السبت 10 نوفمبر 2018 09:11 ص

أبدت أسرة أميرين سعوديين معتقلين ومختفيين قسريا، تخوفهما على حياتهما، على خلفية اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي"، داخل قنصلية المملكة في إسنطبول التركية، في خطوة تلت تدخل الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" لدى السلطات بالرياض، للاستفسار عن مصير الأميرين.

مصدر سعودي خاص، قال لـ"الخليج الجديد"، إن أسرة الأمير "عبدالعزيز بن سلمان بن محمد آل سعود"، ونجله "سلمان" المعتقلين منذ يناير/كانون الثاني الماضي، بسبب تعبير الأمير الشاب، عن رأيه في مجريات الحكم ببلاده وبسبب "غيرة" ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" منه نظرا لعلاقته الواسعة بزعماء أوروبا، أبديا تخوفا كبيرا على مصير ذويهم، بسبب انقطاع الأخبار عنهم تماما، منذ استدعائهما للقصر الملكي قبل 10 أشهر، وهو ما دفع الرئاسة والخارجية الفرنسية للتدخل.

اعتقال وإخفاء

وسرد المصدر، تفاصيل واقعة اختفاء "سلمان" بالقول إنه في 4 يناير/كانون الثاني الماضي، تم استدعاء الأمير "سلمان بن عبدالعزيز بن سلمان آل سعود"، المعروف باسم "سلمان غزالان"، للقصر الملكي، وذلك عقب منتصف الليل، حيث تم ضربه، واعتقاله، ليختفي بعدها دون تقديم أخبار عن مصيره.

جاء ذلك، بعد اعتقال 11 أميرا شابا، من قصر الحكم بالرياض، بعد أن تظاهروا داخله ضد ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"، بسبب ما روجت له وسائل إعلام سعودية وكتائب إلكترونية تابعة للسلطات، أنه اعتراض على مدفوعات للكهرباء والمياه، في قصة حازت على تشكيك واسع بين معارضي "بن سلمان".

وحينها قال المغرد الشهير "مجتهد"، إن اعتراض الأمراء، جاء احتجاجا على سياسات "بن سلمان"، ورفض الانقلاب على ولي العهد السابق "محمد بن نايف"، ووضعه تحت الإقامة الجبرية.

وبالعودة للمصدر، فإن الأمير "غزالان"، لم يكن من بين الأمراء الذين تم اعتقالهم من قصر الحكم، إنما تم استدعائه لاحقا، ليتم اعتقاله، ويختفي أثره.

وعقب اختفاء الأمير "سلمان"، والحديث للمصدر، داهمت قوات خاصة سعودية تابعة لـ"بن سلمان"، والتي عرفت باسم "السيف الأجرب"، منزل والد "غزالان"، ليتم اعتقاله أيضا، دون الحديث عن مصيره حتى الآن.

وبعد مرور نحو 10 أشهر من تلك الواقعة، فإن الأمير "غزالان" ووالده، لم يخرجا من معتقلهما، ولم توجه لهما اتهامات، ولم يحالا إلى المحاكمة، فضلا عن عدم وجود اعتراف رسمي بوجود الأمير الابن أو والده لدى السلطات السعودية، كما لم يعرف مكان احتجازهما.

وتخشى أسرة "سلمان غزالان"، أن يلقى الأمير الشاب مصير "خاشقجي"، الذي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية، مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، واعترفت الرياض بتورط أشخاص من دوائر الحكم بجريمة اغتياله.

محامي الأميرين، وأسرته، أكدوا عدم وجود أي شبهات فساد عليهما، مشددين على أن اعتقالهما جاء بسبب تعبيرهما عن رأيهما.

غيرة

وسبق لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن نقلت عن مصادر مقربة من البلاط الملكي، أنهم لا يعرفون سببا حقيقيا لاعتقال الأمير الشاب، لكنهم يشيرون إلى "حالة غيرة" كبيرة يكنها "بن سلمان" ناحيته، حيث يعد الأمير "سلمان غزالان" وجها عالميا شابا مثقفا أكثر حداثة وتميزا من ولي العهد.

وتحدثت المصادر أن الأمير "غزالان"، ذو كازيما، فهو طويل ووسيم، ويتقن 3 لغات، وحصل على درجة الدكتوراة في القانون من جامعة السوربون الفرنسية.

كما أنه رجل مثقف ومتميز، ومثل صورة معززة للثقافة السعودية في جميع أنحاء أوروبا، وكان على اتصال بأهم النخب السياسية والقادة في القارة، لا سيما فرنسا، التي يتمتع فيها بقبول كبير.

