الأربعاء 2 يوليو 2014 01:07 ص

سايمون هندرسون، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 30 حزيران/يونيو 2014

لم يرد أي إعلان فوري في المملكة العربية السعودية، وهو أمر غير اعتيادي، عن استبدال الأمير خالد بعد إعفائه من منصب نائب وزير الدفاع في نهاية الأسبوع الماضي؛ ولكن وتيرة التغيّرات، لا سيما في الوقت الذي تتضاعف فيه المخاوف الأمنية نظراً للتأثير الموسع لـ جماعة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» [«داعش»] في العراق - التي قصّرت اسمها مؤخراً إلى «الدولة الإسلامية» مع إعلانها الخلافة -  تشير إلى وجود إدارة مختلة ومن المرجح أن يكون ذلك مقلقاً للشعب السعودي وحلفاء المملكة أيضاً.

ورغم أن الأمر الملكي قد صدر عن العاهل السعودي الملك عبد الله، إلا أن الخطوة قد اتخذت بناءً على طلب من ولي العهد الأمير سلمان، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع. ولم يُعط أي سبب لذلك، ولكن ستزداد التكهنات عن الصحة العقلية للأمير سلمان البالغ من العمر ثمانية وسبعون عاماً، والذي يتردد على نطاق واسع أنه يعاني من شكل من أشكال الاعتلال الذهني. وفي وقت سابق من هذا العام، استحدث الملك عبد الله منصباً جديداً هو نائب ولي العهد، والشخص الذي سيشغله سيحل محل الأمير سلمان في حال وفاته أو عجزه عن القيام بأعماله. ويشغل هذا المنصب الأمير مقرن، الأخ غير الشقيق والأصغر سناً من كلا الرجلين، والذي كان قد تلقى المبايعة ولياً لولي العهد حيث تم تأييد ذلك بأغلبية كبيرة من أعضاء هيئة البيعة. ويشغل الأمير مقرن بالفعل منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء إلا أنه لم يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء سوى مرة واحدة حتى الآن. ويتمسك الأمير سلمان بهذا المنصب بصورة متزمتة، ويشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء إلى جانب منصبه كوزير للدفاع. (وما زال الملك رئيساً للوزراء ولكن نادراً ما يرأس المجلس في هذه الأيام.)

وعلى الرغم من سن الملك عبد الله المتقدم، فهو في الواحدة والتسعين من عمره ويميل بسهولة إلى التعب وهو شئ متوقع لشخص في هذا السن، يستمر العاهل السعودي في التركيز على القضايا الأمنية في المملكة، حيث جلس مع وزير الخارجية الامريكي الزائر جون كيري لمدة ثلاث ساعات ونصف في 27 حزيران/يونيو، كما أفادت التقارير. إن اشنطن والرياض على خلاف بشأن كيفية التعامل مع الأزمة العراقية، حيث أن العاهل السعودي مصمم على عدم السماح لحدوث أي زيادة في نفوذ إيران في بغداد ولكنه يتخوف من تنازل الولايات المتحدة لإيران من خلال منح هذه الأخيرة دوراً سياسياً أو عسكرياً.

وجاء لقاء عبدالله – كيري بعد يوم من اجتماع "مجلس الأمن الوطني" السعودي الذي نادراً ما يُعلن عنه، والذي أمر خلاله العاهل السعودي "باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية مكتسبات الوطن وأراضيه بالإضافة إلى [توفير] الأمن والاستقرار للشعب السعودي" وهي الصيغة التي بدت غامضة في تحديد التهديدات التي تواجه المملكة. ويعني المعنى الضمني لذلك هو التنظيم السني المسلم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» على الرغم من شعور الملك عبد الله بالقلق أيضاً إزاء دعم إيران لإخوتها في الدين من المسلمين الشيعة في العراق والبحرين وفي المنطقة الشرقية من المملكة نفسها أيضاً. وفي رسالة قُرئت نيابة عنه في بداية شهر رمضان في 28 حزيران/يونيو، بدا أن الملك أكثر وضوحاً بشأن تنظيم «داعش»، قائلاً "لن نسمح لشرذمة من الإرهابيين اتخذوا من الدين لباساً يواري مصالحهم الشخصية ليرعبوا المسلمين الآمنين أو أن يمسوا وطننا أو أحد أبنائه أو المقيمين الآمنين فيه".

وكان اجتماع "مجلس الأمن الوطني" السعودي مهماً أيضاً لأنه يمثل قاعدة القوة المتبقية للسفير السعودي السابق في الولايات المتحدة الأمير بندر بن سلطان، الذي أُعفي من منصبه كرئيس للاستخبارات في نيسان/أبريل، بسبب عدم قدرته، على ما يبدو، على العمل مع واشنطن بشأن الدعم للمقاتلين المناهضين للأسد في سوريا. وقد بدا وكأن بندر قد اختفى في غياهب النسيان إلى أن أُعلن بأنه كان أحد المشاركين في اجتماع القمة القصير بل المهم على ما يبدو، بين الملك عبد الله والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي عُقد في المقصورة الصغيرة في الطابق الثاني من طائرة العاهل السعودي من طراز بوينغ 747 خلال توقفها في مطار القاهرة.

وقد يصبح "مجلس الأمن الوطني" السعودي الهيئة الأكثر أهمية في عملية صنع القرار في الرياض، في حين أن المخابرات السعودية، المعروفة باسم "رئاسة الاستخبارات العامة"، تلعب دوراً أقل تأثيراً. وقد تم استبدال بندر في "رئاسة الاستخبارات العامة" بمسؤول من غير أبناء العائلة المالكة، له خلفية في الدفاع المدني. ومنذ تركه منصبه، تم التخلي عن خطة طموحة لتحويل جهاز الاستخبارات وإجراءات العمل السارية فيه، مع إعادة تعيين الموظفين الرئيسيين في وظائف أخرى.■