طالبت وزارة الإعلام الفلسطينية اتحاد الصحفيين العرب، بمعاقبة 9 صحفيين عرب، والمؤسسات التي يعملون لديها لزيارتهم (إسرائيل).

ودعت الوزراة في بيان صحفي، «اتحاد الصحفيين العرب» إلى وضع الصحفيين التسعة ومؤسساتهم، إن كانت الأخيرة توافق على هذه الزيارة، على «القائمة السوداء، ووقف أي تعامل معهم».

ويُجري وفد إعلامي من دول عربية، زيارة لـ(إسرائيل) منذ الأسبوع الماضي وهم خمسة مغاربة، ولبناني، وعراقي، ويمني، وسوري.

وقالت الوزارة: «هذه الزيارة تساند موقف الاحتلال وتدعمه بكل وقاحة، وتتعارض مع التوجهات الرسمية والشعبية في الدول الشقيقة، الرافضة للتطبيع بكل أشكاله وسياقاته».

وفي مقال في جريدة «معاريف»، الخميس، نقل الكاتب الإسرائيلي «ينير كوزين» عن وفد الصحفيين العرب قوله إن «الإعلام العربي لا يعكس الحقيقة عن (إسرائيل)، وهذه إحدى المشاكل الكبرى لـ(إسرائيل)».

والتقى «كوزين» أعضاء الوفد في فندق في القدس، قبل لحظة من خروجهم للزيارة في الكنيست، وطلب بعضهم ألا يذكر الكاتب أسماءهم، وطلب بعضهم عدم الإشارة إلى وسائل الإعلام التي يعملون فيها «خشية التنكيل بهم» حسبما نُقل عنهم؛ لكن الصحفية المغربية «سميرة بر» لم تمانع بنشر اسمها وقالت: «استنتاجي هو أنه حيثما يوجد يهود يكون المكان هادئا، وأنا أقف وسأقف دوما إلى جانب (إسرائيل)».

صحفي من أصل لبناني يسكن ويعمل منذ 15 سنة في الولايات المتحدة ويعمل في شبكة إعلامية باللغة العربية يزعم: «العرب في العالم يفوتون الكثير من الفرص للارتباط بـ(إسرائيل) لأننا لا نتلقى الصورة الحقيقية عما يحصل هنا»، ويضيف: «لا أعرف ما أعرضه عليكم؛ لعله من المُجدي أن تحسنوا قنواتكم كي تبث للعالم العربي بشكل أوسع».

ويكشف الصحفي اللبناني: «نحن على اتصال مع (إسرائيل) ومع وزارة الخارجية الإسرائيلية منذ سنوات عديدة؛ نتحدث هاتفيا؛ أحد الأسباب التي جعلتني آتي هو الرغبة في التعرف على الناس الذين كنت على اتصال بهم لسنوات طويلة هاتفيا».

وأعرب عن إعجابه مدعيا وجود «الأجواء الديمقراطية، بعد الحديث مع الناس، تشعر بالاحترام الذي يكنه الواحد للآخر والتفاهم بين الناس بأنه ينبغي التعلم كيف التعامل الواحد مع الآخر، لم أر التمييز بين العرب واليهود والذي يعرض في وسائل إعلامنا كل الوقت، ولكن ربما يكون هذا لأننا لا نرى كل شيء حقا، إلا في إطار جولة منظمة».

صحفي خليجي يعمل منذ سنوات في ألمانيا يزعم: «في نظري المكان الذي يبعث أكبر الإلهام كان عند زيارة (يد واسم) (متحف المحرقة)، حتى أنا، كصحفي في دولة غربية، لم أكن واعيا لكل قصة الكارثة، في نظري ينبغي لهذه أن تكون مهمة لـ(إسرائيل) لإطلاع الناس على ما حصل للشعب اليهودي، المعاناة الهائلة التي عاشها كي تكون له في النهاية دولة؛ هذا لا يعرفه الكثير من الناس في العالم العربي وليس لأنهم لا يريدون أن يعرفوا بل لأن أحدا لا يروي لهم».

