الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 04:10 ص

يقوم سوريون من سكان مدينة الرقة، شمالي البلاد، بالبحث عن جثث ذويهم؛ لانتشالها من مقابر جماعية، ودفنها بشكل لائق، في رحلة قاسية ومؤلمة تستغرق أياما وأسابيع.

وتتركز جهود فريق الاستجابة الأولية التابع لمجلس الرقة المدني على موقع يسمى "البانوراما"، الذي كان في السابق متنزها عاما، ويضم مدفنا جماعيا للمئات من الأطفال والنساء والرجال.

ووفق بيانات الفريق، تم إخراج نحو 233 جثة من ذلك الموقع منذ بدء العمل فيه في أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ويقوم عمال يرتدون أقنعة واقية بسحب جثة تلو الأخرى من الحفر، بعضها ملفوف في أغطية، قبل وضعها في أكياس زرقاء مخصصة للجثث.

وقال رئيس الفريق "ياسر الخميس"، لـ"رويترز"، إن فريقه عثر هذا العام حتى الآن على أكثر من 2600 جثة، من مواقع مختلفة.

وتقول مصادر محلية إن المزيد من الجثث انتشلها سكان في الرقة لذويهم بشكل مستقل.

مأساة "ساجد"

ويروي "ساجد سلامة" من سكان الرقة مأساته، قائلا إنه يقضي أياما من الانتظار عند قبر جماعي على أمل العثور على جثث زوجته وأطفاله الثلاثة ليتسنى دفنهم بصورة لائقة.

وقال إنهم لقوا حتفهم إلى جانب والده واثنين آخرين من أقاربه في غارة جوية خلال الهجوم الذي دعمته الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

وأضاف "سلامة" أنه يريد وضعهم في مثواهم الأخير بنفسه "لتطمئن قلوبنا ونرتاح أننا دفناهم في مكان معين".

وأعاد "ساجد" دفن والده بالفعل بعد استخراج جثته من قبر جماعي آخر، آملا أن يتعرف على زوجته وأطفاله من الملابس التي كانوا يرتدونها وقت مقتلهم. 

ورغم مرور عام على هزيمة "الدولة الإسلامية" في الرقة ما زال إحصاء الجثث مستمرا مع انتشالها من مقابر جماعية ومن تحت الأنقاض في المدينة التي كانت المعقل الرئيسي للتنظيم في سوريا.

ويقف على مقربة من الموقع فريق من الطب الشرعي لتحديد جنس وعمر أصحاب الجثث وسبب الوفاة، وتنقل الجثث التي لا يتقدم أقارب لتسلمها للدفن في مقبرة المدينة.

ويقول مدير قسم البحث العالمي في منظمة العفو الدولية، إن من المعتقد أن أغلب الجثث التي انتشلت من الرقة، وهي نحو 2500 جثة، تعود لمدنيين قتلوا في ضربات جوية.

وسبق أن وصفت "منظمة العفو الدولية" الحملة العسكرية التي نفذها التحالف الدولي في الرقة، بـ"حرب إبادة"، معتبرة أن التحالف لا يدرك المأساة البشرية الناتجة عن حملته العسكرية.