الثلاثاء 14 أغسطس 2018 04:08 ص

لا تحقيقات مع أي من الأفراد المنفذين لمجزرة فض اعتصامي "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" بالقاهرة الكبرى، في وقت ينتظر فيه 75 ممن نجوا من القتل وأُلقي القبض عليهم خلال عملية فض اعتصام "رابعة" أو بعدها، رأي المفتي في إعدامهم، ضمن 739 ينتظرون في 8 سبتمبر/أيلول المقبل النطق بالحكم في إدانتهم بعدة تهم على خلفية المشاركة في الاعتصام.

هذا هو مشهد الذكرى الخامسة لفض اعتصامي أنصار الرئيس المصري الأسبق "محمد مرسي"، الذي راح ضحيته المئات من القتلى والآلاف من الجرحى، لينتهي الحال بمعاقبة الضحية وترك الجاني بلا محاسبة.

اعتصام "رابعة العدوية" (شرقي القاهرة) الذي بدأه أنصار "مرسي"، في 28 يونيو/حزيران 2013، لتأكيد شرعيته، ومن ثم الاعتراض على الانقلاب عليه بعد ذلك، في 3 يوليو/تموز منذ ذات العام، قامت قوات من الجيش والشرطة بفضه بالقوة، في 14 أغسطس/آب 2013؛ ما أسفر عن سقوط 632 قتيلا، منهم 8 شرطيين، حسب "المجلس القومي لحقوق الإنسان" في مصر (حكومي)، وفي الوقت الذي قالت منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية) إن أعداد القتلى تجاوزت الألف. 

أما اعتصام "نهضة مصر" (غرب القاهرة)، الذي بدأ في التوقيت ذاته تقريبا؛ فأسفر فضه -حسب لجنة حكومية مصرية لتقصى الحقائق- عن مقتل 23 من المعتصمين وشرطيين اثنين، فيما لا تتوافر أرقام بهذا الصدد من مصادر مستقلة.

عملية فض الاعتصامين قالت السلطات، حينها، إنها تمت بإذن من النيابة العامة، ووصفتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، بأنها "واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في العالم خلال يوم واحد في التاريخ الحديث".

وركزت المنظمات الحقوقية على عملية فض اعتصام "رابعة العدوية"، باعتبار أن الحصيلة الأكبر من الضحايا سقطت فيه.

واستندت تلك المنظمات لتوثيق 12 ساعة من قتل المعتصمين في الميدان، وسط انقطاع للاتصالات، وتحليق طائرات عسكرية، وتقدم لمدرعات ومركبات شرطية وعسكرية، وأصوات للرصاص من مختلف جوانب الميدان.

وبعد مرور 5 أعوام على المجزرة، ما زال "الجناة" أحرارا، بينما يلاحَق المئات من المشاركين في الاعتصام قضائيا.

تحصين الجناة

وفي الذكرى الخامسة، لا تزال يد القضاء المصري مغلولة عن محاسبة مرتكبي المذبحة.

وفي هذا الصدد، قالت مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، "سارة ليا ويتسن"، إنه "بعد خمس سنوات من مذبحة رابعة، كانت الاستجابة الوحيدة من السلطات هي محاولة كف يد العدالة عن المسؤولين عن هذه الجرائم"، بينما كان "ردّ حلفاء مصر على جرائم رابعة وعدم إنصاف الضحايا هو الصمت المطبق".

وأضافت "ويتسن": "دون إحقاق العدالة، تبقى أحداث رابعة جرحا نازفا.. يجب ألا يَأمَن المسؤولون عن عمليات القتل الجماعي بحق المحتجين على أنفسهم من المساءلة إلى الأبد".

واعتبرت المنظمة، في تقرير لها نشر على موقعها الإلكتروني، أن الغياب الكلي للتحقيق في أكبر عمليات القتل الجماعي في تاريخ مصر الحديث، التي ربما تصل إلى مصاف "الجرائم ضد الإنسانية"، يعزز الحاجة الملحة إلى إجراء تحقيق دولي.