وتُعلن أغلب الدول العربية أنها لا تقيم علاقات مع (إسرائيل)، فيما تتردد أنباء عبر الصحف الإسرائيلية بين الفترة والأخرى، تشير إلى وجود علاقات سرية بين العرب و(إسرائيل).

من خلف هذه الزيارة يقف «حسن كعبية»، الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية لشؤون الصحافة العربية والذي يوجد على اتصال مباشر مع الصحفيين العرب على مدى سنوات.

يقول «كعبية»: «لا يكفي أن نجري إعلاما من بعيد، بل يجب أن نجلب إلى البلاد من نحن على اتصال بهم كي يروا الحقيقة، لقد نشأت علاقة صداقة مع الكثير من الصحفيين في العالم العربي، ونشأت علاقة خارج ساعات العمل مع أكثر من دولة أو دولتين – من الخليج وحتى موريتانيا، لدينا الكثير من وسائل الإعلام العربية والدولية التي تعمل وتعيش في دول أوروبا مثل ألمانيا ولندن أو الولايات المتحدة، وهذا الوفد يمثل جزءا من وسائل الإعلام هذه التي تعمل في أماكن غربية، والهدف هو أن نُري هؤلاء الأشخاص الحقيقة عن (إسرائيل)، أن نري الصحفيين أكاذيب الإعلام العربي التي تنشر كل يوم في آلاف المحطات على الأقمار الصناعية في كل العالم العربي».

أحد الصحفيين الذين انضموا إلى الزيارة من أصل سوري، في 2011 هرب من الدولة خوفا على حياته، يقول: «هذه هي المرة الأولى لي في (إسرائيل) بالطبع، ولكني لا أشعر بأني غريب تماما، فقد جئت من دولة مجاورة»، ويزعم «(إسرائيل) تشبه سوريا من حيث حالة الطقس، من حيث المشاهد الطبيعية ومن حيث الناس، هذه هي ذات الأطعمة، ولكن ما يختلف بالطبع بشكل واضح هو النظام».

في السنوات الأخيرة كان الصحفي السوري بعد هروبه من سوريا عام 2011 يعيش في السويد، وقال: «لقد حكم علي بالموت في سوريا لأني من المعارضة للأسد ونظامه»، ويدعي: «شعوري هو أننا متخلفون في كل ما يتعلق بمعرفة (إسرائيل)؛ الخطوة التالية التي يجب أن تتم هي السلام بين (إسرائيل) وسوريا، بعد سقوط بشار الأسد وإذا ما أقيمت حكومة ديمقراطية».

ويزعم الصحفي السوري أن اللحظة التي دخل فيها إلى المطار في (إسرائيل)، ورأى صورة جسدت بالنسبة له جوهر الدولة التي وصل إليها: «في مدخل المطار رأيت صورة طفلة سورية تعالجها طبيبة عسكرية، مجندة، وهذا أذهلني»، ويسهب: «هذه الصورة تمثل دولة (إسرائيل) التي تريد أن تساعد أكبر قدر ممكن من الناس في سوريا، أنا أجري مقابلات غير قليلة في (الجزيرة)، وقلت هناك دون أن أتردد إن (إسرائيل) تتدخل في ما يجري في سوريا فقط من أجل المواطنين في سوريا، زيارتي كسوري إلى (إسرائيل) في المرة الأولى هي امتنان مني لمساعي (إسرائيل) للسلام في سوريا».

«مهدي مجيد» أحد الصحفيين في الوفد وافق على أن يكشف عن اسمه، وهو في الأصل من بلدة حلبجه في أقليم كردستان في شمالي العراق؛ يعيش اليوم في بروكسل ويدير شبكة صحفية تكتب وتبث باللغة العربية، وأبدى استعداده لأن يتحدث عن موقفه من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ويزعم: «المشكلة ليست بين الشعبين، فهما يريدان أن يتعايشا، ولكن كيف يحتمل أنه منذ 1948 يريد الفلسطينيون أن يعيشوا ومع ذلك يستخدمون آلاف الإرهابيين؟»، يجيب: «السبب يكمن في الزعماء.. هم الإشكالية».

