Ads

استطلاع رأي

كيف ستتابع مباريات مونديال قطر؟

في البيت ومع الأصدقاء

في ملاعب المونديال في قطر

لم أقرر بعد

أهم الموضوعات

المصالح تعيد ألمانيا إلى الملعب القطري

أسئلة فرنسا الحائرة حول جنس العولمة

أوروبا الشرقية.. المحور الجديد

«الجمعة البيضاء» ليست بيضاء أبدا!

«دولرة» لبنان.. والسيادة النقدية

Ads

مصر.. تراجع غير مسبوق للمدخرات

الأربعاء 24 يناير 2018 04:01 ص

أظهر تقرير متابعة الأداء الاقتصادي والاجتماعي للعام المالي 2016/2017، الذي تصدره وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري في مصر، أن معدل المدخرات المحلية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بلغ 3.1%، مقابل 5.8% في 2015/2016.

وأدى تراجع المدخرات خلال العام 2016/2017 إلى تنامي الفجوة بين المدخرات والاستثمارات المحلية كنسبة من الناتج المحلي، حيث بلغت الاستثمارات المحلية نسبة 15.3%، وبذلك بلغت الفجوة بين المدخرات والاستثمارات 12.7%.

وهذا التراجع في المدخرات غير مسبوق في ضوء مراجعة بيانات المدخرات المحلية كنسبة من الناتج للفترة منذ 2001\2002 وحتى الآن، ما يعني أن أزمة التنمية في مصر مستمرة خلال الفترة القادمة، بشكل كبير بسبب عجز التمويل. 

فالمدخرات مثلا في عام 2001\2002 بلغت 13.5%، وتراجعت بعد ثورة 25 يناير فبلغت 8% في 2011\2012، لكن بلوغها 3.1%، يبرهن على عمق الأزمة الاقتصادية في البلاد. 

وتعكس هذه النتائج مجموعة من الدلالات السلبية، أولها أن متطلبات المعيشة أصبحت تلتهم الجزء الأكبر من الدخول، وأن ما يتم توفيره لم يعد كافيًا لتمويل الاستثمارات، وبالتالي يتم اللجوء إلى الديون المحلية والخارجية لتمويل الأنشطة المختلفة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي. 

أيضًا تبين هذه النتائج أن القيمة المضافة للناتج المحلي محدودة، ويؤكد على ذلك تراجع نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي في 2016\2017، حيث بلغ 4.2% مقارنة بـ4.3% في العام 2015/2016. ويفرض الواقع تحديا أمام صانع السياسة الاقتصادية بمصر، ليسعى لزيادة المدخرات المحلية، وإلا ستكون النتيجة هي المزيد من التبعية، فضلًا عن عدم خروج الاقتصاد المصري من دائرة الفقر والبطالة. 

وكانت خطة التنمية لعام 2016/2017 قد وضعت نسبة نمو مستهدف للاقتصاد المصري بنحو 5.2%، وهو ما يعني أن الفجوة بين المستهدف والفعلي لمعدل النمو تمثل 1%.

والأرقام الخاصة بمعدل النمو في خطة التنمية ليست مجرد أرقام حسابية، عند مطابقتها بالمتحقق الفعلي، ولكن لها تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، فاستهداف معدل نمو تتبعه فرص عمل ينبغي توفرها، وتراجع معدل النمو من شأنه أن يؤدي إلى تراكم معدلات البطالة. 

ومن العجيب في ظل تراجع معدل النمو الفعلي بنحو 0.1% في 2016/2017 مقارنة بالعام 2015/2016، وكذلك تراجع معدل النمو الفعلي عن المستهدف لعام 2016/2017، إلا أن نفس تقرير متابعة الخطة يذكر أن معدل البطالة تراجع إلى 11.9% مقارنة بـ 12.5% في 2015/2016.

ويعد تراجع المدخرات المحلية بنهاية 2016/2017، نتيجة طبيعية لمجموعة السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة، والتي أثرت على دخول الأفراد بشكل كبير، مثل ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة من (يناير- يونيو) 2017، بسبب سياسة تحرير سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه، وزيادة معدلات الضرائب، وفرض ضريبة القيمة المضافة.

وما لم تتخذ خطوات لتحسين دخول الأفراد، لتتناسب مع معدلات التضخم، ويتمتع الأفراد بدخول حقيقية، ستكون معدلات التدهور في المدخرات المحلية أكبر خلال الفترة القادمة، بسبب إصرار الحكومة على عدم تحريك الحد الأدنى للدخول، وتنفيذ زيادة في مرتبات العاملين بالحكومة والقطاع العام والخاص المنظم بنسبة لا تكافئ ارتفاع الأسعار.

