الإمارات تقود وساطة بين السعودية ومصر و«السيسي» يسعى إلى الحد من الدعم الخليجي

السبت 29 أكتوبر 2016 08:10 ص

كشفت صحيفة لبنانية عن وساطة إماراتية يقودها ولي عهد أبوظبي الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان»، لتخفيف الاحتقان بين الرياض والقاهرة.

ونقلت صحيفة «الأخبار» اللبنانية عن مصادر قالت إنها رئاسية، أن الإمارات تقود وساطة لفك جمود العلاقات بين البلدين بعدما فشل مستشار العاهل السعودي «سعود بن عبدالله»، في إصلاح الأمور، بحسب الصحيفة.

وكانت وسائل إعلام عدة كشفت عن زيارة مستشار الديوان الملكي السعودي لمصر، ولقائه مسؤولين مصريين بترتيب من السفير السعودي هناك «أحمد القطان»، موضحة أن الزيارة ركزت على أن الخلافات السعودية المصرية لن تفسد العلاقات بين البلدين.

وأشار مصدر سعودي مطلع  مفضلا عدم ذكر اسمه، أن الخلاف السعودي المصري مبني على اختلاف بنيوي في السياسة الخارجية لكل بلد، خصوصا في الملفين السوري والعراقي.

ولفت إلى أن البعض يرى أن العلاقة يمكن أن تستمر بين البلدين، مع تنحية الملفات الخلافية جانبا، خصوصا أن البلدين متفقان في ملفات أخرى.

ويرى مراقبون أن التقارب الخليجي الأخير مع أنقرة أزعج السلطات المصرية في ظل القطيعة الحاصلة بين أنقرة والقاهرة.

وأضاف المصدر أن العلاقة السعودية المصرية من الصعب أن تستمر في ظل الخلافات، مشبها الأمر بـ«زوجين غير سعيدين يعيشان معا وسط خلافات كبيرة بينهما، لا تلبث إلا أن تنفجر وتنتهي بالطلاق»، منوها إلى أن ما يذكر في الإعلام حول التوتر ما هو إلا مرآة للواقع.

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، أوصل عبر الوسيط الإماراتي رسالة إلى الرياض تقول إنه يسعى إلى الحد من الدعم الخليجي في أقرب وقت.

وبحسب الصحيفة، فإن الوساطة الإماراتية يرعاها الشيخ «محمد بن زايد»، وتسعى كذلك إلى احتواء الغضب المصري عقب التقارب الخليجي مع أنقرة، مضيفة أنه برغم تلقي «السيسي» تأكيدات من «بن زايد» بأن هذا التقارب مرتبط بأهداف سياسية، وأن هناك محاولات للصلح بينه وبين أنقرة، فإن «السيسي» أبدى استغرابه لموقف الرياض الذي تتغير تدريجا منذ رحيل الملك «عبدالله».

ووفق المصادر نفسها، فقد عاتب مسؤولون في الخارجية المصرية نظراءهم السعوديين على التسريبات الإعلامية التي تخرج بشكل متزايد من الرياض حول توتر العلاقات، ورفض استثناء العمالة المصرية والمعتمرين من قرارات الزيادة التي طبقتها المملكة أخيرا لزيادة مواردها المالية.

وتمر العلاقات السعودية المصرية بأسوأ أطوارها منذ انقلاب يوليو/تموز 2013 في مصر، إذ أخذ كل فريق بالتلويح بالأوراق البديلة التي يملكها في وجه الآخر، فيما باتت خريطة التقارب بين الدول الإقليمية الكبرى (مصر والسعودية وتركيا وإيران) آخذة في التشكل من جديد في ضوء المعطيات الجديدة.

وكانت أولى حلقات التوتر السعودي المصري التسريبات التي بثتها فضائية «مكملين» المعارضة لـ«السيسي» حين كان على رأس وزارة الدفاع، وطلب من دول الخليج دعما ماليا فيما عرف لاحقا بـ«تسريبات الرز».

من جانبها، ماطلت المملكة العربية السعودية في تنفيذ المقترح المصري لتشكيل قوة عربية مشتركة، وأعلنت بعد فترة عن «التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب»، رأى ما اعتبره مراقبون بديلا للمقترح المصري.

