السبت 26 يناير 2019 09:01 ص

على خلفية عمليات سرقة وتخريب طالت المواقع الأثرية، منعت السلطات العراقية المحلية، وسائل الإعلام والصحافة من دخول مدينة الموصل القديمة، إلا بعد أخذ الموافقات الرسمية للدخول، ومن مكتب محافظ نينوى حصرا.

وأتت تلك الإجراءات بعد أن طالت عمليات سرقة وتخريب كنائس ومواقع أثرية مهمة وسط المدينة، أبرزها كنيسة العذراء القديمة (وسط الموصل)، أقدم كنائس الموصل، واتهمت شركة ومنظمة بريطانيتان بعملية التخريب وسرقة مخطوطات وأناجيل قديمة تعود للقرن السادس الميلادي، بحسب شهود ومسؤولين حكوميين.

وتعليقا على الموضوع، أكد قائم مقام قضاء الحمدانية السابق "نيسان كرومي"، (وهو قضاء من أقضية الموصل تسكنه أغلبية مسيحية)، أن شركة بريطانية متخصصة برفع الألغام دخلت إلى كنيسة الحمدانية، بحجة رفع الألغام والأنقاض، وجرفت أجزاء مهمة من الكنيسة وحفرت قبورا تعود لمطارنة مدفونين هناك.

وتابع في تصريحات لـ"العربية.نت" أن الكنيسة فقدت شواخص ومخطوطات أثرية وأناجيل قديمة أيضا.

وقال: "نحن كمسيحيين نستغرب طريقة وتوقيت عمليات رفع الألغام بعد مرور سنتين من تحرير المدينة"، متسائلا: "هل تتم عمليات رفع الألغام وسط الكنائس والمناطق الأثرية القديمة بتلك الطريقة؟".

من جانبه، أكد نائب رئيس منظمة حمورابي لحقوق الإنسان "لويس مرقس أيوب"، وجود انتهاكات بحق آثار مهمة وكنائس.

وأضاف: "كنت شاهدا على ما حصل من نهب وسرقة في كنيستي الطاهرة الجديدة والسيدة العذراء في يوم 2019/1/13، فقد كنت أزور المدينة القديمة لمتابعة توزيع بعض المساعدات التي تقدم للعوائل العائدة، ومنها العوائل المسيحية".

كما أوضح أن الكنيستين تقعان في منطقة حوش الخان وسط حي الميدان، وهي منطقة معروفة بعدد الكنائس الموجودة فيها، ومن ضمنها هاتان الكنيستان اللتان طالتهما عمليات التخريب والسرقة.

وتابع: "كنيسة العذراء القديمة تسمى أيضا الكنيسة القديمة، وهي من الكنائس المعروفة لدى المسلمين أيضا من أبناء الموصل لأنهم يزورونها جميعا كمسيحيين ومسلمين وباقي مكونات نينوى".

وأضاف: "تعود تلك الكنيسة للقرن السادس الميلادي، وهي معروفة بطريقة بنائها المختلفة التي تتميز بالزخارف والنقوش".

كما أكد أن عملية تجريف وتخريب طالت كنيسة الطاهرة الجديدة التي تسمى "كنيسة القلعة" المحاذية للكنيسة الأثرية.

وأوضح أن الكنيسة التي تعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي وعمرها 200 عام، دمر جدارها بشكل كامل، ونبشت قبور المطارنة المدفونين فيها.

وقال: "عند سؤالنا عن سبب نبش القبر، أكد لنا العاملون في الشركة أنهم يبحثون عن الألغام والمقذوفات أو الأحزمة الناسفة، لكن ما حصل هو تدمير لتلك الآثار"، مشددا على أن "تلك الكنائس تعتبر آثارا عراقية وتحفا معمارية، ولا تخص المسيحيين وحدهم".

من جانبه، رأى "نوزاد بولس الحكيم"، رئيس منظمة سورايا للثقافة المسيحية، أن عمليات السرقة والتدمير للكنائس والأديرة المسيحية تبدو للوهلة الأولى عملية منظمة لنزع تراث وآثار المسيحيين من الموصل.

وأكد أن كتابا رسميا صدر في العام 201 منع وزارة الصحة والبيئة العراقية دائرة شؤون الألغام، وطالب بإخراج تلك الشركة التي تدعى شركة "G4S" البريطانية ومنظمة نزع الألغام البريطانية من الموصل لمخالفتها شروط عملها في رفع الألغام في الموصل.

في حين رأى موصليون أن سرقة المخطوطات الأثرية والأناجيل من تلك الكنائس والأديرة، امتدادا لما فعلته المنظمات الإرهابية وتنظيم "الدولة الإسلامية" من تدمير لآثار الموصل ومنها مرقد النبي يونس، والمنارة الحدباء، وجامع النوري وسط المدينة القديمة، وكذلك متحف الموصل الذي ظهر فيه عناصر من "الدولة الإسلامية" وهم يهدمون بمعاول وفؤوس آثارا تعود للعصور القديمة.

إلى ذلك، اعتبر قائم مقام "تلكيف"، "باسم بلو" أن الموضوع مثير للجدل والحيرة، متسائلا: "لماذا يتم رفع الألغام داخل المناطق الأثرية دون وجود مختصين في الحفاظ على الآثار"؛ مؤكدا أن المسؤولية تقع على عاتق مفتشية آثار نينوى، لكونها المسؤولة عن المعالم الأثرية في المدينة.
المصدر | الخليج الجديد + متابعات