السبت 28 يوليو 2018 07:07 ص

جاء اعتراف الإمارات بأرض الصومال (المعلنة من جانب واحد)، عبر اتفاقية بين «موانئ دبي العالمية» وميناء بربرة على البحر الأحمر، لتكرس دورا للبلد غير المعترف بها دوليا، في لعبة التنافس الاقتصادي القائمة على الضفة الأفريقية من البحر الأحمر.

وبعد أن كانت مدينة ساحلية منسية تطل على خليج عدن، تغير كل شيء في بربرة، خاصة أنه يقع عند مدخل مضيق باب المندب، رابع أهم المعابر البحرية العالمية للتزود بالطاقة.

ومطلع مارس/آذار الماضي، وقّعت «موانئ دبي» مع حكومتي أرض الصومال وإثيوبيا، اتفاقية لتشغيل ميناء «بربرة» الصومالي؛ ما اعتبرته حكومة مقديشو، اتفاقا باطلا.

ويمنح الاتفاق 51% من الأسهم لشركة «موانىء دبي» و30% لأرض الصومال، و19% لإثيوبيا، حيث من من المقرر أن تستثمر الشركة الإماراتية 442 مليون دولار لتحديث الميناء.

وسيبدأ إنجاز توسعة أولى بطول 400 متر في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ويستمر العمل بها 24 شهرا، وبالتوازي ينتهي العمل في إنشاء منطقة حرة على بعد 15 كيلومترا من الميناء.

من جانبه، قال وزير خارجية جمهورية أرض الصومال «سعد علي شير»، إن المكاسب التي ننتظرها من تطوير الميناء هي فرص العمل.

وأضاف: «نتوقع قدوم العديد من المستثمرين الأجانب إلى المنطقة الحرة، وأن يجلبوا فرص عمل وعائدات».

في وقت، قال المدير العام لسلطة موانىء أرض الصومال «سعيد حسن عبدالله»، إن قدوم شركة دبي العالمية (أبرم الاتفاق في 2016 واعتمد في 2018) شكل «صدمة ثقافية» للناس في الميناء.

ومع انتهاء الأشغال، من المتوقع بحسب «عبدالله» أن يتضاعف الحجم خمس مرات، ليصل عندها إلى مستوى حجم الحاويات التي تمر بموانىء جيبوتي.

وتطمح جمهورية أرض الصومال التي تفادت الغرق في الفوضى التي تشهدها الصومال، إلى منافسة جيبوتي ذات يوم.

يشار إلى أن الاتفاق مع شركة «موانىء دبي» العالمية، أثار غضب مقديشو، لأنه يمنح أرض الصومال الساعية الى اعتراف دولي، ثقلا، بعدما استقلت عن الصومال في 1991، لكن لم تعترف بذلك أية دولة.

وأثر ذلك على الحوار مع الصومال، الذي من المقرر أن يستانف بعد طول توقف، في الربيع، بحسب «شير»، مؤكدا الاستعداد لـ«الحوار معهم وحل الخلافات بهدوء حول طاولة».

والاتفاق ليس سوى أحد أوجه انخراط الإمارات المتزايد وحليفهتا السعودية، في المنطقة، حسب «فرنس برس».

وسبق أن قالت دورية «أفريكا إنتليجنس» الاستخباراتية الفرنسية، إن الإمارات اتجهت إلى «بربرة» رغبة في تحويله إلى مركز إقليمي لمواجهة قطر في منطقة القرن الأفريقي.

يشار إلى أن أرض الصومال، وجهت للإمارات تنازلا لمدة 25 عاما، لإقامة قاعدة عسكرية في «بربرة».

ويمكن استخدامها في إطار الحرب في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من إيران، كما هو شأن قاعدة عصب في إريتريا.

ودخلت جمهورية أرض الصومال، بذلك بالكامل في صراع النفوذ بين هذه الدول على المنطقة، لكن هناك أيضا لاعبون كبار آخرون مثل تركيا وحليفتها قطر، التي لا يغيب خلافها مع جيرانها في الخليج عن خلفية المشهد.

ويتخوف بعض أهالي أرض الصومال، من الثمن الذي قد تدفعه بلادهم، لكن «شير» يرد على ذلك بقوله: «بالطبع إن وجود قوى أجنبية على أرضك ينطوي دائما على مخاطر، لكن نعتقد أن المكاسب أكبر بكثير من المخاطر».

يشار إلى أن البرلمان الصومالي أقر، بالإجماع قرارا يقول إن عقد موانئ دبي مع أرض الصومال «باطل ولاغ» لأنه تم الاتفاق عليه مع السلطات في المنطقة المنشقة وليس مع الحكومة الاتحادية.

وفي وقت سابق، حذر الرئيس الصومالي «محمد عبدالله فرماجو» عددا من الدول والشركات الأجنبية، من استباحة السيادة الصومالية، وذلك بعد الكشف عن رسالة بعث بها حزب «ودجر» الصومالي المعارض إلى الإمارات، يشكرها فيها على الدعم المالي الذي تقدمه له.

المصدر | الخليج الجديد