الأربعاء 16 يناير 2019 12:01 م

كشفت تقارير أمريكية أن السلطات السعودية، ساعدت في هروب عدد من مواطنيها المطلوبين لدى السلطات الأمريكية بعد توجيه تهم جنائية لهم.

وذكرت صحيفة "أوريغونيان" المحلية أن هناك 5 أشخاص جميعهم طلاب ومطلوبون للقضاء تمكنوا من مغادرة الولايات المتحدة باتجاه السعودية بعد حصولهم على مساعدة من قبل سلطات بلادهم.

وقال الصحيفة إنه في ديسمبر/كانون الأول 2014، ألقي القبض على طالب جامعي من المملكة في مدينة مونماوث بولاية إلينوي، بتهمة اغتصاب زميلة دراسية بعد إعطائها الماريجوانا، وجرعات من زجاجة "بلاك دانيل" (نوع من أنواع الويسكي).

وتم تحديد مبلغ كفالة بحوالي نصف مليون دولار، وقد أمر القاضي، الطالب "عبدالعزيز الدويز"، بتسليم جواز سفره إلى محامي الدفاع الخاص المعين لتمثيله، وفقا لسجلات المحكمة ومكتب المدعي العام مقاطعة بولك (أوريغون).

وبعد بضعة أيام، دفع مسؤول من القنصلية السعودية في لوس أنجلوس الكفالة، ثم اختفى "الدويز".

وقد سبقت قضية "الدويز"، قضية مماثلة نشرتها مؤخرا صحيفة "أوريغونيان" تخص المبتعث "عبدالرحمن سمير نورا".

وقال مسؤولو إنفاذ القانون، إن "نورا" طالب بكلية المجتمع ببورتلاند، خرج بكفالة في قضية دهس وفرار لفتاة أمريكية 15 عاما، وهرب على ما يبدو بمساعدة من الحكومة السعودية.

لكن "الدويز" و"نورا"، ليسا هما الاختفاءان الوحيدان المتعلقان بطلاب سعوديين يواجهون اتهامات جنائية خطيرة في ولاية أوريغون.

فقد وجدت الصحيفة أن قضايا جنائية متعلقة بخمسة مواطنين سعوديين على الأقل اختفوا قبل أن يواجهوا المحاكمة أو يقضون فترة عقوبتهم في أوريغون.

منهم اثنان وجهت لهما تهم بالاغتصاب، وآخران، اتهما في حادثي دهس وفرار، وآخر اتهم بحيازته مواد إباحية لأطفال.

وتشترك الحالات الخمس في أوجه تشابه كثيرة:

- جميعهم كانوا شباب يدرسون في جامعة عامة أو كلية في أوريغون بمساعدة من المملكة وقت اعتقالهم.

- 4 منهم، تقدمت الحكومة السعودية لمساعدتهم، حيث قدمت مبالغ كبيرة من المال نظير الكفالة وربما ضمانات قانونية.

- 3 منهم تسلموا جوازات سفرهم.

- جميعهم اختفوا بينما كانوا يواجهون اتهامات أو عقوبة بالسجن.

- تم تعيين محامي دفاع بولاية أوريغون نفسه، "جينجر موني"، لتمثيل 4 من المشتبه بهم.

- لا يعرف سوى القليل عن مكان وجود الخمسة، وبعضهم رجع بالفعل إلى السعودية.

التفاصيل الجديدة، تضاف إلى التدقيق المتصاعد في سلوك السعودية في الخارج بعد دور المملكة في قتل الصحفي "جمال خاشقجي" في تركيا الخريف الماضي.

وكان "خاشقجي"، يقيم في الولايات المتحدة، وقد تم تقطيع جسده وإتلافه بعد اغتيال من قبل فرقة قتل سعودية وفقا لمسؤولين أتراك، وتعتقد المخابرات الأمريكية أن الأمير "محمد بن سلمان" هو الذي أمر بتنفيذ الاغتيال.

وتثير الحالات الإضافية، تساؤلات جديدة حول الدور الذي قد تلعبه الحكومة السعودية في مساعدة مواطنيها الفارين من الملاحقة القضائية في ولاية أوريغون، أو ربما في أماكن أخرى في الولايات المتحدة.

ولكن الأمر الأكثر غرابة هو كيف تمكن بعض الطلاب من مغادرة البلاد والسفر على المستوى الدولي، بعد تسليمهم جوازات سفرهم.

وقال السيناتور "رون وايدن"، للصحيفة المحلية ردا على التعرف على الحالات الجديدة: "هذه براهين إضافية على أن الحكومة السعودية، قد سعت لمساعدة مواطنيها للفرار من العدالة في الجرائم التي ارتكبوها في ولاية أورويغون".

ولم يعلق مكتب التحقيقات الفيدرالية ووزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي على تلك القصة، متعللين بعملية تقليص عدد الموظفين والإجازات خلال إغلاق الحكومة الاتحادية، ولم ترد وزارة العدل على طلب للتعليق.

