الاثنين 25 ديسمبر 2017 05:12 ص

دعا الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، مساء الأحد، نظيره الأمريكي «دونالد ترامب» إلى التراجع عن اعتبار القدس عاصمة لـ(إسرائيل).

جاء ذلك في كلمة ألقاها «أردوغان»، أمام البرلمان السوداني، على هامش زيارة يجريها للسودان تستغرق يومين.

وقال «أردوغان»: «السيد ترامب، إن ما عليك القيام به الآن، هو وضع رأسك بين كفي يديك، والتفكير في الخطأ الذي ارتكبته».

وأضاف: «لا يمكن لأحد أن ينتظر منا السكوت أمام قتل مسلمي الروهينغا، والاعتداءات التي تطال الشعب الفلسطيني، والأزمات الإنسانية التي تشهدها سوريا والعراق وليبيا واليمن والصومال، أو الأزمات في الدول المحيطة ببحيرة تشاد».

وأشار «أردوغان» إلى أن الولايات المتحدة أعلنت القدس عاصمة لـ(إسرائيل)، وعزمها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ولو كان ثمن ذلك إلقاء المنطقة برمتها في النار.

وتابع متسائلا: «هل استشار (ترامب) أحدا؟ لقد قرر ذلك بنفسه، ألم يكن الأجدى به أن يستشير الدول الإسلامية أو العالم المسيحي على الأقل قبل إقدامه على هذا الفعل؟».

وأعرب «أردوغان» عن انزعاجه إزاء تهديد الولايات المتحدة لدول العالم؛ حال صوتوا لصالح مشروع قرار يرفض تغيير الوضع القانوني للقدس في «الأمم المتحدة».

والخميس الماضي، أقرت «الأمم المتحدة»، بأغلبية 128 صوتا، مشروع قرار قدمته تركيا واليمن، يؤكد اعتبار مسألة القدس من قضايا الوضع النهائي، التي يتعين حلها عن طريق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وفي 6 ديسمبر/كانون أول الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» اعتراف بلاده رسميا بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لـ(إسرائيل)، والبدء بنقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة، مما أثار غضبا عربيا وإسلاميا، وقلق وتحذيرات دولية.

وأشار الرئيس التركي إلى أن قمة إسطنبول أظهرت مدى قوة العالم الإسلامي في حال اتحادهم.

وفي 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري، عقدت «منظمة التعاون الإسلامي»، قمة طارئة في مدينة إسطنبول، بدعوة من الرئيس التركي؛ لبحث تداعيات القرار الأمريكي.

واختتمت القمة بإصدار بيان ختامي يتضمن 23 بندا، دعت ضمنه دول العالم إلى الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.

وحول ذلك، أعربت عقيلة الرئيس السوداني، «وداد بابكر»، الأحد، عن شكرها لتركيا قيادة وشعبا على موقفها إزاء مدينة القدس المحتلة، وذلك خلال استقبالها عقيلة الرئيس التركي «أمينة أردوغان»، في العاصمة السودانية الخرطوم.

وترافق «أمينة أردوغان»، الرئيس التركي، في جولته الأفريقية التي بدأها الأحد، من السودان، وتشمل تشاد وتونس، وتستمر حتى الأربعاء المقبل، وقد التقت «وداد» و«أمينة» ووفدي بلديهما في قصر الصداقة، بالخرطوم.

وأعرب الوفد السوداني عن تقديره لدور تركيا الرائد في حل قضايا العالم الإسلامي. بدورها، كما أكدت «أمينة أردوغان»، وقوف بلادها إلى جانب الشعب السوداني الشقيق في مسيرته التنموية.

من ناحيته، أعرب «أردوغان» «عن سعادته في زيارة بيته الثاني السودان»، مشيرا إلى ضرورة تعزيز علاقات وقدرات البلدين، ولفت إلى أن السودان لم يقدم أي تنازل في ظل الحصار الذي تعرض له لسنوات طويلة.

وأوضح أنه كما وقفت تركيا في الأيام الصعاب إلى جانب السودان، فإن الأخير بادر الوقوف إلى جانب تركيا في أيامها الصعبة.

ونوه إلى وقوف السودان حكومة وشعبا بجانب تركيا، خلال تعرضها لمحاولة انقلاب فاشلة منتصف يوليو/تموز 2016.

وحذر «أردوغان» من أن منظمة «فتح الله كولن» تمثل تهديدا كبيرا على جميع الدول، ولفت إلى أن السودان واحد من بين الدول التي أدركت حقيقة هذا التهديد، مؤكدا أن بلاده ستواصل العمل مع الجانب السوداني في مكافحة «المنظمة الإرهابية».

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز 2016، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع منظمة «فتح الله كولن»، وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وفي وقت سابق، وصل «أردوغان» إلى الخرطوم الإثنين، في زيارة رسمية تستغرق يومين؛ وتعد الأولى لرئيس تركي للسودان منذ استقلاله عام 1956.