وفي تدهور لافت للعلاقات بين البلدين، أثار البيان الختامي لمؤتمر «أهل السنة والجماعة» في عاصمة الشيشانية جروزني أغسطس/آب الماضي، الذي شهد حضور عدد من كبار أئمة المسلمين على رأسهم الدكتور «أحمد الطيب» شيخ الأزهر، ردود أفعال غاضبة بين السلفيين في السعودية، بسبب قصر البيان الختامي  للمؤتمر على أهل «السنة والجماعة» على «الصوفية»، و«الأشعرية»، والماتريدية»، مستبعدا السلفية، وفرقا إسلامية أخرى.

ولم يكن آخر مظاهر الخلاف، قرار القضاء المصري ببطلان اتفاقية تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ففي فصل آخر من فصول الخلاف أوقفت السعودية توريد شحنات النفط إلى وزارة البترول المصرية دون إشعار مسبق، مباشرة بعد التصويت المصري لصالح روسيا بشأن الأزمة في سوريا، في اجتماع «مجلس الأمن» في أوائل أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ومؤخرا، تجدد التراشق بين إعلاميين مصريين وسعوديين، على خلفية تصريحات الوزير السعودي السابق والأمين العام الحالي لـ«منظمة التعاون الإسلامي»، «إياد مدني» عن ثلاجة الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي».

ودخلت العلاقات الخليجية المصرية عموما مرحلة اللا عودة خلال الفترة الأخيرة، بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها عواصم خليجية ضد القاهرة بدءا من إبلاغ الكويت للجانب المصري بأنها لا تستطيع توفير طلبات مصر من النفط إلا إذا أقدمت مصر على دفع ثمنها نقدا، فضلا عن غموض الموقف حول استئناف شركة النفط السعودية «أرامكو» ضخ 700 ألف برميل يوميا لمصر حسب اتفاق سابق بين الشركة والهيئة المصرية العامة للبترول.

وتصاعد التوتر بين الرياض والقاهرة إثر إعلان المتحدث باسم وزارة البترول المصرية «حمدي عبدالعزيز» الأسبوع الماضي، أن شركة «أرامكو» السعودية، أوقفت إمداد مصر بشحنات البترول خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لافتا إلى أنه لم يتم الاتفاق مع الشركة السعودية على استئناف الاستيراد خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وزادت حالة الاحتقان بين البلدين إثر تداول معلومات وصفت بالاستخباراتية حول تسليم مصر معدات بحرية لميليشيات «الحوثي» والرئيس اليمني المخلوع «علي عبدالله صالح» بشكل عرقل مساعي كانت تبذلها القاهرة لإعادة العلاقات مع الرياض لمسارها الطبيعي.

وجاء قرار حكومة المملكة العربية السعودية بوقف التعامل بالجنيه المصري نتيجة لعدم استقرار سعره خاصا بالسوق السوداء وقفز سعر الريال إلى 4 جنيهات ونصف، وهى خطوة تضر بالعملة المصرية كثيرا وتفتح الباب على مصراعيه لانهيار جديد هذه المرة أمام سلة العملات العربية وبشكل يشير إلى أن الرياض لم تعد تحتمل مغامرات القاهرة في عديد من الملفات منها السوري واليمني وغيرها من الملفات فضلا عن تقارب حكومة «السيسي» مع طهران ووجود أنباء عن تقديم الأخيرة لمعونات نفطية ووعود بإنعاش السياحة المتردية عبر قيام وفود من الإيرانيين بزيارة المعالم السياحية.

وفي سياق متصل، رجح مراقبون تصاعد التوتر في العلاقات الخليجية المصرية خلال الفترة المقبلة لاسيما أن الوزن الاستراتيجي للدول النفطية قد تراجع لدى القاهرة بعد الاتفاق النووي الغربي مع إيران وتوقيع «الكونغرس» قانون «جاستا» وانهيار أسعار النفط بشكل دفع مصر للبحث عن حلفاء جدد ربما تتوفر لديهم كميات من «الرز» قادرة على انتشال الاقتصاد المصري من أزمته.

  كلمات مفتاحية

السعودية الإمارات دول الخليج مصر تركيا إيران محمد بن زايد عبدالفتاح السيسي العلاقات السعودية المصرية العلاقات الخليجية المصرية

«مصطفى الفقي» يغادر القاهرة متوجها للإمارات

السعودية لمصر: جيوبنا ليست ماكينة صراف آلى