الثلاثاء 10 أبريل 2018 06:04 ص

تمكنت المرأة البحرينية من اقتحام مجال جديد لطالما عُرف بهيمنة العنصر الذكوري عليه في المنطقة العربية ودول الخليج، واستطاعت أن تحقق وجودها في مجال إصلاح السيارات، والتي تعد واحدة من المهن الشاقة والتي تتطلب جهد ومهارة كبيرة.

ونقلا عن «بي بي سي»، تعمل إحدى الفتيات البحرينيات وتدعى «حنين نوروز»، تبلغ من العمر 20 عاما، في مجال إصلاح المركبات في العاصمة المنامة.

وقد بدأت العمل منذ أكثر من عام، بعدما اتخذت قرار قضاء عطلتها في التدرب على إصلاح السيارات، وبعد انقضاء مدة التدريب، قررت «حنين» الاستمرار في هذا المجال. 

وتؤكد الفتاة أنها تعمل على فحص جميع السيارات التي ترد في الورشة يوميا، وتحديد مشكلاتها وإصلاح العُطل. 

وأضافت «حنين» قائلة: «عندما يأتي العملاء إلى الورشة لإصلاح سياراتهم أرى نظرات الاستغراب في أعينهم، فهم لم يعتادوا التعامل مع فتاة تعمل على إصلاح السيارات».

وتابعت: «قليل من يتقبل وجودي والكثير يرفضون فكرة اشتغال النساء بأعمال ذات طابع ذكوري».

وتؤمن «حنين» برؤية المجتمع لقدرتها البدنية كأنثى غير قادرة على إنجاز جميع المهام المطلوبة في إصلاح السيارة، التي تتطلب جهدا عضليا.

ولا تعد «حنين» البحرينية الوحيدة التي قررت العمل بهذا المجال، الذي يُنظر إليه بصفة نمطية على أنه ذكوري بشكل تام.

فداخل مركز آخر لصيانة السيارات، وقفت «فاطمة» تباشر عملها، وقد ارتدت قناعا واقيا وسترة خاصة بأعمال السمكرة وخلط الأصباغ.

فبعد تخرجها في كلية التجارة، لم ترغب الشابة البحرينية في الاشتغال بعمل تقليدي كقريناتها حديثات التخرج، وفضّلت أن تغرد خارج السرب.

وبينما بدا عملها في هذا المجال أمرا غير مألوف للكثيرين في البحرين، تلقت دعما من والدها على ممارسة هذه المهنة.

وتقول: «عندما استشرت والدي عن المجالات غير الاعتيادية التي من الممكن أن أعمل بها، نصحني باختيار مجال السمكرة، وكان له دور بارز في تشجيعي على العمل بهذا المجال».

ومثل «حنين»، أكدت «فاطمة» أن عملها في هذه المهنة لم ينل رضا الكثيرين في مجتمعها.

وتقول «فاطمة»: «لم يلق عملي هذا استحسان كثيرين في البحرين؛ لأنهم يرون أنه أمر صعب على الفتاة أن تعمل في السمكرة، لكن تصميمي على الاحتراف فيه أثبت لهم العكس».

ومن بين من يرفض فكرة اشتغال النساء بأعمال ذات طابع ذكوري، «خالد الطيب»، الذي يرى أن «هناك مهنا ذكورية تتطلب مقومات خاصة لا تتوفر في المرأة نظرا لتكوينها الجسدي الضعيف».

ويضيف الشاب البحريني: «عندما تخرج المرأة عن المألوف، وتعمل في مجالات إصلاح السيارات أو الحفر والبناء مثلا، فيكون هذا بمثابة شذوذ عن أعراف المجتمع وتقاليده».

ولا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد النساء اللاتي يعملن في وظائف يعتبرها المجتمع مقصورة على الرجال.

لكن النساء في البحرين يشكلن أكثر من 47% من القوى العاملة في المملكة الخليجية، حسب بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2010.

ويعمل في البحرين ما يقرب من 157 ألف مواطن بحريني، وفق إحصاءات هيئة سوق العمل في البلد عام 2017.