الثلاثاء 12 مارس 2019 01:03 ص

يقوم الرئيس الإيراني حسن روحاني بزيارة إلى العراق اعتبرها بعض المراقبين "تاريخية"، ليس لأنها الأولى له إلى هذا البلد منذ انتخابه لرئاسة إيران في سنة 2013 فحسب، بل كذلك لأنها تأتي في ظروف سياسية واقتصادية معقدة تعيشها إيران على أصعدة داخلية.

فلقد بات واضحاً أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" على دفعتين، في أغسطس/آب، ونوفمبر/تشرين الثاني من العام 2018، بدأت تفعل فعلها مباشرة وتؤثر على أداء الاقتصاد الإيراني في مجالات عديدة.

ولم يكن لجوء الأمين العام لحزب الله اللبناني "حسن نصرالله" إلى حث جمهوره وأنصاره على التبرع سوى مؤشر على نقص حاد في السيولة الإيرانية، بالنظر إلى أن طهران هي الداعم الأكبر للحزب.

وزيارة "روحاني" إلى العراق تعلن أجندة تجارية واستثمارية صريحة، وهي بالتالي محاولة واضحة للالتفاف على العقوبات الأمريكية والحد من خضوع الاقتصاد الإيراني إلى مزيد من إجراءات التضييق والاختناق.

كذلك لم يعد خافياً أن "روحاني" يتعرض داخلياً لحملات متواصلة ومنظمة تجتمع على شنها الأطراف المحافظة في قلب السلطة الإيرانية، إلى جانب الخصوم التقليديين والمجموعات والقوى التي خسرت أمامه في الانتخابات الرئاسية.

ومنذ انسحاب "ترامب" من الاتفاق النووي الذي كانت إيران أبرمته مع أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، فإن الجهات المناوئة للرئيس الإيراني حولته إلى رمز يجسد التفريط في السيادة الإيرانية وتقديم تنازلات جوهرية دون مقابل لائق.

وزيارة "روحاني" "التاريخية" إلى العراق تسعى إلى رأب هذا الصدع، وإرسال رسائل مضادة خارجية إلى البيت الأبيض، وأخرى داخلية إلى الخصوم، عمادها إمكانية انفتاح إيران على البلد الذي سبق أن اجتاحته أمريكا وتواصل نشر قوّات عسكرية فيه، وإمكانية توقيع اتفاقيات استثمار هامة في ميادين الطاقة والنقل والزراعة والصناعة والصحة.

وليس أقلّ أهمية استكمال الخط الحديدي الذي يربط خرمشهر بالبصرة، ويمكن أن يشكل محطة انطلاق نحو ربط إيران بميناء اللاذقية السوري عبر العراق.

الأمر الذي سيسحب بعض البساط من تحت أقدام المتشددين من زاوية أن الاقتصاد يمكن أن ينجز هدفاً جيوستراتيجياً حاسماً عجزت عن تحقيقه كتائب "فيلق القدس"، و"الحشد الشعبي"، والميليشيات المختلفة.

وإذا كان "روحاني" يلتقي بالرئاسات العراقية الثلاث، الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، فإن أحد أبرز لقاءاته سوف يكون مع "علي السيستاني"، المرجع الشيعي الأعلى في العراق وصاحب المكانة الرفيعة لدى شيعة إيران أيضاً، خاصة أن اللقاء سيتم في مدينة النجف حيث مرقد  "علي بن أبي طالب".

وهذه ورقة قوة يمكن أن يوظفها "روحاني" في ساحة صراعه مع المجموعات الدينية المتنفذة في إيران، مستفيداً كما هو متوقع من حقيقة أن "السيستاني" رفض استقبال الرئيس الإيراني السابق "محمود أحمدي نجاد" في سنة 2013، لأسباب تتعلق بحرص المرجع الشيعي على النأي بالحوزة العلمية عن سياسات "نجاد" عموماً وتنظيراته حول عودة الإمام الغائب بصفة محددة.

الأيام القريبة كفيلة بالإجابة عن الأسئلة الشائكة التي تكتنف مقادير نجاح أو فشل هذه الزيارة، خاصة لجهة تعزيز نفوذ إيران الاقتصادي والاستثماري في العراق، على حساب نفوذها الأمني والعسكري، وتلك هي أمّ المعضلات.

المصدر | القدس العربي