 وعلى حد ادعاء «مجيد»، فقد طور نظرية تفسر برأيه بالشكل الأفضل فطالما كانت القيادة الفلسطينية الحالية موجودة، لن يكون السلام: «هذا الوضع إشكالي لأن هذه القيادة تتلقى الأموال من إيران أو من قطر، وإذا كان سلام فما الذي سيحصل تلقائيا؟ سيتوقفون عن تلقي هذه الأموال، وبالتالي فهم يفضلون أن تبقى المشاكل والنزاع لأن هذا يخدمهم، هذا يدعمهم ماليا»، بحسب زعمه.

 وبين الصحفيين الخمسة من المغرب، طلب أربعة منهم عدم ذكر أسمائهم، واحدة منهم، «سميرة بر»، تحدثت «بشجاعة» (حسب زعم الكاتب) عن الحياة بصفتها صحفية عربية تعمل في المغرب وتكتب لوسائل إعلام أمريكية، وهي تقول إن «معادلة (إسرائيل) في الإعلام في العالم العربي بسيطة: فهي تُعرض دوما كقاتلة، عندما تتلقى صورة شخص يَقتل وشخصا يُقتل فان الإحساس لديك يكون بشكل تلقائي هو التضامن مع من يتعرض للقتل».

 إضافة إلى ذلك تزعم «بر » أنه في المغرب، بخلاف أماكن أخرى في  العالم العربي، يحق للصحفيين أن يقولوا كل ما في قلوبهم، حتى لو كان هذا تأييدا لـ(إسرائيل)، وتدعي: «عندما أعلن ترامب عن القدس عاصمة (إسرائيل)، كانت في العالم العربي مظاهرات ومسوا باليهود وبمؤيدي (إسرائيل)».

وتضيف: «هذا لم يحصل في المغرب؛ ملكنا يعرف كيف يحتوي الآراء الأخرى أيضا، ولكنه يرسم خطا لا يسمح للعنف بالاندلاع، في المغرب لا تزال قواعد احترام الآخر، سواء كان مسيحيا أو يهوديا».

 وبالنسبة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، الصورة واضحة لـ(بر)، فهي تزعم: «هذه الأرض كانت لكم (الإسرائيليين) قبل كثير من الزمن، نحن لا ننسى الكارثة؛ عندما كنت في (يد واسم) رأيت صورا من الكارثة، والتشبيه المزعوم بما يحصل الآن في المناطق لا يمكن أن يكون، لا توجد أي صلة، كنت في البلدة القديمة، رأينا المواطنين الفلسطينيين يعملون هناك، يعيشون حياتهم».

وترغب «بر» في الإشارة إلى حدث حصل بالذات في الحرم القدسي، وزعمت: «عندما كنا في الحائط الغربي (البراق)، لم يتحدث أحد معنا ويسألنا إذا كنا مسلمين أو مسيحيين»، وتدعي: «اقتربنا من الحائط ووضعنا عليه اليد؛ كان إحساسا طيبا، ولكن بعدها صعدنا إلى المسجد الأقصى وهناك عليكِ أن تضعي الحجاب؛ من أجل أن أدخل إليه سألوني إذا كنت أعرف سورة الفاتحة؛ وماذا إذا كنت مسلمة ولا أعرف العربية؟  أبدوا لي ملاحظة بأن على الحجاب أن يخفي كل الرأس وما شابه، استنتاجي هو أنه حيثما يوجد يهود يكون المكان هادئا؛ وأنا أقف وسأقف دوما إلى جانب (إسرائيل)».

 

 

المصدر | الخليج الجديد+القدس العربي