الخميس 7 نوفمبر 2019 02:06 ص

اتهمت وزارة العدل الأمريكية، رسميا، اثنين من موظفي "تويتر" بالتجسس لصالح السعودية، بحسب ما نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، ليل الأربعاء.

وقالت الصحيفة، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، إن المتهمين استخدموا بروتوكولات "تويتر" بموجب التصريحات الأمنية الممنوحة لهما، في التجسس على معارضين ومنتقدين للنظام السعودي.

وأضافت أن هذه هي المرة الأولى التي يتهم فيها المدعون الفيدراليون الأمريكيون بشكل رسمي، السعودية، بإدارة وكلاء لممارسة أعمال لتجسس داخل الولايات المتحدة.

وجاءت التهم التي كشف النقاب عنها، الأربعاء، في سان فرانسيسكو، بعد يوم من اعتقال أحد موظفي "تويتر" السابقين، ويدعى "أحمد أبو عمو"، وهو مواطن أمريكي تورط في التجسس على حسابات ثلاثة مستخدمين.

كما أن "أبو عمو" متهم بتزوير فاتورة لعرقلة تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي FBI.

أما الموظف الثاني، فهو "علي آل زبارة"، وهو مواطن سعودي، وقد اتهم بالوصول إلى المعلومات الشخصية لأكثر من 6000 حساب على "تويتر" في عام 2015 نيابة عن الحكومة السعودية.

ويعود أحد هذه الحسابات التي تم التجسس عليها إلى المعارض السعودي المقيم في كندا "عمر عبد العزيز"، الذي أصبح، فيما بعد، مقربا من الصحفي الراحل "جمال خاشقجي"، والذي قتل بشكل وحشي داخل سفارة بلاده في مدينة إسطنبول التركية، في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وأشارت تقارير إلى أن مراقبة حسابات "عبدالعزيز" أسهمت في تسهيل قتل "خاشقجي".

وقال ممثلو الادعاء إن المتهم الثالث بالتجسس، يدعى "أحمد المطيري"، وهو مواطن سعودي أيضا كان بمثابة وسيط بين المسؤولين السعوديين وموظفي "تويتر".

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن "آل زبارة" و"المطيري" يتواجدان في المملكة العربية السعودية حاليا.

وقال المحامي الأمريكي "ديفيد ل. أندرسون" إن الشكوى الجنائية التي تم الكشف عنها، الأربعاء، تشير إلى أن العملاء السعوديين استغلوا أنظمة "تويتر" الداخلية للحصول على معلومات شخصية عن معارضي السلطات السعودية المعروفين، بالإضافة إلى آلاف من مستخدمي "تويتر" الآخرين".

وأضاف: "لن نسمح باستخدام التكنولوجيا الأمريكية بأن تصبح أدوات للقمع الأجنبي في انتهاك للقانون الأمريكي".

وقالت الصحيفة الأمريكية إن موظفي "تويتر" الثلاثة، متهمون بالعمل مع مسؤول سعودي يترأس منظمة خيرية تابعة لولي العهد السعودي، وهو "بدر العساكر"، وأن الأخير كان يشرف على عمليات التجسس على حسابات المنتقدين والمعارضين بأوامر من "بن سلمان".

ويعد "بدر العساكر" الذراع اليمنى لـ"بن سلمان"، ومدير مكتبه، ويقود مؤسسته الخيرية العملاقة "مسك".

وعادت "واشنطن بوست" لتلقي الضوء على "أحمد أبو عمو"، الذي اعتقلته السلطات الأمريكية في سياتل، الثلاثاء، قائلة إنه التقى "بدر العساكر" بلندن في 2014، وفي غضون أسبوع من ذلك اللقاء، بدأ الوصول غير المشروع لبيانات متسخدمين سعوديين على "تويتر".

وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أبرز الأهداف التي عمل عليها "أبو عمو" كان يعرف باسم "مستخدم تويتر 1"، وهو معارض بارز للنظام السعودي ولديه أكثر من مليون متابع على حسابه.