وثمة علاقة عكسية يظهرها أداء الاقتصاد المصري، حيث تتراجع معدلات المدخرات المحلية السنوية، في الوقت الذي تتزايد في أعداد السكان، فلنا أن نتخيل أن مدخرات مصر في 2001/2002 كانت بحدود نسبة 13.5% من الناتج المحلي، في حين كان عدد السكان 65.3 مليون نسمة، بينما في عام 2016/2017 تصل النسبة إلى 3.1%، بينما يصل عدد السكان إلى نحو 96 مليون نسمة، فأي استثمار تنشده الخطة العامة للدولة؟

 

أسباب التراجع 

ثمة مجموعة من الأسباب أدت إلى تراجع مدخرات المصريين، ما بين السياسي والاقتصادي، منها: 

1- ساعدت حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني بمصر خلال فترة ما بعد انقلاب يوليو/ تموز 2013، على زيادة الشعور بعدم الاطمئنان، فتراجعت معدلات النمو، وعاش الاقتصاد المصري حالة من الركود، وسط عدم إقبال من المستثمرين على ضخ أموال جديدة في مشروعاتهم، وخلق فرص عمل جديدة، ومن ثمة تدوير رؤوس الأموال بالحركة المناسبة لإحداث حالة من الرواج، فقلت دخول الأفراد، وزادت معدلات الفقر لتلامس نسبة 30%، وبخاصة بعد تخفيض قيمة الجنيه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.

2- مجموعة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة، من زيادة أسعار الوقود، وارتفاع سعر الفائدة على الاقتراض، وكذلك زيادة أسعار خدمات الماء والكهرباء، زادت من أعباء تكاليف الإنتاج، ما أدى إلى إعاقة حركة الإنتاج، وهو ما نلمسه من نسبة النمو المتواضعة في قطاع الصناعات التحويلية، حيث لا تزيد عن 3.7%، ومن هنا لم تشهد أجور العاملين أو دخول المستثمرين بالنسبة التي تسمح لهم بتغطية تكاليف معيشتهم وادخار جزء يمكن أن يساهم في رفع هامش المدخرات المحلية.

3- ارتفاع معدلات التضخم وتجاوزها لمعدلات سعر الفائدة بالجهاز المصرفي، لا يشجع الأفراد على الادخار بالبنوك، لأنهم يشعرون بأن تأجيل قرار الاستهلاك والتوجه للادخار له عائد سلبي على مدخراتهم، ما يدفعهم لتفضيل الاستهلاك على الادخار، وتمتعهم بالحصول على المتاح من السلع والخدمات.

4- اعتماد الحكومة على التوسع في المساحة المخصصة للأجانب بالاستثمار في الدين المحلي، والذي بلغ نحو 19 مليار دولار، ويستهدف أن يصل إلى 20 مليار دولار بنهاية 2017/2018، من شأنه أن يؤثر على الموارد العامة للدولة، حيث يقوم هؤلاء المستثمرون بتحويل عوائد استثماراتهم للخارج كل ثلاثة أشهر أو سنة على الأكثر، وهو ما يحرم السوق المصري من إعادة تدوير هذه الأموال، فضلًا عن أن هذه العوائد تمثل عبئا جديدا ومستمرا على الموازنة العامة للدولة، والتي تتسم بهيمنة النفقات الجارية والاستهلاكية، حيث تبين إحصاءات تقرير متابعة الخطة 2016/2017 أن نصيب الاستثمارات العامة لم يتجاوز نسبة 9.5% من إجمالي النفقات البالغ 1.03 تريليون جنيه. 

 

خطورة تراجع المدخرات 

من أهم أعمدة تحقيق التنمية زيادة المعدل السنوي للتراكم الرأسمالي، وهو ما لا يتحقق في ظل تراجع المدخرات، وإذا ما تراجع معدل المدخرات المحلية خلال عام 2017/2018، وما بعده، فستكون عواقبه وخيمة، حيث سيتم تأمين كامل احتياجات الاستثمار بالديون المحلية والأجنبية.

ويتوقع أن تستمر المدخرات المحلية في معدلاتها المتواضعة في ظل الإجراءات المرتقبة بشأن رفع أسعار السلع والخدمات، تنفيذًا لتوصيات صندوق النقد الدولي. وما لم تتغير طبيعة أداء البورصة المصرية من المضاربات إلى الاستثمار ووجود مشروعات جديدة، أو توسعات استثمارية للمشروعات القائمة، فسيكون ذلك تبديدا لأموال البورصة.

وإذا ما أقدمت الحكومة على استخدام عوائد بيع حصص بالمؤسسات العامة عبر برنامج الخصخصة، في تمويل عجز الموازنة، وليس إنشاء مشروعات إنتاجية بديلة، فسيعمق ذلك من أزمة التمويل بمصر، ولن يكون أكثر من تأجيل لأزمة تراجع مدخرات المصريين.

ولا بد أن تتخذ الحكومة المصرية خطوات جادة لتغيير خريطة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بحيث تساهم في مشروعات إنتاجية حقيقية، وأن تساهم هذه الاستثمارات في زيادة الصادرات، حتى تضخ أموالا جديدة في شرايين الاقتصاد المصري، وأن يشترط على هذه الاستثمارات أن تعيد الجزء الأكبر لعوائد استثماراتها خلال السنوات الخمس القادمة - على الأقل - في مصر.

* عبد الحافظ الصاوي كاتب وباحث اقتصادي مصري 

المصدر | العربي الجديد

  كلمات مفتاحية

مصر المدخرات المحلية الدين العام الداخلي الاستثمارات تقرير متابعة الخطة البطالة عجز الموازمة العامة

وهم تحسن جودة المعيشة في مصر "لعبة إعلامية"