الأربعاء 21 نوفمبر 2018 10:11 م

قالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، إن الصمت الطويل الذي استغرقته السلطات الإسرائيلية للرد على جريمة اغتيال السعودية للصحفي "جمال خاشقجي"، يشهد على حرجها حيال هذه القضية.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن السعودية و(إسرائيل) دخلتا منذ عام 2014  في اتصالات غير رسمية، لا تزال هشة رغم المصالح الاستراتيجية المشتركة بينهما.

وأضافت "لوفيغارو" أن العلاقة بين (إسرائيل) والسعودية المحاطة بمناطق رمادية، بدت قاتمة أكثر بعد الكشف عن شراء الممكلة لأجهزة تجسس ومراقبة إسرائيلية من أجل مطاردة مواطنيها المعارضين والمنشقين، وقد استخدمت السلطات السعودية برنامج تجسس إسرائيلي لتتبّع "جمال خاشقجي"، بعد أن تم تركيبه على هاتف "عمر عبدالعزيز"، وهو معارض سعودي آخر يعيش في المنفى وكان على اتصال وثيق مع "خاشقجي".

وأوضحت أن هذا الفيروس المسمى (Pegasus) فعالٌ بشكل كبير، ويمكنه فك شفرة أي هاتف محمول عبر التصيد، مشيرة إلى أن برنامج التجسس تقف وراءه مجموعة من الأعضاء السابقين في وحدة الاستخبارات الكهرومغناطيسية التابعة للجيش الإسرائيلي، واشترته لاحقا مجموعة NSO ومقرها (إسرائيل)، والتي تقول إن البرنامج يهدف فقط إلى مكافحة الجريمة والإرهاب.

وأشارت "لوفيغارو"، إلى أن الناشط الإماراتي في مجال حقوق الإنسان "أحمد منصور"، سقط  هو الآخر عام 2016 في فخ هذا الفيروس، حيث يقضي  منذ ذلك الحين عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات في أحد سجون دولة الإمارات، بسبب نشره مقالات تنتقد النظام على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقاً لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، التي نشرت تحقيقا حول هذا الموضوع، فقد باعت (إسرائيل) أنظمة تجسس هاتفية أخرى للنظام البحريني، الذي يخنق هو الآخر جميع معارضيه، في مقدمتهم الناشط الحقوقي "نبيل رجب"، الذي حكم عليه في شهر فبراير/شباط الماضي بالسجن لمدة 5 سنوات في أعقاب سلسلة من التغريدات تنتقد النظام.

واشترت السعودية منظومة أمنية إسرائيلية متطورة، تتضمن أجهزة تجسس عالية الدقة والجودة، في صفقة قدرت قيمتها بـ250 مليون دولار.

كشفت ذلك، مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، حين قالت إن الصفقة بين الطرفين، تم إنجازها قبل أسابيع قليلة، بعد مشاورات ولقاءات سرية، بدأت في أبريل/نيسان الماضي.

يشار إلى أنه في أغسطس/آب الماضي، اتهمت منظمة "العفو الدولية"، السعودية، التي وصفتها بأنها "إحدى الحكومات المعادية لنشاطها"، بمحاولة "التجسس" عليها عبر تطبيق إلكتروني إسرائيلي.

وتعد صفقة أجهزة التجسس، آخر حلقة في تطور العلاقات بين الرياض وتل أبيب، والتي شهدت نقلة نوعية خلال الفترة الأخيرة، وسط توقعات بعقد صفقات أخرى تكون فيها (إسرائيل) الطرف الأساسي.

وتعتبر (إسرائيل)، السعودية حليفاً أمنياً واستراتيجياً وسياسياً يجب الحفاظ عليه وتقوية العلاقات معه.