السبت 6 يناير 2018 02:01 ص

تلقى المواطن السعودي في اليوم الأول من العام الجديد أربع ضربات على رأسه مرة واحدة، من دون أن يكون مستعداً لها مالياً.

الضربة الأولى والأعنف تمثلت في قرار الحكومة زيادة أسعار البنزين بنسب تراوحت بين 83% و127%، وهي بالطبع نسبة زيادة عالية جدا إذا ما قورنت بدخول المواطنين وحاجة ما يقرب من 13.5 مليون مواطن للدعم الحكومي، فالبنزين 91 الأكثر شعبية بين السعوديين والوافدين سيباع بسعر 1.37 ريال للتر، مقابل 0.75 ريال بزيادة تقارب 83%، في حين سيرتفع سعر بنزين 95 إلى 2.04 ريال للتر من 0.90 ريال بنسبة زيادة تقارب 127%.

والملفت في القفزة الجديدة في أسعار البنزين داخل السعودية أنها تأتي داخل دولة تصنف على أنها أكبر منتج للنفط في العالم، كما تأتي رغم ضخامة الإيرادات النفطية المتوقعة في ميزانية عام 2018 والتي من المتوقع أن تبلغ 492 مليار ريال مقابل 440 مليار ريال لعام 2017، بزيادة 11.8% كما قالت وزارة المالية.

والضربة الثانية التي تلقاها المواطن السعودي تمثلت في بدء فرض وزارة المالية رسوما على الشركات اعتباراً من اليوم، بواقع 300 إلى 400 ريال شهرياً حسب أعداد العمالة الوافدة، وهذه الرسوم العالية سترهق الشركات التي تعاني أصلا من أوضاع اقتصادية صعبة وركود في الأسواق، وقد تلجأ الشركات للتحايل على هذا الأمر، إما بتقليل رواتب وحوافز العمالة الوافدة، وبالتالي تحميلها قيمة الرسوم المفروضة، أو تقليص عدد العمالة الوافدة أصلا لتفادي سداد هذه الرسوم من الأصل.

والملفت هنا أن الرسوم التي تم فرضها اليوم ليست الأولى من نوعها خلال الفترة الأخيرة، فقد قررت الحكومة قبل شهور قليلة فرض رسم شهري على المرافقين والمرافقات للعمالة الوافدة بنحو 100 ريال عن كل مرافق، تزداد تدريجياً سنوياً لتصل إلى 400 ريال في 2020.

أما الضربة الثالثة التي تلقاها المواطن السعودي فتمثلت في بدء فرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5% على أغلب أسعار السلع والخدمات، بهدف زيادة موارد الدولة المالية المتراجعة، وهذه الخطوة سترفع الأسعار داخل الأسواق بنسب قد تصل إلى 15% وربما أكثر، إذ إن القيمة المضافة، لمن لا يعرفها، هي ضريبة مركبة وغير مباشرة يدفعها المستهلك والمنتج، وتُفرض على الفارق بين سعر الشراء من المصنع وسعر البيع للمستهلك، فالمستهلك يدفعها، كما يدفعها قبله المنتج والموزع سواء كان تاجر جملة أو تجزئة، أي أنها تفرض عدة مرات على السلعة الواحدة.

وسبق هذه الخطوة بدء السعودية في يوليو/تموز الماضي، فرض ضريبة انتقائية على التبغ والدخان والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، بنسب تراوحت بين 50% و100%، وهو ما رفع أسعار هذه المنتجات بنسب كبيرة خلال الفترة الماضية.

ولنا أن نتخيل ضخامة الضرائب التي سيتم جمعها من المواطن السعودي هذا العام، إذا ما نظرنا لتوقعات وزارة المالية لدى الإعلان عن الموازنة الجديدة، حيث توقعت أن تصل الحصيلة من الضرائب إلى نحو 142 مليار ريال (37.9 مليار دولار) خلال العام الحالي 2018، بزيادة تبلغ نسبتها 46% عن العام الحالي.

وكانت الضربة الرابعة التي تلقاها المواطن السعودي من نصيب الكهرباء، حيث رفعت الحكومة فواتير الكهرباء لأغراض السكن والتجارة والأعمال الخيرية، فيما ثبتت الأسعار للأغراض الأخرى وهي الصناعي والتعليمي والحكومي.

ومع تلقي الضربات الأربع يقف المواطن السعودي، ومعه العمالة الوافدة سواء العربية أو الأجنبية، حائراً لا يعرف ماذا يفعل حيال كل هذه الأعباء المعيشية المتراكمة، فهناك زيادات في الأسعار والفواتير، وفي المقابل لا توجد زيادة في الدخول والمرتبات، ولا يوجد اقتصاد منتعش يساعد على تحسين الدخل، وبالتالي مواجهة الأعباء المالية الجديدة.

كما يجد المواطن والوافد معا وقد تم تحميلهما تبعات قرارات سياسية واقتصادية داخلية وخارجية لا دخل لهما فيها، ومنها تكلفة حرب اليمن الكبيرة التي استنزفت مليارات الدولارات من موازنة المملكة، والإنفاق العسكري والأمني الضخم الذي سيستحوذ على 31.8% من موازنة العام الجاري 2018 وبما يعادل 83 مليار دولار.

كما يتحمل المواطن والوافد معا تبعات انهيار أسعار النفط وعدم ترشيد الإنفاق الحكومي وتداعيات حالة الذعر التي حدثت وسط مجتمع الأعمال والاستثمار عقب اعتقال عشرات الأمراء ووزراء ورجال أعمال على خلفية قضايا فساد.

والنتيجة النهائية تحميل المواطن كلفة جزء مهمّ من العجز المتوقع في الموازنة المقبلة المقدر بنحو 52 مليار دولار، خاصة إذا ما علمنا أن الحكومة تستهدف جمع إيرادات تقدر بنحو 28 مليار ريال من رسوم الوافدين فقط في العام الجاري.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي 

المصدر | العربي الجديد