الأحد 7 أكتوبر 2018 06:10 ص

تعتبر البدانة من أهم القضايا التي تواجه الأطباء حاليا، ولا تقتصر على تزايد عدد من يعانون من زيادة الوزن حول العالم، بل أيضا لأن الملايين من الناس قد أصبحوا منشغلين إلى حد الهوس بمشكلة الرشاقة وحميات تخفيف الوزن واللياقة البدنية، ما أثر سلبا على الصحة العقلية والنفسية، خاصة النساء اللواتي يبحثن عن "الجسم العصري" والرشيق.

وكشف مسح إحصائي وفقا لصحف أجنبية، أن نحو 80% من النساء يفكرن يوميا بشكل أو حجم أجسادهن وأوزانهن، ويعتقدن أن المرأة النحيفة أكثر جاذبية للرجال من غيرها.

وأظهرت الإحصائيات أيضا أن ما يقرب من ثلثي النساء يعتقدن أن نوعية حياتهن ستكون أفضل بكثير لو كن رشيقات، ولهذا جربت نحو 82% منهن الحمية الغذائية عشر مرات على الأقل في حياتهن، لكن معظم من حاولن ممارسة الحمية الغذائية قلن إنهن عدن إلى زيادة الوزن من جديد بعد التخلي عنها.

وشددت استشارية الطب النفسي المتخصصة في اضطرابات الأكل وعلاجات السمنة بالسعودية "منال مرغلاني"، على أن البدانة مرض مزمن وله مضاعفات خطيرة قد تؤثر على جودة الحياة عموما، ويمكن أن تكون قاتلة على المدى البعيد.

وقالت "مرغلاني" لصحيفة "العرب": "السمنة مشكلة متنامية وهي السبب في تعاسة الكثيرين، بالإضافة إلى أنها تشكّل عبئا على الخدمات الصحية في العديد من الدول".

وأضافت: "السمنة يمكن أن تصيب المصابين بها من مختلف الأعمار بالعزلة الاجتماعية وقد تؤدي إلى سلسلة من الأمراض النفسية، مثل الرهاب الاجتماعي والقلق والاكتئاب وانعدام الثقة وغيرها".

وتابعت: "هناك مضاعفات اجتماعية مختلفة وكثيرة للسمنة منها الانقطاع المبكر عن الدراسة، وقلة فرص الخطوبة والزواج وفرص العمل".

وأشارت "مرغلاني" إلى أن المرأة البدينة تتعرض للتمييز أكثر من الرجل في سوق العمل، مشددة على أن مثل هذا الأمر منتشر في الشرق الأوسط، وفي جميع أنحاء العالم، بالرغم من القوانين التي سنتها البعض من الدول لحماية حقوق المصابين بالبدانة.

وأوضحت "هذا النوع من التمييز يؤثر على المستوى المادي للنساء البدينات ويعيقهن عن العمل والإنتاج والتفوق، وقد يصيب الكثيرات بالاكتئاب والقلق والأكل البنجي (الإفراط الشديد في تناول الطعام)، فيما تؤدي الحميات القاسية وغير المدروسة إلى إصابة البعض من النساء البدينات باضطرابات الأكل التي تؤثر على صحتهن البدنية والنفسية مثل: البوليميا (الشراهة في تناول الطعام تُتبع بالتفريغ)، ومتلازمة الأنوركسيا (فقدان الشهية) والأكل الليلي (الشراهة ليلا) والأكل العاطفي (الإفراط في تناول الطعام لتخفيف المشاعر السلبية)".

واختتمت بقولها: "نحن في أمس الحاجة إلى ابتكار طرق جديدة لتحسين الخطاب الصحي الموجه للناس العاديين حول مخاطر السمنة".

ومن أبرز المخاطر الصحية للبدانة، زيادة احتمال الإصابة بالسرطان والسكري والكوليسترول وضغط الدم وأمراض أخرى عديدة.

ورغم أن الوزن الزائد عموما يتسبب في متاعب صحية لجميع من يعانون منه، إلا أن النساء البدينات قد يواجهن أعباء إضافية كثيرة، نتيجة الطريقة التي يتجاوب بها المجتمع معهن، وقد يلحق ذلك آثارا دائمة بصحتهن البدنية والنفسية.

وتتعرض النساء البدينات للمضايقات الكلامية والنظرات الاستهزائية التي لا تؤثر على معنوياتهن فحسب؛ بل إن بوسعها كذلك التأثير على سلوكياتهن دون أن يدركن، ويمكن أن تجعل البعض منهن يواجهن مشاكل نفسية خطيرة تلازمهن طيلة حياتهن.

وبالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة بشأن مدى تأثير البدانة حسب اختلاف الجنس، إلا أن عدة أبحاث أجريت ببلدان مختلفة جاءت بنتائج مماثلة عن الضغوط التي تعاني منها النساء البدينات، وتجعلهن لا يسترحن لصورة أجسامهن في المرآة، وقد يدفعهن ذلك للبحث عن سبل لتحسين مظهرهن البدني، فيتبعن طرقا غير صحية في غالب الأحيان.

وبحسب الصحيفة، فإن كل الأدلة تؤكد أن الطريق ما زال طويلا لمقاومة التمييز المتعدّد الأشكال ضد المرأة، فالوصمة الاجتماعية للبدانة قد تجعلها أيضا أقل ميلا إلى تعديل نمطها الغذائي، ليصبح أكثر صحة، وكل ذلك يزيد من مخاطر تعرّضها للمرض النفسي والبدني

المصدر | الخليج الجديد + العرب البريطانية