توفي المؤرخ والباحث البارز في تاريخ الشرق الأوسط، البريطاني «برنارد لويس»، عن عمر ناهز 101 عام، بعد عمر طويل في العمل الأكاديمي، اشتهر خلاله بأنه مخطط مشروع «سايكس بيكو2»، لتقسيم الدول العربية.

وحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، فقد شكلت أعمال «لويس» بعمق وجهة النظر الغربية تجاه قضايا الشرق الأوسط، وصراع الحضارات، رغم الانتقادات التي تم توجيهها لكثير من أطروحاته المثيرة للجدل.

وعلى مدار سنواته عمله، طرح «لويس» أكثر من 30 مؤلفا ومئات المقالات والمحاضرات بأكثر من 10 لغات، تحدث معظمها عن خطوط ومعالم الشرق الأوسط الحديث، كالانقسامات الطائفية وصعود «الإسلام الراديكالي» و«الدكتاتورية الراسخة» المدعومة نسبيا من الغرب.

واكتسب المؤرخ اليهودي الأصل مكانة بين الساسة، بدءا من (إسرائيل) حيث استضافته رئيسة وزراء دولة الاحتلال «جولدا مائير»، ومرورا باهتمام المخابرات البريطانية به، واستقبال البابا «يوحنا بولس الثاني»، انتهاء باستقطاب ساسة واشنطن له حينما انتقل إلى الولايات المتحدة للتدريس في جامعة «برنستون» عام 1974.

ولطالما أثارت طروحات «لويس» السخط والدهشة بين متابعيه، كموقفه من التدخل في العراق، حين أطلق مقولته «كن قاسيا أو أخرج»، في ما أطلق عليه البعض اسم «مذهب لويس» (Lewis Doctrine).

ولد «لويس» لأسرة يهودية من الطبقة الوسطى في لندن، في مايو/أيار 1916 واجتذبته اللغات والتاريخ منذ سن مبكرة، اكتشف عندما كان شابا اهتمامه باللغه العبرية ثم انتقل إلى دراسة الآرامية والعربية، ثم بعد ذلك اللاتينية واليونانية والفارسية والتركية.

وتخرج عام 1936 في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS)، في جامعة لندن، في التاريخ مع تخصص في الشرق الأدنى والأوسط، حصل على الدكتوراه بعد ثلاث سنوات، من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية متخصصا في تاريخ الإسلام.

عرف بدراسته لتاريخ الإمبراطورية العثمانية، ويعتبر أحد أبرز منكري ما يعرف بـ«مذابح الأرمن» حيث رفض تسمية ما حدث بالمجزرة واعتبرها أعمال مؤسفة أودت بحياة أتراك وأرمن على حد سواء.

أدى موقفه هذا إلى محاكمته في فرنسا حيث قررت المحكمة كونه مذنبا بتهمة إنكار مذبحة الأرمن وتغريمه مبلغ رمزي قدره فرنك فرنسي واحد.