الجمعة 9 مارس 2018 06:03 ص

وصف ملك البحرين «حمد بن عيسى» الربيع العربي بأنه «مؤامرة» وإيران بـ«الدولة الفاشلة»، وهاجم قطر بالقول: «لقد نفد رصيدها»، لكنه نفى النية لإخراجها من مجلس التعاون الخليجي.

واعتبر، في مقابلة مع صحيفة «الأهرام» (مصرية حكومية)، أن «قوة مصر سند للعرب»، مشيدا بالعلاقات الثنائية بين القاهرة والمنامة، وبما اعتبره إنجازات للرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، الذي وصف حكمه بـ«الأمان والاستقرار».

وتعتبر البحرين من بين الدول التي رحبت بالانقلاب العسكري، الذي قاده «السيسي»، على الرئيس  المصري «محمد مرسي»، في 3 يوليو/تموز 2013، ودعمت هذا الانقلاب ماديا وسياسيا.   

مصري الهوى

وأشار العاهل البحريني، في المقابلة التي تم نشرها الجمعة، إلى أنه «مصري الهوي»، وقال: «تربينا مع مصر منذ أن تفتحنا؛ فمصر الدولة الكبيرة ومصدر الثقل والاتزان، وقوة مصر مصدر قوة للعرب جميعاً، وأمن الخليج من أمن مصر واستقرارها؛ فهي مصدر قوة الأمة العربية ككل».

ولفت إلى أن «العلاقة بين البلدين في تطور وصعود على جميع المستويات».

وقال: «لو كان لي صوت انتخابي لأعطيته للسيسي، فلا يوجد أفضل من النظام الحالي؛ فمصر في ظل حكم الرئيس السيسي في أمان واستقرار، والإنجازات مشهود لها»، على حد زعمه.

وأضاف: «منطقتنا في اضطراب بشكل كبير وزائد، وأزمتنا لن تنفرج إلا بتكاتف العرب جميعاً والالتفاف حول مصر ودعمها».

وتابع: «نحتاج إلى رسم استراتيجية جديدة بشكل أكثر خبرة بعيداً عن الاستراتيجيات القديمة المستهلكة، ودراستها بشكل عملي وعلمي».

إيران فاشلة

وتطرق ملك البحرين إلى العلاقات بين بلاده وإيران.

وقال إن تطور البحرين لم يعجب جيراننا؛ «فالانفتاح الموجود لدينا ليس موجوداً لدى البعض، وأقصد هنا إيران فهم فشلة، ونحن نواجه بحسم أي تدخلات من شأنها الإضرار بأمننا والأمن القومي العربي».

وأضاف: «أشقاؤنا العرب لم يقصروا بشأن التأييد والتنسيق لمواجهة نظام الملالي الإيراني؛ فالسياسة والتمدد الإيراني التخريبي أمر واضح، والدفاع عن النفس حق مشروع».

مؤامرة

ومؤكدا على العداء التي تتبناه بلاده لثورات الربيع العربي التي بدأت في 2011، والتي نادت فيها الشعوب بالحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية،  زعم الملك «حمد» أن «ما سمي بالربيع العربي كان مخططا تخريبياً لتقسيم وتفتيت الدول، وقد واجهنا هذا المخطط منذ 11 عاماً مضت، وبالمناسبة هناك تشابه كبير بين سير هذه الأحداث في مصر والبحرين».

وأضاف: «صحيح أن التوازن اختل بمصر لفترة، لكنها استعادت قوتها وريادتها بفضل الشعب الذى واجه المؤامرات؛ فمصر أصبحت في مقدمة دول مواجهة هذه المؤامرات، ولذلك أصبح التكاتف العربي ضروريا».

رصيد قطر

وفي المقابلة أيضا واصل العاهل البحريني مزاعمه وادعاءته بحق قطر، والتي سبق أن نفتها بشدة.

وقال: «قلة مؤيدة للتخريب والتآمر هي من أيدت الربيع العربي، بينما غالبية الدول العربية كانت ضد إدخال القوى التخريبية إلى مجتمعاتنا».

وأضاف: «قطر لم تستطع الصبر، وكشفت عن نفسها، وهنا لن ننسى مبادرة العاهل السعودى الراحل الملك (عبدالله بن عبدالعزيز) ودعوته إلى اجتماع لمواجهة المخاطر في 2013، وكان السبب المؤامرة على مصر؛ فقطر احتضنت إرهابيين ضد مصر، ولم تلتزم بمخرجات الحوار».

وتابع: «تم عقد الاجتماع التكميلي عام 2014، الذى تضمن 13 بنداً، لم تلتزم الدوحة بها أيضاً، بل وصل بهم العناد والصلف والمكابرة إلى أن أحد وزرائهم قال بعد وفاة الملك عبدالله إن الاتفاقية دُفنت معه».

واستطرد الملك «حمد»: «بدأت قطر تتصرف كما لو أنها لم توقع شيئاً، وساروا فى طريقهم المعادي، وظنوا أنهم على صواب، وقد تحلينا بأعلى درجات الصبر، لكن الآن نستطيع القول إن الفرصة فاتتهم، كما أنهم جاءوا بقوات أجنبية لحمايتهم شعوراً بعدم الأمن، وكان عليهم أن يطلبوا قوات درع الجزيرة لحمايتهم من أى خطر».

وتؤكد قطر على دعمها حق الشعوب في الحرية والديموقراطية، ولا تتوانى عن نصرة ضحايا استبداد الأنظمة العربية. 

وردا على سؤال حول طرح إخراج قطر من مجلس التعاون الخليجي، قال العاهل البحريني: «هذا أمر غير وارد، لكن عليهم  (أي القطريين) أن يعودوا للعروبة وقيم الإسلام والسلام والتكاتف بدلاً من أن يكونوا مرتبطين بما يأتى لهم من أوامر من الخارج».

حل الأزمة

وحول الاجتماع الأمريكي المرتقب لحل الأزمة الخليجية، قال العاهل البحريني: «الدعوة مجرد كلام يتم ترويجه عبر وسائل إعلام، ولم تصلنى أى دعوة (حتى الآن)، وأراه جس نبض لرؤية ردود الفعل لمعرفة مدى إمكانية أن تكون هناك قمة بهذا الشأن».

وأضاف: «لا يمكن بحث قضية في هذا الشأن دون وجود مصر فهي الدولة الكبري، ونحن متفقون معها في كل الاستراتيجيات».

وتابع: «أعتقد أنه عندما تستقر كل الدول العربية ستنضم إلى التحالف الرباعي العربي (السعودية والبحرين والإمارات ومصر)، الذى سيكون بمثابة نواة لكيان عربي أفضل، يضم مستقبلاً ليبيا وتونس واليمن والسودان».

وكانت الدول الأربعة المذكورة أعلنت، في 5 يونيو/حزيران 2017، قطع علاقاتها مع قطر بزعم دعم الأخيرة لتمويل الإرهاب، وخروجها عن الصف الخليجي فيما يتعلق بمواجهة إيران، لكن الدوحة نفت بشدة تلك الإدعاءات وقالت إن تلك الدول تسعى إلى السيطرة على قرارها الوطني.

المصدر | الخليج الجديد