والواقع أن البرلمان المصري أقر، مؤخرا، قانونا يمنح الحصانة لكبار ضباط القوات المسلحة الذين يختارهم الرئيس، "عبدالفتاح السيسي"، من المقاضاة عن أي فعل ارتكبوه منذ تعليق الدستور في 3 يوليو/تموز 2013 وحتى 10 يناير/كانون الثاني 2016.

وهو القانون الذي انتقدته منظمة "العفو" الدولية، واعتبرت أنه "يوضح خلل الأولويات لدى إدارة السيسي".

وقالت: "يبدو أن الهدف من ذلك هو ترسيخ ظاهرة الإفلات من العقاب، وعدم احترام القوانين الدولية والدستور المصري والمبادئ الأساسية للعدالة".

محاكمات واسعة

في المقابل، أحالت محكمة جنايات القاهرة، الشهر الماضي، أوراق 75 من قيادات وأعضاء جماعة "الإخوان المسلمين"، إلى مفتي الجمهورية، لاستطلاع رأيه في إعدامهم، بالقضية المعروفة إعلاميا باسم فض "اعتصام رابعة".

وحددت المحكمة جلسة 8 سبتمبر/أيلول المقبل، للنطق بالحكم في القضية المتهم فيها 739 شخصا، بينهم قياديون وأعضاء في الجماعة، ومؤيدون لها، وصحفيون، وآخرون ينفون أي علاقة لهم بالجماعة.

والإحالة للمفتي في القانون المصري، تأتي لإبداء الرأي الشرعي في الحكم عليهم بالإعدام، إلا أن رأي المفتي استشاري وليس ملزما للمحكمة.

ويواجه 739 مصريا تهم "القتل العمد والشروع في القتل، والتجمهر وحيازة الأسلحة والذخائر دون ترخيص، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ومقاومة رجال الشرطة"؛ أثناء تنفيذ قرار النائب العام بضبط الجرائم المرتكبة بميدان "رابعة العدوية" وفض الاعتصام.‎

وهذه هي القضية الأبرز، التي يحاكم على أساسها معتصمي الميدان، بيد أن هناك عدة قضايا أخرى، مرتبطة بالاعتصام، بعضها صدرت فيها أحكاما، وبعضها ما زال في الانتظار، ومنها " قضية "غرفة عمليات رابعة"، و"أحداث المنصة"، وغيرها.

قوائم سوداء

ورغم هذا التناقض، سعى ناشطون إلى وضع قائمة سوداء بأسماء المشاركين في المذبحة من قيادات الجيش والشرطة، على رأسهم "السيسي"، الذي قاد الانقلاب على "مرسي"، إبان توليه وزارة الدفاع.

كما تضم القائمة، الرئيس الانتقالي الذي تم تعيينه "عدلي منصور"، ورئيس وزراء مصر السابق "حازم الببلاوي"، ووزيرا الداخلية والدفاع آنذاك "محمد إبراهيم" و"صدقي صبحي" على الترتيب، الذين فقدوا جميعهم مناصبهم لاحقا.

وتضم القائمة أيضا، رئيس المخابرات الحربية السابق "محمود حجازي"، ومدير المخابرات العامة السابق "فريد التهامي"، ومساعد وزير الداخلية للأمن المركزى قائد قوات الفض "مدحت المنشاوي"، ومساعد وزير الداخلية لأمن الدولة السابق "خالد ثروت"، ومدير أمن القاهرة السابق "أسامة الصغير"، ومساعد وزير الداخلية للأمن المركزي السابق "أشرف عبدالله"، ومدير أمن الجيزة السابق "حسين القاضي"، وجميعهم فقدوا مناصبهم الرسمية أيضا.

المصدر | الخليج الجديد