والأمير "سلمان"، ولد في 24 يوليو/تموز 1980، ويلقب بـ"غزالان" نسبة إلى الأمير "محمد بن سعود بن فيصل بن تركي آل سعود" المعروف بـ"غزالان"، نظرا لوسامته وطول قامته.

وهو ينحدر من فرع الإمام "تركي بن عبدالله بن محمد آل سعود" مؤسس الدولة السعودية الثانية.

ووالدة الأمير "سلمان"، هي الأميرة "نوف بنت عبدالله بن عبدالرحمن الفيصل بن تركي آل سعود"، حيث إن والدها "عبدالله" هو الأخ الأصغر للملك "عبدالعزيز" مؤسس المملكة.

وتخرج الأمير الشاب في جامعة الملك سعود، بعد أن درس القانون، كما أتم الدراسات العليا في جامعة أكسفورد، وأكمل درجة الماجستير في القانون الدولي في جامعة سانت كليمنتس، وحصل على درجة الدكتوراه في جامعة السوربون الفرنسية.

كما أنه مؤسس "نادي المحركون"، الذي يهدف إلى جلب القادة الشباب في العالم معا في منصة واحدة، لتبادل المعارف والأفكار والمعلومات، لبناء الشبكات والاتصالات، وتعزيز العلاقات ذات مغزى وتيسير التبادل الثقافي.

وشارك الأمير الشاب، في العديد من الفعاليات الفنية في أوروبا، ويدعم نشاط متحف الفن الحديث في مدينة باريس في صالح تعزيز العلاقات بين أوروبا والسعودية.

وحصل أيضا على وسام من غرفة التجارة والصناعة في باريس، وهو أيضا محب لسباق الهجن، وكان البادئ في سباق الهجن الذي أقيم لأول مرة في فرنسا عام 2011.

وقد بدا أيضا أن "سلمان غزالان"، يحظى بمتابعة واهتمام من الرأي العام السعودي، لاسيما الشباب، حيث حصل مقطع فيديو لجزء من حفل زفافه على أكثر من نصف مليون مشاهدة على موقع "يوتيوب"، عند رفعه عليه قبل نحو 6 سنوات.

يشار إلى أن حفل زفاف الأمير "سلمان غزالان" حضره الملك السعودي "سلمان بن عبدالعزيز"، إبان توليه ولاية العهد، بالإضافة إلى السفير الفرنسي حينها بالرياض.

هذا التميز للأمير "غزالان"، دفع "واشنطن بوست"، للحديث عن أنه قد يكون بديلا مناسبا وجيدا لـ"بن سلمان"، إذا تمت الإطاحة به إثر أزمة مقتل الصحفي "جمال خاشقجي".

وتوصل الموقع إلى صورة لجواز السفر الدبلوماسي للأمير "سلمان"، وصور أخرى خاصة تظهره رفقة الأمير "محمد بن سلمان"، والعاهل السعودي، وشخصيات غربية، من ضمنها الرئيس "ماكرون".

تدخل فرنسي

وعلى إثر هذا الاختفاء، تدخلت فرنسا في أبريل/نيسان الماضي، لدى السلطات السعودية، لمعرفة مصير الأمير الشاب.

وحصل "الخليج الجديد"، على مراسلة كتابية بين ممثل عائلة "سلمان غزالان"، والرئيس الفرنسي "ماكرون".

وتقول رسالة قصر الإليزيه الموقعة بتاريخ 20 أبريل/نيسان 2018، الموقعة باسم مدير مكتب الرئيس الفرنسي "فرانسوا غزافييه لوك"، إن الرئاسة الفرنسية تتابع مستجدات القضية.

وفي الرسالة، الصادرة عن مكتب "ماكرون"، يعد مدير مكتب "غرافيه لوك"، أسرة الأمراء المختفين، بالتعاون والعمل على مساعدتهم في قضية مصير ذويهم المجهول.

وتكشف الرسالة، أن وزير الخارجية "جان ايف لو دريان"، سيعمل على التواصل معاهم والتعاون معهم في الأمر.

وحسب الرسالة، فإن "ماكرون" وجه أمرا مباشرا، بتحويل ملف القضية إلى وزير الخارجية الفرنسي.

وسبق أن تحدثت مصادر، عن صداقة بين الأمير "سلمان غزالان"، و"ماكرون"، حيث كان الأمير الشاب، حلقة وصل حتى نهاية العام الماضي، بين الرياض وباريس، وكان له دور في ترتيب زيارة الرئيس الفرنسي للسعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، رغم أنه لم يتقلد أي منصب رسمي في المملكة.