سلطت مجلة "ذا نيويوركر" الأمريكية، الضوء على التطورات التي طرأت في الآونة الأخيرة على المرأة المصرية في مجال العمل، وكذلك جهود الحكومة في تطبيق المساواة بين الجنسين في أماكن العمل بعد انتقادات دولية بتهميش وعدم تمكين المصريات في سوق العمل.

واستهلت المجلة، الخميس، تقريرا مطولا للصحفية "ليزلي تشانغ"، التي تؤلف كتابا عن المرأة العاملة في مصر، إن الدولة حققت بعض التقدم نحو المساواة بين الجنسين في السنوات الأخيرة.

ولفتت أن البنات والأولاد يلتحقون الآن بالمدارس بأعداد متساوية، وأعداد الخريجات من الجامعات المصرية تفوق أعداد الخريجين.

كما أن النساء يتزوجن في سن أكبر من ذي قبل ولديهن أعداد أقل من الأطفال عما كان عليه الأمر قبل عقدين من الزمن.

غير أن هذه المكاسب، لم تدفع المرأة المصرية إلى سوق العمل.

تقول المجلة إنه في مقابل كل امرأة مصرية تعمل هناك 4 باقيات دون عمل؛ إذ ظلت نسبة المرأة في قوة العمل في مصر ثابتة طوال عقدين من الزمان، من بين تلك المجموعات تلك اللاتي يحملن شهادات جامعية: حيث إن أعدادهن في قوة العمل قد انخفض.

وأوردت "ذا نيويوركر" دراسة للبنك الدولي في 2004، في الدراسة يُقدر البنك أنه إذ عملت النساء في الشرق الأوسط بنفس المعدلات التي يعمل بها أقرانهن في أجزاء أخرى من العالم، فإن متوسط دخل الأسرة سيرتفع بنسبة تصل إلى 25%، وهو ما يكفي لانتشال العديد من الأسر من الفقر.

ومع ذلك، قدر البنك أيضا أنه عند المعدل الحالي للزيادة في توظيف الإناث، فإن الأمر سيستغرق في المنطقة 150 عاما للحاق ببقية العالم.

وتتحدث المجلة عن المورث الشعبي في منطقة الشرق الأوسط الذي يقف ضمن العوائق العديدة أمام فكرة عمل المرأة.

تقول "ذا نيويوركر" إن مقاومة عمل المرأة في أجزاء كثيرة من المنطقة تتركز على فكرة كرامة الرجل؛ فعندما تخرج المرأة إلى العمل، ففي الغالب ينظر إلى ذلك الأمر على أن زوجها لا يهتم بها ولا يستطيع كفايتها.

وأشارت المجلة إلى أن الزواج ينطوي على مسؤوليات واضحة ومتكاملة؛ فالرجل يدعم زوجته ويعيلها، وهي بدورها تطيعه.

كما أن المرأة التي تترك بيتها أو تعمل بدون إذن زوجها تعد "ناشز"، ويضيع حقها في دعم زوجها لها ماليا وفقا للقانون المصري.

إلى ذلك، هناك عوائق أخرى أمام المرأة الراغبة في العمل؛ فالكثير من النساء يترددن في السفر بعيدًا عن المنزل في وسائل النقل العام خوفا من التحرش الجنسي، كما لا يرغبن في قضاء الأيام في أماكن عمل صغيرة أو محلات تجارية حيث الاتصال وثيق مع زملاء العمل من الذكور والغرباء.

وتقول المجلة إن النساء يفضلن مغادرة العمل في وقت مبكر حتى يصلن بيوتهن في وقت مناسب لطهي الطعام والاعتناء بمهام البيت والأولاد.

الخبير الاقتصادي في جامعة مينيسوتا الأمريكية، "راجل أسعد"، يقول للمجلة إن الأمر "لا يتعلق بالأجر، بل بظروف العمل. لو تم تحسين ظروف العمل فالنساء على استعداد للعمل بأعداد كبيرة. لكن إذا لم يتم ذلك، فهناك قلة على استعداد للعمل".

وتُشير المجلة إلى كلا من الصين والهند، حيث بنت الدولتان قطاعات تصنيع تهمين عليها العاملات. إلا أن الوضع مختلف في مصر؛ فالصناعات صاحبة النمو الكبير، مثل النفط والسياحة والإعمار والنقل، كلها تحت شبه هيمنة من الرجال.

ومن بين المصاعب التي تواجه المرأة المصرية التي تريد النزول إلى سوق العمل، إقناع الأهل برغبتها.

تقول كاتبة التقرير إن جميع النساء تقريبا اللائي التقت بهن كان علينهم إقناع الأب أو الزوج حتى يسمح لهن بالعمل، مضيفة أنه لو أن امرأة شعرت بالتعب أو مرت بيوم سيء فهناك في الأغلب في منزلها من سيقول لها اتركي العمل.

وأشارت المجلة إلى أنه بمرور الزمن بات ينظر إلى المرأة على أنها في درجة أدنى من الرجل، وظهرت ممارسات "مثل الحجاب والفصل بين الجنسين"، بزعم الصحفية، معتبرة أنها من ممارسات تهميش حقوق المصريات.

بدورها، تقول "فاطمة متولي"، التي تدير منظمة غير حكومية محلية للمرأة، "كنساء، لا نشعر أبدا بالاستقلالية إلا إذا خرجنا للعمل. نشعر بأن لنا قيمة ومكانة اجتماعية. وأن لدينا خيارات في الحياة".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات