم ولا بآرائهم».

هذا وناقشت الحلقة قضية القدس من منظور اعتبره المتابعون مسيئا للقضية، حيث اعتبرت الانتقادات للحلقة أن تناول قضية القدس في إطار برنامج كـ«الاتجاه المعاكس»، واستضافة مثل هذا الضيف، فيه ما هو بمثابة «سقطة كبيرة وإساءة للقضية الفلسطينية وللقدس»، في ظل الاحتجاجات المتواصلة فلسطينيا وعربيا ضد قرارات «ترامب» الأخيرة.

وكان الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» قد أعلن الأربعاء الماضي، أن الولايات المتحدة تعترف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل) وستنقل سفارتها إلى هناك، في مخالفة لما جرت عليه السياسة الأمريكية منذ فترة طويلة.

ووقع «ترامب»، إثر كلمة ألقاها بالمناسبة، مرسوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وطالب وزارة الخارجية الأمريكية ببدء الاستعدادات لنقلها، وهو الأمر الذي يتوقع أن يستغرق أعواما.

وجاء قرار «ترامب» بالرغم من اعتراض حلفاء الولايات المتحدة.

واحتلت (إسرائيل) القدس الشرقية في يونيو/حزيران عام 1967، وأعلنت لاحقا ضمها إلى القدس الغربية، واصفة المدينة كلها بأنها «عاصمة موحدة وأبدية لـ(إسرائيل)»، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي.

المصدر | الخليج الجديد