وقد دفع "العساكر" نحو 300 ألف دولار، على الأقل، لـ"أبو عمو"، نظير مجهوداته في التجسس على المعارضين بـ"تويتر"، إضافة إلى منحه ساعة فاخرة "هوبلوت" تبلغ قيمتها حوالي 20 ألف دولار.

وفي مايو/أيار 2015، استقال "أبو عمو" من "تويتر"، وانتقل للعيش في سياتل.

وفي الخريف الماضي، أجرى عميل من مكتب التحقيقات الفيدرالي مقابلة مع "أبو عمو"، وسأله عن تواصله مع "بدر العساكر" والساعة التي أهداها له، فلجأ "أبو عمو" إلى تزوير فاتورة باستخدام جهاز الكمبيوتر الخاص به في المنزل، خلال المقابلة، لإبعاد المسألة عن "بدر العساكر".

أما "آل زبارة" فتم توظيفه في "تويتر" عام 2013، كمهندس موثوقية، وجندته السعودية كعميل لها داخل "تويتر" في 2015، وفي ذلك الوقت كان "بدر العساكر" موظفا في الديوان الملكي السعودي، ومديرا لمكتب "محمد بن سلمان".

في مايو/أيار 2015 ، سافر "آل زبارة" إلى واشنطن، حيث كان لديه خطط لمقابلة "العساكر"، وكان الموظف "أحمد المطيري" في واشنطن في ذلك الوقت، وكان "بن سلمان" في زيارة إلى البيت الأبيض، آنذاك.

وبعد أسبوع من عودته إلى سان فرانسيسكو، باشر "آل زبارة" باختراق جماعي لبيانات مستخدمين في "تويتر"، ومنها حساب "مجتهد"، و"رواية"، والأخير اتضح أنه كان تابعا للناشط السعودي المقيم في كندا "عمر عبدالعزيز".

ورفع "عبدالعزيز"، الشهر الماضي، دعوى ضد "تويتر"، متهما إياها بالفشل في تنبيهه بأمر اختراق حسابه.

وأقام "عبدالعزيز" صداقة مع الصحفي الراحل "جمال خاشقجي"، وكانا يخططان لمشروع مشترك لمواجهة الذباب الإلكتروني السعودي، قبل أشهر من مقتل الأخير.

وفي 2 ديسمبر/كانون الأول 2015 واجه "تويتر" آل زبارة بشأن وصوله غير المشروع لبيانات مستخدمين، لكنه قال إنه فعل ذلك "بدافع الفضول"، فتم وضعه في إجازة، وفي اليوم التالي توجه إلى السعودية.

يذكر أن صحيفة "نيويورك تايمز" كانت قد نشرت، في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، تقريرا عن ما فعله "آل زبارة" في "تويتر"، حتى لحظة إيقافه عن العمل.

لكن مصادر سعودية متطابقة أكدت لـ"الخليج الجديد"، آنذاك، أن اختراق عملاء مخابرات المملكة ظل مستمرا بعد هذه الحادثة.

وكشفت المصادر، الجمعة، أن موظفين بمكتب "تويتر" الإقليمي للشرق الأوسط يقفون وراء اعتقال العديد من مدراء الحسابات المعارضة بالمملكة خلال عامي 2017 و2018، أبرزها "كشكول"، و"سماحتي"، و"اعتقال"، و"غصات الحنين"، و"شهر زاد بريدة".

وأوضحت المصادر أن السلطات السعودية من خلال المكتب الإقليمي لـ"تويتر" في إمارة دبي، وعبر الاطلاع على بيانات في خوادم الاستضافة (servers) الخاصة بـ"تويتر"، توصلت لهوية أصحاب حسابات معارضة؛ ما تسبب في مقتل أحدهم واعتقال آخرين. (طالع المزيد).

المصدر | الخليج الجديد