ولم ترد أيضا السفارة السعودية في واشنطن والقنصلية في لوس أنجلوس على المكالمات ورسال البريد الإلكتروني المرسلة لهما من الصحيفة.

وفي رسالة الشهر الماضي، طلب "وايدن" من وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" والنائب العالم بالولاية "ماثيو ويتاكر"، توضيحات حول اختفاء "نورا".

وقال "وايدن" إن القتل الهمجي لـ"خاشقجي"، يطرح نمطا صارخا من الاستخفاف بالقانون، وإساءة استخدام الامتيازات الدبلوماسية.

وتشمل تلك الحالات نسبة ضئيلة من الطلاب السعوديين، فقد ارتفع عدد الطلاب السعودية في الولايات المتحدة منذ عام 2005، عندما أنشأت الدولة الغنية بالنفط برامج منح دراسية سخية لأولئك الذي يسعون للدراسة بالخارج.

ويغطي البرنامج الرسوم الدراسية كاملة، ويوفر مكافآت شهرية ومزايا أخرى لأولئك الذين يحضرون للتعليم في الجامعات والكليات الأمريكية.

وقد درس أكثر من 44 ألف سعودي في الولايات المتحدة الأمريكية خلال العام الدراسي 2017 – 2018 ، وفقا لبيانات معهد التعليم الدولي، حوالي 100 منهم درسوا في كليات وجامعات ولاية أوريغون، ويحتلون المركز الثاني في الولاية بعد الطلاب الصينيين.

وقالت "كريستينا لوثر"، مديرة مكتب خدمات الطلاب والدراسات الدولية في جامعة بورتلاند: "إنهم شباب جادون ومتفانون للغاية".

وقالت "لوثر" إن الطلاب السعوديين بدأوا بالقدوم لأول مرة إلى الجامعة في السبعينات، ويتركز اهتمام الغالبية منهم اليوم على إدارة الأعمال والهندسة، والعمارة.

لكن بعض الطلاب السعوديين الذين جاءوا إلى الولاية كافحوا للبقاء على الاتجاه الصحيح للقانون.

"عبدالرحمن سمير نورا"

تقول شرطة بورتلاند إنه بينما كان يسير "نورا"، الذي كان في العشرين من عمره، بسرعة في شارع "ساوث هيوثورن بوليفارد"، اصطدمت سيارته بالطالبة في المرحلة الثانوية "فالون سمارت" التي كانت تعبر الشارع بشكل قانوني في أغسطس/آب 2016.

وبعد القبض عليه، قدمت القنصلية السعودية شيكا بمبلغ 100 ألف دولار لكي يقوم بدفع الكفالة، وفقا لسجلات المحكمة والمدعين العامين.

وقد واجه "نورا" اتهامات بالقتل من الدرجة الأولى، والتي يصل الحد الأدنى من الإدانة فيها إلى السجن لمدة 10 سنوات في جناية القتل والفرار، والقيادة المتهورة.

وقبل أسبوعين، من محاكمته في يونيو/حزيران 2017، نزع "نورا" جهاز المتابعة الإلكترونية، الذي كان يرتديه كشرط لإطلاق سراحه، ثم اختفى وفقا للسلطات المحلية.

وقال مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي، الشهر الماضي إنهم يعتقدون الآن أنه ترك مقر إقامته في جنوب شرق بورتلاند في سيارة دفع رباعي سوداء، واستخدم فيما بعد جواز سفر غير قانوني واستقل طائرة خاصة، من المحتمل أن الحكومة هي من وفرتها، لكي يفر من المحاكمة.

وفي يوليو/تموز الماضي، بعد أكثر من 13 شهرا على احتفاء "نورا"، اتصل السعوديون بوزارة الأمن الوطني وأبلغوها بأن المبتعث السعودي المذنب عاد إلى بلاده.

"عبدالعزيز الدويز"

وصل "الدويز"، الطالب المتهم بالاغتصاب إلى جامعة ويسترن أوريغون، وانتقل إلى مبنى سكني يبعد عن الحرم الجامعي، وتظهر السجلات أنه التحق في فصل الشتاء في يناير/كانون الثاني 2013 ، وتخصص في علوم الكمبيوتر.

وبدأت أزماته بعد 16 شهرا من الدراسة، حيث ألقي القبض على "الدويز" مرتين في 6 أسابيع، للاشتباه في قيادته تحت تأثير الكحول، خلال صيف عام 2014، وقد واجه رسوما إضافية لعدم حضوره في المحكمة في الحالتين وفقا لسجلات محكمة مونماوث.

وفى ديسمبر/كانون الأول، اتهمت زميلة دراسة "الدويز" باغتصابها في منزله بعد أن أعطاها الماريجوانا وجرعات من الويسكي، وفقا لإفادة خطية تم تقديمها في مقاطعة بولك.

وتظهر السجلات أن المرأة اتصلت بـ(911) أثناء الهجوم عليها، ما دفع الشرطة للرد، وقد عثر الضباط على المرأة في سرير "الدويز"، ترتجف وتبكي بشكل هيستيري بينما كانت تخفي جسدها ووجها أسفل البطانية.

