السبت 26 يونيو 2021 12:29 ص

دعت منظمة "الديمقراطية الآن للعالم العربي" (DAWN)، السلطات السعودية، إلى الكشف عن مكان احتجاز الأمير "سلمان آل سعود" (38 عامًا)، المعروف باسم "غزالان"، ووالده الأمير "عبدالعزيز بن سلمان بن محمد"، والإفراج عنهما فوراً.

وفي بيان للمنظمة، الجمعة، اتهمت "سعود القحطاني" المستشار السابق المقرب لولي العهد "محمد بن سلمان"، بالتورط في اعتقالهما.

وكانت قوة أمنية سعودية، خاصة تسمى "كتيبة السيف الأجرب"، التي أنشأها "بن سلمان"، بقيادة "القحطاني"، قامت في 4 يناير/كانون الثاني 2018 باعتقال الأمير "غزالان"، وفي اليوم التالي باعتقال والده الأمير "عبدالعزيز"، كجزء من حملة تطهير واسعة النطاق يقودها ولي العهد، ضد أفراد العائلة المالكة البارزين، ووزراء الحكومة ورجال الأعمال.

وفقًا لمصدر مقرب من العائلة، قام أفراد من الكتيبة بقيادة "القحطاني"، بضرب الأمير "سلمان" إلى أن فقد وعيه أثناء الاعتقال، ثم نقلوه إلى فندق "الريتز كارلتون"، سيئ السمعة، والذي كان يتم استخدامه حينها، كسجن غير رسمي، يديره "بن سلمان" وقواته الأمنية.

وظل الأمير "سلمان" في الفندق لمدة أسبوعين تقريبًا، حتى نقله ضباط أمن الدولة إلى سجن الحائر منتصف يناير/كانون الثاني 2018.

واحتجزته سلطات السجن بمعزل عن العالم الخارجي، دون السماح له بالتواصل مع أسرته أو إجراء مكالمات هاتفية طيلة الأشهر الثمانية الأولى لاعتقاله في سجن الحائر.

وفي مارس/آذار 2019 تقريبًا، نقلت السلطات السعودية الأميرين، إلى قصر الضيافة، وهو فيلا خاصة بالرياض، إلى أن تم إخفاؤهما في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ولا يُعرف مكانهما الحالي.

في مارس/آذار 2021، أشار تقرير حقوق الإنسان السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية إلى قضيتي الأمير "سلمان" والأمير "عبدالعزيز"، حيث ذكر أنه "لم يتم استجواب الأمير ووالده أو توجيه اتهامات لهما أبدًا منذ بدء احتجازهما قبل أكثر من عامين ونصف".

ووثقت منظمة (DAWN) الانتهاكات بحق الأميرين، واستخلصت معلومات جديدة حول اعتقالهما وظروف احتجازهما وهويات وأدوار السعوديين الذين شاركوا في الانتهاكات التي ارتكبت بحقهما.

ومن بين هؤلاء الأفراد، الذين يمثلون الأدوات الهامة في آلة القمع السعودية، مسؤولون سعوديون بارزون ظهروا في معرض الجناة الخاص بالمنظمة، بما في ذلك "القحطاني"، والنائب العام "سعود المعجب".

حيث سعى "المعجب"، إلى تبرير اعتقال الأميرين، مدعيًا في 6 يناير/كانون الثاني 2018، أن قوات الأمن اعتقلت الأمير "سلمان" في قصر بالرياض خلال "تجمهر" مع أفراد من العائلة المالكة لمطالبة الدولة بدفع فواتير الكهرباء والمياه.

في وقت قالت مصادر مقربة من عائلة الأمير "سلمان"، إن ادعاء النائب العام "كاذب"، وذكرت أن النائب العام "اختلق تلك القصة للاستهلاك المحلي، في محاولة لتشويهه".

وفشل "المعجب"، في توجيه أي اتهام للأمير "سلمان"، على أساس التجمهر أو لأي سبب آخر.

كما فشل في التحقيق في الضرب العنيف للأمير "سلمان"، من قبل قوات الأمن بقيادة "القحطاني".

وفشل "المعجب" كذلك، في توفير الإجراءات القانونية الواجبة للأمير "سلمان" أو الأمير "عبدالعزيز"، أو منحهما الحق في تعيين محام.

ولم يسع في إبلاغ أسرتيهما بمكان وجودها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، في انتهاك للقانون السعودي المحلي والدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك نظام الإجراءات الجزائية السعودي والميثاق العربي لحقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

يشار إلى أنه في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2016، التقى الأمير "سلمان"، بعضو الكونجرس الأمريكي "آدم شيف"، إلى جانب أحد الداعمين للحزب الديمقراطي "آندي خواجة"، في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأمريكية.

وفي اليوم نفسه، قالت مصادر مقربة من العائلة، أن عائلة الأمير "سلمان" تلقت اتصالا هاتفيا من "خالد بن عبد الرحمن العيسى"، رئيس الديوان الملكي السعودي آنذاك، يأمره بالعودة إلى المملكة.

وأثار اللقاء بـ"شيف" والاجتماعات الأخرى التي عقدها الأمير "سلمان" مع مسؤولين أجانب تدقيق ولي العهد ودائرته الداخلية.

وحسب مصدر ورد في صحيفة "واشنطن بوست"، فإن اعتقال واحتجاز الأمير "سلمان" نابع بشكل أكبر من غيرة ولي العهد من الأمير "سلمان"، فهو "نسخة أكثر عالمية من ولي العهد الذي تلقى تعليمه في السعودية، وهو طويل القامة وله سمعة دولية، ويتحدث 3 لغات بطلاقة وحاصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة السوربون".

