سادت حالة من الجدل المحلي والإقليمي، إثر التحركات السعودية المتصاعدة في محافظة المهرة الواقعة شرق اليمن، على الحدود مع سلطنة عمان.

ويرى البعض التحركات السعودية في المحافظة «غزوا» فيه مخاطر حتى على التعايش الاجتماعي والديني في المنطقة، التي لم تطاولها نيران الحرب اليمنية، بينما يرحب آخرون بالدعم السعودي للتنمية في المنطقة.

ويثير التحرك السعودي، الذي يتجاوز ما تقوم به الإمارات في المنطقة، المخاوف في سلطنة عمان، التي تتابع بقلق «الحشد» الديني والسياسي والعسكري في المنطقة التي تعتبرها امتدادا استراتيجيا لها، والتي ترتبط بها بتداخل تاريخي وجغرافي وعائلي، وفقا لـ«القدس العربي».

وتبرر وسائل إعلام سعودية وإماراتية أن التحركات السعودية الإماراتية في المنطقة تتم في إطار تحالف دعم الشرعية، وبالتنسيق مع سلطات «الشرعية» في المنطقة بغرض تنموي، وخيري، عبر «مركز الملك سلمان»، وقبل ذلك أمني لمنع تهريب السلاح من إيران للحوثيين عبر الحدود مع عمان، هو ما نفته السلطنة مرات عدة.

من جهتها أعطت وسائل إعلام محسوبة على إيران و«حزب الله» بعدا «طائفيا» أيضا لتحرك السعودية بالذات في المنطقة وتنسيقها مع محافظ المهرة «راجح باكريت» ـ الذي ضغطت الرياض لتعيينه ـ لإعطاء دور مؤثر لجماعات سلفية في مدينة قشن، ثاني أكبر مدن المحافظة، وذلك بالتزامن مع وفد عسكري سعودي للمحافظة، التقى بشخصيات محسوبة على هذا التيار هناك.

في المقابل، يرحب المحافظ بالدعم السعودي لتنمية المنطقة، وفك العزلة عنهما عبر إعادة تشغيل مطار «الغيضة» الدولي، حيث تم تدشين أول رحلة من السعودية إليه قبل نحو أسبوعين.

ويرى مراقبون أن السعودية تحاول «استنساخ» في المهرة ما قامت به الإمارات في جنوب اليمن، وعدن بالذات، بتحريك قوات عسكرية محسوبة عليها وإعادة رسم الخارطة السياسية والأمنية في المنطقة لصالحها، مخاوف حتى من «عسكرة» المنطقة، التي ظلت في منأى عن الحرب اليمنية والسيطرة «عسكريا» على المنافذ الحدودية بين اليمن وسلطنة عمان.

وقبل أيام، كشفت مصادر يمنية محلية، عن قيام السعودية بالدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة للسيطرة على محافظة «المهرة».

وتشمل التعزيزات السعودية مدرعات وعربات مصفحة وسيارات شرطة وعربات نقل وأطقم ودبابات وحاويات ممتلئة بصناديق الذخيرة والقذائف متنوعة الأحجام.

وأفادت المصادر، أن 200 شاحنة نقل عسكرية عملاقة تحمل معدات عسكرية سعودية وصلت إلى «الغيظة»، عاصمة محافظة «المهرة»، وتوزعت في بعض سواحلها ومديرياتها، وتحمل على متنها عتادا عسكريا متنوعا.

وتشهد المحافظة صراعا محموم بين أصحاب النفوذ العمانيين، والمخابرات الإماراتية التي بدأت التحرك مؤخراً في المحافظة عبر جمعيات إنسانية وحقوقية، في محاولة للتأثير على رموز المحافظة والتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي في حدود سلطنة عمان قد تستخدمه الإمارات لتحقيق طموحها التوسعية في المنطقة.

وتمتلك سلطنة عمان لواء عسكريا مزودا بأضخم المعدات العسكرية ينتشر على طول الحدود مع اليمن وتم تعزيزه بعدة دفعات عسكرية جديدة خلال العامين الماضيين بسبب تطور الأحداث في اليمن.

وتصاعدت الخلافات بين عمان والإمارات، إثر تحركات الأخيرة ونشرها جواسيس وقوات عسكرية موالية لها في محافظة المهرة الحدودية، وهو ما تعتبره سلطنة عمان تهديداً مباشر لحدودها مع اليمن، ومحاولة من الإمارات والسعودية إخراج المحافظة اليمنية من دائرة النفوذ الجغرافي والسياسي العماني.

وكانت تقارير إعلامية قد أكدت على الدور المشبوه للإمارات في المهرة، خاصة بعد تجنيدها الآلاف من شبابها مستغلة الأوضاع الصعبة التي يعانون منها مما أثار ردود أفعال غاضبة.

وأكدت التقارير أن خدمات الهلال الأحمر الإماراتي في اليمن بمثابة الغطاء الذي انطلقت من خلالها الإمارات في المهرة، ثم تحركت عسكريا وأمنيا بإنشاء وحدات مسلحة تابعة لها، في حين أكد زعماء ومشايخ المهرة الذين تربطهم علاقات بسلطنة عمان إنهم لا يرغبون في الوجود الإماراتي على أراضيهم.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات