الثلاثاء 30 يناير 2018 09:01 ص

لم نعد نستغرب حين نسمع عن باص قديم أو حاوية شحن تحولت إلى منزل، وأصبحت هناك الكثير من الفيديوهات على يوتيوب التي ترشد الناس لطرق إبداعية ومبتكرة، لإيجاد حياة ثانية وثالثة ورابعة للمنتج الذي لم يعودوا يحتاجون إليه، ليحولوه إلى شيء مفيد، ونستطيع أن نقول أننا نشهد ثورة إعادة تحويل للأشياء.

هذا يتجلى في الخبر الذي سمعناه مؤخراً، بعد أن قررت السلطات المحلية في مدينة طرابزون التركية الشمالية، أن تأخذ هذا الأمر لمستوى جديد تماماً وتحول طائرة الركاب المعجزة التي كادت أن تسقط في البحر الميت إلى مكتبة عامة!

قصة درامية

في مساء يوم 13 يناير/كانون الثاني الجاري، انزلقت طائرة ركاب تركية من طراز «بوينغ 737-800» التابعة للخطوط الجوية بيغاسوس، عن مدرج الهبوط الخاص بها، لكنها توقفت قبل أن تسقط من على حافة منحدر خطير يطل على البحر الأسود، بشكل أكثر درامية مما يستطيع كتاب السيناريو أن يكتبوه، وقد عاش الركاب تجربة لا تتكرر في العمر مرتين واعتقدوا أن أمرهم قد انتهى.

وقد قالت الراكبة «فاطمة جوردو» التي كانت على متن الطائرة، وهي تحكي عن تجربتها: «لقد بقينا داخل الطائرة لمدة 20 دقيقة على الأقل ونحن ننتظر أن يأتي أحد ليساعدنا، وبعد فترة من الاهتزاز، مالت الطائرة على جانب واحد وتحرك ظهر الطائرة في اتجاه تصاعدي، كانت هناك حالة من الذعر وكان الناس يصرخون».

حياة أخرى للطائرة

لحسن الحظ نجا كل الركاب الـ162، بالإضافة إلى طاقم الطائرة المكون من 6 أفراد، وخرجوا بسلام دون الإبلاغ عن إصابات، لكن مستقبل هذه الطائرة كان له قصة أخرى.

فبعد خمسة أيام من إزالتها، توجه رئيس البلدية المحلية «أورهان فيفزي» بطلب للمدير العام للشركة، كي يعطي هذه الطائرة للمدينة كهدية، لكي يحولها إلى مكتبة.

مكتبات إبداعية تركية

ربما قام رئيس البلدية بهذا كجزء من الحل لمشكلة أكبر تتمثل في عدم وجود مساحة كافية للمكتبات في المدن، مما يجعل الأتراك متلهفين لإيجاد طرق لتحويل المساحات العامة إلى مكتبات.

ففي مدينة «جيريسون» الموجودة على ساحل البحر الأسود، توجد بنوك للألعاب والكتب التي يتركها الناس للاستخدام العام، أما في بلدة داتشا الساحلية، فيوجد مثل هذه البنوك على شكل مصغر في الشوارع، حيث توجد صناديق يستطيع أن يأخذ الناس منها الكتب كما يشاؤون.

وحتى في العاصمة التركية أنقرة، يوجد مجموعة من جامعي القمامة المثقفين الذين جعلوا مهمتهم إنقاذ الكتب الذاهبة لمكب النفايات، وجمعوا أكثر من 5000 كنز سيتبرعون بها لمختلف المدارس والمؤسسات في أنحاء المدينة.