من جانبه، قال مدير الأبحاث لمنطقة الخليج في المنظمة "عبدالله العودة": "لم يتخل بن سلمان عن أي من تكتيكاته الوحشية، بما في ذلك الإخفاء الفاضح لخصومه من العائلة الحاكمة مثل الأميرين سلمان وعبدالعزيز، منذ انتخاب الرئيس الأمريكي جو بايدن".

وأضاف: "يتضح من خلال الاختطافات وسوء المعاملة التي يتعرض لها هؤلاء الأشخاص، أن ولي العهد يعتقد أنه محصن تمامًا من أي مطالب بالمساءلة من قبل إدارة بايدن، بالنظر إلى تطميناتها المتكررة بدعمه".

وتابع "العودة": "إن اعتقال واحتجاز الأمير سلمان والأمير عبدالعزيز، نتج على الأرجح عن انزعاج ولي العهد الأمير من اتصالات غزالان بمسؤولين حكوميين أمريكيين، واعتبر ذلك منافسة من قبل الأمير سلمان، بالنظر إلى إنجازاته ومكانته".

وزاد: "هذه هي السعودية الجديدة تحت حكم بن سلمان: من لا يحبه، يضربه ويخفيه".

ومن جانبه لفت مدير قسم المناصرة في المنظمة "رائد جرار" إلى "وعد فريق بايدن خلال الحملة الرئاسية بمحاسبة الحكومة السعودية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان".

وأضاف: "لإثبات أن تلك الوعود لم تكن فارغة، على إدارة بايدن مطالبة الحكومة السعودية بالكشف عن مكان وجود الأميرين وتوجيه اتهام رسمي لهما أو إطلاق سراحهما".

وسبق أن حاول العديد من المسؤولين الأجانب التدخل للدفاع عن الأمير "سلمان".

ونشر "الخليج الجديد"، في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، رسالة من قصر الإليزيه، موقعة من الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، أكد فيها أنه أعطى تعليماته إلى وزارة الخارجية لمتابعة قضية الأمير "غزالان"، الذي يعرفه شخصيا، من أجل التواصل مع السلطات السعودية لإطلاق سراحه.

البرلمان الأوروبي أيضا طلب الحصول على معلومات حول القضية؛ حيث تطرق "بيير انتونيو بانزيري"، الذي يترأس لجنة حقوقية بالبرلمان، إلى هذه القضية مع السفير السعودي في بروكسل "عبدالرحمن بن سليمان الأحمد"، خلال فبراير/شباط 2019.

وفي 4 فبراير/شباط 2021، أرسل البرلماني الأوروبي "مارك تارابيلا" رسالة، إلى عضو الكونجرس "شيف"، يحثه على الضغط على الحكومة السعودية للإفراج عن الأميرين.

وقال "تارابيلا" في الرسالة: "هذا هو الوقت المناسب للتعاون وتقديم الحلول السياسية والدبلوماسية من أجل تحقيق العدالة من خلال وضع حد للاعتقال التعسفي للأمير سلمان ووالده".

كما عبر مسؤولون غربيون على معرفة بالقضية، عن استهجانهم من السبب الذي جعل من الأمير هدفا لولي العهد؛ مع أنه ليس من فرع مؤثر في عائلة "آل سعود" الحاكمة، حسب تقرير سابق لصحيفة "صنداي تايمز".

والأمير "غزالان" ولد في 24 يوليو/تموز 1980، وهو ينحدر من فرع الإمام "تركي بن عبدالله بن محمد آل سعود" مؤسس الدولة السعودية الثانية.

ووالدته هي الأميرة "نوف بنت عبدالله بن عبدالرحمن الفيصل بن تركي آل سعود"؛ حيث إن والدها "عبدالله" هو الأخ الأصغر للملك "عبدالعزيز" مؤسس المملكة.

وتخرج الأمير الشاب في جامعة الملك سعود، بعد أن درس القانون، كما أتم الدراسات العليا في جامعة أكسفورد، وأكمل درجة الماجستير في القانون الدولي في جامعة سانت كليمنتس، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية.

كما أنه مؤسس "نادي المحركون"، الذي يهدف إلى جلب القادة الشباب في العالم معا في منصة واحدة، لتبادل المعارف والأفكار والمعلومات، لبناء الشبكات والاتصالات، وتعزيز العلاقات ذات مغزى وتيسير التبادل الثقافي.

وشارك الأمير الشاب في العديد من الفعاليات الفنية في أوروبا، ويدعم نشاط متحف الفن الحديث في مدينة باريس في صالح تعزيز العلاقات بين أوروبا والسعودية.

وحصل أيضا على وسام من غرفة التجارة والصناعة في باريس، وهو أيضا محب لسباق الهجن، وكان البادئ في سباق الهجن الذي أقيم للمرة الأولى في فرنسا عام 2011.

هذا التميز للأمير "غزالان" دفع "واشنطن بوست" للحديث عن أنه قد يكون بديلا مناسبا وجيدا لـ"بن سلمان"، إذا تمت الإطاحة به إثر أزمة اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي".

ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من البلاط الملكي "حالة غيرة" كبيرة يكنها "بن سلمان" ناحيته؛ حيث يعد الأمير "غزالان" وجها عالميا شابا مثقفا أكثر حداثة وتميزا من ولي العهد.

وتحدثت المصادر أن الأمير "غزالان" ذو كازيما؛ فهو طويل ووسيم، ويتقن 3 لغات، وحصل على درجة الدكتوراة في القانون من جامعة السوربون الفرنسية.

كما أنه رجل مثقف ومتميز، ومثل صورة معززة للثقافة السعودية في جميع أنحاء أوروبا، وكان على اتصال بأهم النخب السياسية والقادة في القارة، لا سيما فرنسا، التي يتمتع فيها بقبول كبير.

المصدر | الخليج الجديد