أثنى والد الطفلة الفلسطنية المعتقلة في سجون الاحتلال، «عهد التميمي» على صمودها، وقال لها أثناء حضوره جلسة لمحاكمتها، الجمعة: «افردي شعرك وابتسمي؛ فأنتي بطلة وحاملة راية هذا الجيل».

ووقفت «عهد» (16 عاما) في قاعة المحكمة العسكرية الواقعة داخل معسكر لجيش الاحتلال الإسرائيلي مقامٍ على أراضي بلدة بيتونيا غرب رام الله، مقيدة القدمين بسلاسل داخل قفص حديد، ومحاطة بأربعة حراس من الشرطة الإسرائيلية.

وحسب صحيفة «الحياة» اللندنية، ابتسمت «عهد» عندما التقت عيناها بعيني والدها «باسم التميمي» (50 عاما)، الذي سبق أن وقع رهن الاعتقال 9 مرات.

وقال والدها له فور رؤيتها: «ابتسمي وافردي شعرك. كوني أنتِ؛ فأنت بطلة، ورمز الجيل الجديد من الفلسطينيين الباحثين عن الحرية».

وأضاف: «استمري؛ فجيلنا انتهى أمره، وأنت حاملة الراية».

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية «عهد»، عند الثانية من فجر الثلاثاء الماضي، بعد انتشار مقطع فيديو يظهرها وهي تطرد جنديين إسرائيليين من ساحة بيتها في قرية النبي صالح، شمال رام الله.

وبين مقطع الفيديو «عهد» وهي تركل أحد جنود الاحتلال بقدمها، وترفع يدها الصغيرة لتصفع وجهه من دون أن تصله؛ ما أثار غضب المتابعين للمشهد في (إسرائيل)، والذين اعتبروا ذلك «إهانة لجيشهم الذي لا يقهر».

وعلى خلفية ذلك، تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي،«أفيغدور ليبرمان»، بالقبض على الطفلة الفلسطينية ومعاقبتها، ومعاقبة كل من ظهر معها في الفيديو وهو يقاوم جنوده. 

وبالفعل قامت قوة كبيرة باعتقال «عهد» من منزلها، قبل أن تعتقل في اليوم ذاته الدتها «ناريمان» (40 عاما) أثناء محاولتها زيارة ابنتها أول أيام احتجازها.

وفي اليوم الثاني، الأربعاء الماضي، اعتقلت قوات الاحتلال «نور ناجي التميمي» (21 عاما)، ابنه عم عهد، لظهورها في مقطع الفيديو ذاته، وهي تقاوم قوات الاحتلال.

وتقبع «عهد» في سجن، بينما تقبع «نور» و«ناريمان» في سجن آخر.

وخلال جلسه محاكمة الطفلة «عهد»، اليوم، طلبت المحامية الإسرائيلية، «غابي لاسكي»، التي تعمل لدى مركز «بتسيلم» لحقوق الإنسان، من القاضية العسكرية أن تفرج فورا عن الطفلة؛ لأن «حالها لا تستدعي توجيه قوات كبيرة من الجيش إلى بيتها بعد منتصف الليل من أجل اعتقالها».

وأوضحت: «كان من الممكن استدعاؤها إلى مركز الشرطة والتحقيق معها وإعادتها إلى البيت، وفي حال وُجد ما يستوجب إحالتها على القضاء يمكن استدعاؤها إلى المحكمة، وفي حال إدانتها يمكن اعتقالها».

وتابعت مستنكرة أن «ما جرى هو انتهاك صارخ للقانون؛ حيث يتم اعتقال طفلة من بيتها، وترويعها وأسرتها، واحتجازها في السجن من دون إدانة».

غير أن المدعي العسكري ادعى أن الطفلة «شديدة الخطورة، ولدينا ملف سري يتناول اعتداءاتها على الجنود»، رافضا طلب إطلاق سراحها.

واستجابت القاضية لطلب الادعاء العسكري، وأجلت البت في طلب المحامية إلى الإثنين المقبل.

وفي تصريحات صحفية، أوضح «باسم التميمي» والد «عهد»، أن طفلته طردت جنود الاحتلال؛ لأنهم «احتلوا البيت ونصبوا مكمناً لشبان في البيت المجاور قبل أيام، وأطلق أحدهم عيارا معدنيا على الفتى محمد التميمي البالغ 15 سنة، واخترق وجهه، وهو يرقد في غرفة العناية المكثفة في المستشفى الاستشاري في رام الله وحاله بالغة الخطورة، ما جعل عهد تغضب كثيرا».

وأوضح أن طفلته «لم ترد السماح لهم (جنود الاحتلال) باستخدام بيتنا مكمناً لاصطياد مزيد من شبان القرية».

وتشتهر الفتاة الفلسطينية الشابة بمواجهتها الجريئة لقوات الاحتلال؛ حيث ظهرت للمرة الأولى في فيديو وهي تتصدى للجنود عندما كانت في الثامنة من عمرها.

وقبل عامين، نُشر لها فيديو وهي تشتبك مع جندي اعتقل شقيقها الصغير «محمد»، الذي كان في الثانية عشرة من عمره آنذاك، وعندما فشلت في تحريره، عضّت الجندي، في صورة تم تداولها بشكل واسع.

وتسلمت «عهد التميمي» جائزة «حنظله للشجاعة» عام 2012، من قبل بلدية «باشاك شهير» في إسطنبول؛ لشجاعتها في تحدي الجيش الإسرائيلي، والتقت في حينه برئيس الوزراء التركي «رجب طيب أردوغان» (رئيس الجمهورية الحالي) وعقيلته. 

المصدر | الخليج الجديد + صحيفة الحياة