الجمعة 2 نوفمبر 2018 07:11 ص

"وصمة عار".. هكذا وصفت صحيفة "نيويورك تايمز" قيام مهندس سعودي يدعى "علي آل زبارة" بالكشف عن هوية ناشطين معارضين لسلطات المملكة مستغلا عمله السابق في شركة "تويتر"، معتبرة أن الشركة باتت تتحمل مسؤولية أخلاقية عن اعتقال المدونين المستقلين والمعارضين بالمملكة خلال الفترة بين عامي 2013 و2015، وهي الفترة التي شهدت اطلاع "آل زبارة" على بيانات أصحاب الحسابات بموقع "تويتر".

ورغم إشارة تقرير الصحيفة الأمريكية، في 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى أن شركة "تويتر" فصلت "آل زبارة"، بعد قيامها بإجراء تحليل لتسريب هويات أصحاب عدد من الحسابات المعارضة، إلا أن مصادر سعودية متطابقة أكدت لـ"الخليج الجديد" أن اختراق عملاء مخابرات المملكة ظل مستمرا بعد هذه الحادثة.

وكشفت المصادر، الجمعة، أن موظفين بمكتب تويتر الإقليمي للشرق الأوسط يقفون وراء اعتقال العديد من مدراء الحسابات المعارضة بالمملكة خلال عامي 2017 و2018، أبرزها "كشكول"، و"سماحتي"، و"اعتقال"، و"غصات الحنين"، و"شهر زاد بريدة".

وأوضحت المصادر أن السلطات السعودية من خلال المكتب الإقليمي لـ"تويتر" في إمارة دبي، وعبر الاطلاع على بيانات في خوادم الاستضافة (servers) الخاصة بـ"تويتر"، توصلت لهوية أصحاب حسابات معارضة؛ ما تسبب في مقتل أحدهم واعتقال آخرين.

ضحايا الاختراق.. قتيل ومعتقلون

شملت قائمة المعتقلين الكاتب السعودي المعروف "تركي بن عبدالعزيز الجاسر"، الذي نشر تغريداته المعارضة على فضاء "تويتر" من خلال حساب باسم "كشكول"، وأكدت مصادر سعودية أنه قُتل تحت التعذيب بعد أيام قليلة من اعتقاله، بينما لم يتسن لـ"الخليج الجديد" التواصل مع عائلته.

 

 

كما شملت قائمة الاعتقالات السعودية أيضا، قبل عدة أشهر، مدير حساب "سماحتي"، الذي اشتهر بدفاعه عن معتقلي الرأي بالمملكة، والتهكم على علماء الدين الموالين للسلطات.

 

 

أما حساب "اعتقال"، فقد سبق أن توصلت السلطات السعودية من خلال عملائها في "تويتر" إلى هوية مديره، ومن ثم أُلقي القبض عليه أواخر عام 2017. 

ويتحفظ الخليج الجديد عن ذكر هوية هؤلاء الناشطين.

"جيش القحطاني"

وأكدت المصادر لـ"الخليج الجديد" أن إدارة ما يسمى بالجيش الإلكتروني السعودي، الذي أسسه "سعود القحطاني"، المستشار السابق لولي العهد "محمد بن سلمان"، اخترقت مكتب "تويتر" الإقليمي في دبي عبر عملاء قامت برشوة بعضهم وتجنيد البعض الآخر وتوظيفه لاحقا داخل المكتب، وهو ما أشار إليه "القحطاني" نفسه باعتباره "سر لن يقوله".

 

 

وأوضحت أن عملاء الجيش الإلكتروني يمثلون جناحين؛ الأول هو مخترقي شركة "تويتر" من الداخل للتجسس على حسابات المستخدمين، والثاني عبارة عن مجموعات منظمة من مستخدمي "تويتر" المأجورين، الذين تم تجنيدهم لإرهاب المنتقدين والمعارضين، الذين لم يتم الكشف عن هويتهم بعد، سواء داخل المملكة أو خارجها، عبر شن حملات سب وتهديد على حساباتهم.

بينما أشار مدير منظمة "القسط" المعنية بحقوق الإنسان في السعودية، "يحيى عسيري"، إلى أن الاستثمارات السعودية في شركة "تويتر" تمثل بابا خلفيا لإيجاد مداخل لتجسس الجيش الإلكتروني على المغرّدين، في إشارة إلى تملك رجال الأعمال بالمملكة لنسبة معتبرة من أسهم الشركة (منهم الوليد بن طلال).

استهداف "خاشقجي"

ومن بين ضحايا هذا الجيش الإلكتروني الكاتب الصحفي الراحل "جمال خاشقجي"، الذي قتل داخل القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وكان لـ "خاشقجي"، الذي تؤكد التقارير مشاركة "القحطاني" في جريمة قتله، سجالات مع عملاء ما يسمى بـ"الذباب الإلكتروني"، وهو ما كشف تفاصيله المعارض السعودي المقيم في كندا "عمر بن عبدالعزيز".

إذ قال "عبدالعزيز" إن "خاشقجي" كان داعما لفكرة تنظيم جهود المدونين السعوديين المستقلين لمواجهة حملات "الذباب الإلكتروني"، وهي الفكرة التي سماها الناشط السعودي الشاب بـ"النحل الإلكتروني"، مؤكدا أن الكاتب الصحفي الراحل أرسل له أموالا لدعم مشروعه قبل اغتياله في إسطنبول.

ومن خلال "تويتر"، أيضا، تمكنت السلطات السعودية من اختراق حساب "عمر بن عبدالعزيز"، ومن ثم اكتشفت تواصله مع "خاشقجي" وطبيعة الأفكار التي يتبادلونها.

ومن واقع هذه الإفادات والمعلومات بدا واضحا أن "وصمة العار" التي لطخت سمعة "تويتر"، وكشفها تقرير "نيويورك تايمز"، لا تزال مستمرة، لاسيما بمكتب الشركة في دولة الإمارات، باعتبارها الحليف الإقليمي الأول للسعودية.

ولذا دعت مؤسسة "سكاي لاين" الحقوقية (مقرها إستوكهولم) شركة "تويتر" إلى تحمل مسؤوليتها إزاء تصاعد اعتقال السعودية لمدونين معارضين إثر اختراق حساباتهم، عبر ممارسة كافة الضغوط على السلطات السعودية للإفراج عنهم.

المصدر | الخليج الجديد