أثار حديث مفتي الديار التونسية «عثمان بطيخ» للقناة السابعة الإسرائيلية في ختام زيارة حج اليهود السنوي لمعبد الغريبة بجزيرة جربة جنوب البلاد، موجة غضب عارمة من الرفض في تونس.

وجاءت تصريحات «بطيخ» لمراسل القناة العبرية على هامش ندوة عقدت حول حوار الأديان والحضارات من أجل مجابهة التطرف والإرهاب.

وتداول ناشطو التواصل الاجتماعي فيديو يظهر بث القناة السابعة الإسرائيلية كلمة خاصة لمفتي الديار التونسية أدلى بها لمراسلهم وكان شعار القناة واضحا عبر ميكروفون المراسل باللغة العبرية.

فيما احتفت الصفحة الرسمية للقناة الإسرائيلية بالكلمة التي وجهها المفتي لمراسلهم والتي قال فيها: «نرحب بضيوفنا الكرام الإخوة من رجال الدين اليهودي وعلى رأسهم كبير الأحبار في أوروبا وكل من كان معهم».

وأضاف: «أهلا وسهلا في بلادهم تونس أرض السلام والمحبة أرض التعاون والتعايش السلمي بين كل الأديان وكل الطوائف وكل المذاهب سماوية أو وضعية.. نحن كلنا إنسان بقطع النظر عن معتقداتنا».

وسارعت وزارة الداخلية التونسية لنشر بلاغ رسمي، الثلاثاء، نفت خلاله حضور أي صحفي حامل لجواز سفر إسرائيلي أو ممثل لأية وسيلة إعلام إسرائيلية خلال الاحتفالات السنوية لزيارة اليهود لمعبد الغريبة.

من جانبها، أوضحت الكاتبة العامة لديوان الإفتاء أن «مفتي الديار لم يكن يعلم أن القناة التي تحدث فيها إسرائيلية ولم ينتبه للشعار الخاص بها عبر الميكروفون، حيث قدم المراسل نفسه للمفتي كونه صحفيا سابقا للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات».

وكان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي قد شنوا هجوما لاذعا على المفتي، متهمين إياه بـ«التطبيع الفاضح مع الكيان الإسرائيلي».

واعتبر «الناشط السياسي ورئيس جمعية دعم المقاومة العربية ومناهضة التطبيع والصهيونية» «أحمد الكحلاوي»، في تدوينة له أن «التطبيع مع العدو الصهيوني أصبح سياسة رسمية»، داعيا القوى الوطنية إلى «التوحد والنضال في مواجهة التطبيع».

وتساءل في تدوينة أخرى قائلا: «ألا يعلم فضيلة المفتي أنه تحدث إلى قناة صهيونية، قناة في خدمة كيان العدو الصهيوني الذي يحتل أرض فلسطين، و يقتحم عساكره كل يوم المسجد الأقصى، ويقتل كل يوم أبناء فلسطين و ينكل بهم و يضرب حولهم حصارا قاتلا؟ ألا يعلم سيادته أن هؤلاء المجرمين قتلوا المهندس الشهيد محمد الزواري أمام بيته؟».

بدوره، انتقد الصحفي ورئيس تحرير موقع «الصدى»، «راشد الخياري» تصريح المفتي قائلا: «حين يكون مفتي الجمهورية بهذه الوضاعة فلا تسأل عن شيء في هذا البلد».

ووصل وفد مكون من حاخامات إسرائيليين وأوروبيين ورؤساء منظمات يهودية، إلى تونس، نهاية الأسبوع الماضي، بناء على دعوة من الحكومة التونسية، بغرض دعم الجماعات اليهودية في البلاد، حيث تم استقبالهم رسميا من وزارة السياحة، وتجولوا في عدد من المناطق التونسية، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وأثار مفتي تونس «عثمان بطيخ» الجدل بموافقته على دعوة سابقة أطلقها الرئيس التونسي «الباجي قايد السبسي» للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، والسماح للمسلمة بالزواج من غير مسلم، ورفض انتقادات وجهها الأزهر إلى تلك الدعوة، معتبرا أن الأمر «شأن داخلي تونسي لا علاقة للأزهر به»، وأنه ضمن المصالح التي تتغير بتغير الزمان والمكان والبيئة، وأن القانون يحكم هذه العلاقة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات