الثلاثاء 28 أغسطس 2018 07:08 ص

يسجل الاقتصاد التونسي ارتفاعا متسارعا في نسبة التضخم، وسط توقعات بوصوله إلى 8% بنهاية العام الجاري، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع سعر صرف العملة المحلية.

ووصل معدل التضخم السنوي في تونس إلى 7.5% في يوليو/تموز الماضي، بعد أن بلغ 7.8% في يونيو/حزيران السابق له، مسجلا أعلى مستوى له منذ 1990، وفق المعهد الوطني للإحصاء (حكومي).

وأوصى صندوق النقد الدولي، في بيان مؤخرا، الحكومة التونسية باتخاذ إجراءات قوية لمعالجة الوضع المالي للبلاد والموازنة العامة، تتضمّن زيادة الإيرادات الضريبية، وكبح زيادات الأجور في الوظائف الحكومية.

ويذهب خبيران، إلى أن الارتفاع المستمر في معدلات التضخم، بحاجة إلى معالجة سريعة، في ظل ظروف اقتصادية صعبة يواجهها التونسيون نتيجة تصاعد مؤشرات الغلاء.

وحسب توقعات سابقة لمحافظ البنك المركزي التونسي، فإن نسبة التضخم ستبلغ حوالي 8% عن كامل 2018.

وكان البنك المركزي التونسي رفع سعر الفائدة الرئيسي، في مايو/أيار الماضي، بمقدار 100 نقطة أساس، إلى 6.75% لمواجهة ارتفاع التضخم.

وفي هذا الصدد، قال "محسن حسن"، الخبير الاقتصادي والمالي التونسي، إن تدخل البنك المركزي من خلال الترفيع في نسبة الفائدة الرئيسية، يأتي في صلب دوره على مستوى السياسة النقدية.

وأضاف: "هذا التدخل يمكن أن يكون له تأثيرات إيجابية على مستوى التقلّص الطفيف في نسبة التضخم".

وتابع:" كذلك يمكن لهذا التدخل أن يكون له انعكاسات سلبية على كلفة تمويل المؤسسة، وعلى كلفة القروض بالنسبة إلى الأفراد، وعلى تراجع تنافسية المؤسسة وتراجع المقدرة الشرائية للمواطن".

وأرجع الخبير الاقتصادي السبب الأساسي لارتفاع نسبة التضخم إلى تراجع قيمة الدينار؛ ما من شأنه أن يحد من فاعلية تدخل البنك المركزي.

وقال: "التضخم في تونس هو تضخم نتيجة ارتفاع أسعار المواد الموردة، وهو السبب الرئيسي لارتفاع نسبة التضخم إلى هذه المستويات".

وسجل العام الجاري، صعوبات اقتصادية على المواطنين والسوق المحلية، وارتفاع العجز في موازنة العام الجاري، وصعود عجز الميزان التجاري، قابله تحسن طفيف في نسب النمو.

ونما الاقتصاد التونسي في حدود 2.6% خلال النصف الأول 2018، مقابل 1.9% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، حسب معطيات نشرها المعهد الوطني للإحصاء.

لكن الخبير الاقتصادي اعتبر أنه لا معنى لنمو اقتصادي مقترن بمالية عمومية مختلة، "حتى إذا وصل النمو إلى 5%".

ورأى "محمد الصادق جبنون"، وهو خبير اقتصادي تونسي، أن "التراجع الأخير في معدلات التضخم، الشهر الماضي، يعتبر تعديلا تقنيا؛ حيث إن الفترة نفسها من العام الماضي شهدت زيادة في سعر التبغ والوقود".

وأكد "جبنون" أن "الضغوط التضخمية ما تزال قائمة، مع استمرار انزلاق الدينار التونسي.. حتى في التقرير الأخير للمعهد التونسي للإحصاء، رأينا أن الأسعار ما زالت ترتفع تباعا".

وأضاف: "حتى نتحدث عن انخفاض حقيقي في التضخم، لا بد أن لا يقتصر ذلك على زيادة الفائدة الأساسية، التي لن تعطي النتائج المرجوة على مستوى التضخم، ولكن ننتظر تحسّنا ملموسا في نسبة الإنتاجية".

وبيّن الخبير الاقتصادي أن الارتفاع الأخير في قيمة الصادرات يأتي نتيجة تراجع قيمة الدينار، لا سيما وأنه لم يقترن بتراجع العجز في الميزان التجاري، الذي ارتفع في نهاية يوليو/تموز الماضي بـ15%.

وبلغ العجز التجاري في نهاية يوليو/تموز الماضي، ما قيمته 9.946 مليار دينار (3.643 مليار دولار)، مسجلا ارتفاعا بـ15% مقارنة بالفترة نفسها 2017.

وأوضح "جبنون" أن "ارتفاع قيمة الصادرات لم يحد من ارتفاع قيمة الواردات جراء تراجع قيمة الدينار التونسي".

وبلغت قيمة الصادرات في السبعة أشهر الأولى من العام الجاري 23.58 مليار دينار (8.637 مليار دولار)، في حين بلغت الواردات 33.526 مليار دينار (12.28 مليار دولار).

وتراجع الاحتياطي من العملة الصعبة إلى ما قيمته 10.944 مليار دينار (4 مليارات دولار)، وفق إحصائيات البنك المركزي التونسي.