فاينانشيال تايمز - الخليج الجديد

قرر الأمير «بندر بن سلطان آل سعود» رئيس المخابرات السعودية الاستقالة من منصبه بعد فترة عامين تميزت بفشل ذريع في معالجة الملف السوري، وتوتر العلاقات مع الولايات المتحدة، الحليف التقليدي للمملكة.

عُيِّن الأمير بندر، (سفير السعودية الأسبق لدى واشنطن)، رئيسا لجهاز المخابرات العامة في يوليو/تموز 2012، وتولى تنسيق دعم مجموعات المعارضة السورية المسلحة الساعية للإطاحة بنظام «بشار الاسد».

ذكرت وكالة الأنباء السعودية، أن الملك «عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود» أصدر مرسوما ملكيا أعفى الأمير «بندر» من منصبه بناء على طلبه، وعين نائبه الجنرال «يوسف الإدريسي»، قائما بأعمال رئيس الجهاز. وكانت الشائعات قد تداولت مضمون القرار منذ أسابيع، عندما كان الأمير بالمغرب في الأشهر الأخيرة، يتعافى من عملية جراحية.

لم يفلح توجيه المساعدات المالية والعسكرية للمعارضة السورية المسلحة الساعية لإطاحة نظام «بشار الأسد» في تغيير توازن القوى في "الحرب الأهلية" السورية لصالحها. جاء تعيين الأمير «بندر» رئيسا لجهاز المخابرات مع سعي الرياض لصياغة سياسة إقليمية أكثر قوة وسط معارك إقليمية بالوكالة مع إيران منافستها اللدود على الهيمنة الإقليمية.

خلال هذا الوقت أيضا، اصطفت السعودية بمركز معسكر الثورة المضادة مع النظام العسكري بمصر والإمارات العربية المتحدة، معارضة صعود الإخوان المسلمين بعد الربيع العربي.

وقد تفاقم استياء السعودية من واشنطن عندما تردد الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» في التدخل عسكريا في سوريا، ورعى جهودا للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع ايران بشأن برنامجها النووي.

في خضم تساؤلات حول الاستراتيجية السعودية في سورية، قال محللون إن موقف الأمير «بندر» كان في خطر لعدة أشهر. فقد أضاف خروج سعوديين إلى سوريا للانضمام إلى المنظمات الجهادية هناك مزيدا من المخاوف حول زيادة تطرف توجهات المعارضة السورية المسلحة. كما أثار ذلك احتمال رد فعل سلبي في المملكة، التي أخمدت موجة تمرد محلي قبل عقد من السنين. استجابة لذلك، أصدرت الحكومة السعودية مؤخرا مراسيم تمنع السعوديين من الاقتداء بآلاف من مواطنيهم انضموا للجهاد في سوريا.

وكانت مسؤولية الملف السوري قد أسندت في غياب «بندر» للعلاج إلى ابن عمه وزير الداخلية «محمد بن نايف آل سعود». وذكرت التقارير مؤخرا أن «بندر» سيعود قريبا لاستئناف مسؤولياته كرئيس لجهاز الاستخبارات العامة بعد فترة نقاهة طبية. بيد أن أي اقتراح من هذا القبيل قد تبخر بعد المرسوم الملكي بإعفائه من ذلك المنصب.

وكانت مصادر سعودية أخرى قد ذكرت أن الأمير «بندر» عاد بالفعل إلى السعودية، لكنه لم يمكث سوى أسبوعا واحدا ثم غادر بلاده مغاضِبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية (ربما في رحلة مرض سياسي هذه المرة)، مما يقترح أنه لم يكن سعيدا أبدا بوضعه الجديد ولم يسترد الصلاحيات التي كانت لديه قبل رحلته العلاجية، وأن ابن عمه وزير الداخلية، الأمير «محمد بن نايف»، لا يزال ممسكا ببعض الصلاحيات والملفات الأكثر سخونة.

كذلك يربط مراقبون بين انحدار مكانة الأمير وتدهور دوره في الدائرة الضيقة لصنع القرار في النظام السعودي وبالتالي غضبه وإحباطه من وضعه الجديد وبين التفاهمات الأخيرة التي جرت خلال زيارة الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» للسعودية أواخر الشهر الماضي.

حاليا، تشتبك الأسرة المالكة مع عدد من قضايا السياسة الإقليمية المعقدة في حين ينبغي لها أيضا التعاطي مع قضايا كالإصلاح المحلي السياسي والاقتصادي والاجتماعي.■