وألقت الشرطة على "الدويز"، وتمت إدانته في عدة جرائم، بما في ذلك الاغتصاب من الدرجة الأولى، وتم تحديد مبلغ 500 ألف دولار كفالة، وفقا للسجلات.

وخلال جلسة الاستماع أمر القاضي بتسليم جواز سفر "الدويز" إلى "موني"، محاميه، وفقا لمكتب تحقيقات النائب العام لمقاطعة بولك.

وفي 29 ديسمبر/كانون الأول، أعلن "أحمد الزهراني"، من القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، عن دفع مبلغ 50 ألف دولار لإطلاق سراح "الدويز" من السجن حسب السجلات، ويجب في أوريغون على المتهمين دفع 10% من الكفالة للإفراج عنهم، ثم اختفى "الدويز" قبل مثوله أمام المحكمة.

وقال "جايمي كيمبرلي"، نائب المدعي العام في مقاطعة بولك: "كانت لدينا مخاوف بشأن عودته إلى المملكة".

وفي ولاية أوريغون، فإن الجرائم الوحيدة التي لا يتم الإفراج فيها بكفالة هي القتل والخيانة.

"وليد الحارثي"

بعد 3 أشهر، في أبريل/نيسان عام 2015، اختفى طالب سعودي آخر يواجه اتهامات جنائية في الولاية.

وكان "وليد علي الحارثي"، يتلقى دورسا في اللغة الإنجليزية في جامعة ولاية أوريغون، عندما قال نواب شرطة مقاطعة بنتون، إن جهاز المحمول الخاص به، ممتلئ بما يقرب من 12 شريطا  إباحيا للأطفال، في أغسطس/آب 2014 ، وفقا لسجلات المحاكمة.

وكان "الحارثي" قد وصل إلى كورفاليس، في مارس/آذار من السعودية بتأشيرة طالب ومنحة دراسية أكاديمية من البعثة الثقافية السعودية، وفقا للسجلات.

وبعد القبض عليهم طلب "الحارثي" الاتصال بالقنصلية السعودية، حسبما ذكرت الشرطة.

وقد تم حجزه في سجن مقاطعة بنتون على ذمة اتهامه على تشجيع الاعتداء على الأطفال، في 7 أغسطس/آب، وفقا للسجلات، وحدد القاضي مبلغ 500 ألف دولار كفالة.

وقد وقع "فيصل الدوسري"، من القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، على مبلغ بـ50 ألف دولار، مودع في كفالة "الحارثي"، وفقا للسجلات.

وبعد أشهر من حضور جلسات المحكمة في كورفاليس، لم يحضر "الحارثي" إلى فحص الحالة في 2 أبريل/نيسان 2015، وكان أيضا "موني" هو محاميه.

وقد علم محققون، استأجرهم مكتب المدعي العام لمنطقة بنتون في وقت لاحق من مسؤولين في أمن النقل، أن "الحارثي" استقل طائرة من مكسيكوسيتي، واتجه إلى باريس قبل أسبوع، حسب سجلات المحكمة.

 

"سليمان علي الغويز"

 

وجهت له اتهامات من الدرجة الثالثة بالقيادة تحت تأثير الكحول، واتهامات أخرى في 4 أغسطس/آب 2016.

وقالت السلطات إن "الغويز" طالب بكلية المحاسبة بجامعة بورتلاند كان مخمورا في وقت سابق من هذا العام عندما صدم رجلا بلا مأوى، وأصابه بجروح خطيرة أثناء القيادة بطريقة خاطئة في شارع ساوثويست ماركت، وقالت الشرطة إنه استمر في القيادة بالرغم من صدمه الضحية.

وأصيب الضحية بجروح في ساقيه والحوض والكتف والرأس والضلوع، والعمود الفقري، وكانت فواتير علاجه 120 ألف دولار وفقا لدعوى قضائية ضد "الغويز" في مارس/آذار.

وحكم على "الغويز" بالسجن لمدة 90 يوما، ولكنه لم يكمل تنفيذ حكمه.

وتشير السجلات إلى أنه استعاد جواز سفره في 20 سبتمبر/أيلول، ثم اختفى وصدر أمر بالقبض عليه، ولا تزال قضيته معلقة.

 

"علي حسن الحمود"

وهي القضية الوحيدة ضمن الخمس قضايا التي لم يمثل فيها المتهم المحامي "موني"، وقال تحقيق من إدارة شرطة توليدو، إن "الحمود" اعتدى جنسيا على امرأة شابة في عيد الحب عام 2012.

 ووفقا لسجلات المحكمة الاتحادية، فإن الحكومة السعودية دفعت كفالة "الحمود" في سجن مقاطعة لينكولن، بعد اتهامه بتهم جنسية متعددة بما في ذلك الاغتصاب من الدرجة الأولى.

وبعد ذلك استقل طائرة من بورتلاند في نفس اليوم الذي أطلق سراحه من السجن، وعاد إلى السعودية وفقا لشكوى جنائية.

المصدر | oregonlive