يثير الخلاف بين الزعماء الدينيين البارزين والحكومة في إندونيسيا حول كيفية الرد على حملة القمع التي تشنها الصين على المسلمين الترك، تساؤلات حول قدرة العالم الإسلامي على البقاء صامتا حول ما يرقى إلى واحدة من أكثر حملات القمع ضد العقيدة في التاريخ الحديث.

وقد رفضت الحكومة دعوة مجلس العلماء الإندونيسي، أكبر هيئة دينية في البلاد، لإدانة حملة القمع التي شهدت احتجاز مليون مسلم من "الإيغور" في معسكرات إعادة التأهيل في إقليم "شينجيانغ" شمال غربي الصين، حيث أصر نائب الرئيس الإندونيسي، "يوسف كالا"، على أن الحكومة لن تتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين.

وقد يتخذ هذا الخلاف أهمية أكبر بعد الانتخابات التي تجرى في أبريل/نيسان من العام المقبل، والتي يُتوقع أن يفوز بها الرئيس الحالي "جوكو ويدودو". ويشغل "معروف أمين"، وهو رئيس مجلس العلماء، منصب نائب رئيس الجمهورية. لكن منذ انضمامه إلى المحفظة الرئاسية، أبقى "أمين" دوره في المجلس غير نشط.

ومع ذلك، حرصا على الحاجة لجذب الاستثمار في البنية التحتية من الصين، يتماشى موقف "كالا" مع غالبية الدول الإسلامية، التي اختارت أن تظل صامتة في محاولة لعدم تعريض العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية للخطر، حتى لو كان العديد منها قد رد بغضب على حوادث أقل خطورة، مثل إدانة الكاتب البريطاني "سلمان رشدي" على روايته "الآيات الشيطانية"، أو الرسم الكاريكاتوري المسيء للنبي "محمد صلى الله عليه وسلم" في الدنمارك، أو حرق القرآن من قبل قس أمريكي.

وفي سياق مماثل، قال "مشهد حسين"، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الباكستاني، إن المبدأ الأساسي للعلاقات الباكستانية الصينية هو الامتناع عن التعليق على أي شيء يتعلق بقضايا داخلية في بلد آخر.

وعلى نفس المنوال، تبنت تركيا، رغم صلاتها العرقية والثقافية مع المسلمين الترك في الصين والدعم السابق لتطلعات الإيغور، موقفا مماثلا، مع توسع الاستثمار الصيني والمساعدات المالية.

وباستثناء عدد قليل من الاحتجاجات في بنغلادش والهند، والبيانات الانتقادية من قبل القادة الماليزيين، امتنع المسلمون في جميع أنحاء العالم، إلى حد كبير، عن الضغط على حكوماتهم للتحدث عن التطورات في "شينجيانغ"، أو تركستان الشرقية كما تعرف في العالم الإسلامي. وجدير بالذكر أن الصين تحتفظ حتى الآن بمكانتها كأهم وجهة سياحية في آسيا للمسافرين المسلمين.

هل يستمر الصمت؟

وحتى الآن، يبدو أن القادة المسلمين والصينيين يراهنون على أن هذا الصمت سيستمر. لكن قد تكون هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر.

فأولا، تتوسع حملة القمع في "شينجيانغ" من "الإيغور" إلى "الهوي"، أي أنها تستهدف المسلمين غير الترك في الصين. 

وقد تصاعدت الانتقادات الغربية لهذه الحملة الصارمة ضد المسلمين، ولكن من الواضح أنها تستهدف أيضا الجماعات الدينية الأخرى، بما في ذلك الإنجيليين، وهو ما تتحجج به الدول المسلمة لتبرير موقفها الصامت. ومن المرجح أن تؤدي هذه الانتقادات إلى مقاطعة الشركات الغربية للمنتجات المصنوعة في "شينجيانغ" على يد نزلاء معسكرات إعادة التأهيل، التي تصفها الصين بأنها مؤسسات للتدريب المهني.

وتتبع تحقيق أجرته وكالة "أسوشيتد برس"، هذا الأسبوع، شحنة ملابس رياضية من مصنع مرتبط بالمعسكرات إلى شركة "بادجر للملابس الرياضية" في الولايات المتحدة، التي تزود المكتبات الجامعية والفرق الرياضية بالملابس في جميع أنحاء البلاد. 

ودعا عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية نيو جيرسي "كريس سميث"، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، إدارة "ترامب" إلى حظر الواردات من الشركات الصينية المرتبطة بمعسكرات الاعتقال.

وقد يكون التهديد المحتمل مع تنامي المشاعر المعادية للصين في عدد من البلدان الإسلامية، هو تهديد المشروعات المرتبطة بخطة الحزام والطريق الصينية، التي ينظر إليها على أنها مصيدة لإغراق الدول بالديون.

وفي توضيح للمخاطر، اعترضت السيدة "قوناش سلطانوف"، عضوة البرلمان الكازاخستاني، ونائبة رئيس الوزراء السابقة، والسفيرة لدى الصين، على الحبل الذي تسير عليه الحكومة في محاولة لتحقيق التوازن بين علاقاتها وحاجتها للدفاع عن حقوق المسلمين.

وقالت "سلطانوف": "يجب أن تكون هناك محادثات تجرى مع الممثلين الصينيين. وعلى كل وفد يذهب إلى هناك أن يطرح هذا الموضوع، حيث تكون القضية الأساسية هي حقوق الإنسان للأقليات العرقية في أي بلد من بلدان العالم".

وجاء ذلك بعدما تابعت شهادة عامل من أصل كازاخستاني، هرب من معسكر صيني إلى جمهورية آسيا الوسطى في المحكمة حول ما شاهده.

المصدر | لوب لوج