الثلاثاء 12 مارس 2019 04:03 ص

رغم كونها قوة موازية لروسيا في سيطرتها على سوق الطاقة الأوروبية جيوسياسيا، إلا أن الجزائر تبقى سرا لم يُكتشف بعد؛ ما يطرح تحدي الإصلاح الاقتصادي في ظل مطالب التغيير السياسي التي تشهدها البلاد، وفق الكاتب الأمريكي المتخصص في الأسواق الاقتصادية الناشئة، "جون دفتريوس".

ففي مقاله المنشور على شبكة "سي إن إن" الإخبارية، الثلاثاء، استعرض "دفتريوس" المشهد السياسي، الذي يتسم بـ"الترقب"، ليعدد بعد ذلك الفرص التي تمثلها الجزائر اقتصاديا. 

ويرى الكاتب، أنه في عام 2011، لم يقترب الربيع العربي من الجزائر، رغم أن جميع العوامل التي أدت إليه موجودة بها؛ فنصف الشعب تحت 30 عاما، ومعدل البطالة بين الشباب وصل إلى 29%، كما أن هناك استثمار قليل للغاية في تطوير الدولة، الأمر الذي كان دافعا للشباب للمطالبة مؤخرا بالتغيير.

وأمام حالة التدافع بين رغبة الشباب بالتغيير، وتمسك حزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم بالسلطة، فإن الترقب هو سيد الموقف سواء داخليا أو خارجيا. إذ لا يقدم الحزب الحاكم خلفا مناسبا لـ"بوتفليقة"، وكذلك المعارضة لم تفعل، فيما بقيت المؤسسة العسكرية تراقب الوضع من دون التدخل فيما يرغب الجيل الشاب بقوله، وفق الكاتب.

أما خارجي -يضيف "دفتريوس"- "فقد كان صدور البيانات الرسمية محدودا للغاية. فرنسا على سبيل المثال، المعروفة بعلاقاتها التاريخية مع الجزائر عبرت عن موقفها من خلال بيان لوزارة الخارجية قالت فيه: "قرار اختيار الرئيس بيد الجزائريين، وهم من يقررون أيضا مستقبل بلادهم".

ويؤكد الكاتب أنه بالرغم من ذلك "لا يمكن صرف النظر عن الدور الكبير الذي تلعبه الجزائر كمصدر استراتيجي للطاقة لأوروبا، ونقطة قوية في مواجهة داعش (الدولة الإسلامية) في شمال أفريقيا".

سر لم يكشف بعد

وأشار الكاتب إلى أنه "بينما يصل حجم المخزون النفطي في الجزائر إلى 12 مليار برميل، لا يتجاوز حجم الإنتاج اليومي 1.5 مليار برميل"، إلا أن "الجزائر تلعب دورا أكثر أهمية في تصدير الغاز الطبيعي". 

"فعلى الرغم من أن حقول الغاز المعروفة تصل لنسبة 2.2% من المجموع العالمي، وهي نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بالولايات المتحدة وروسيا وإيران وقطر، إلا أن شركة سوناطراك الحكومية الجزائرية توفر أكثر من نصف احتياجات إسبانيا من الطاقة، وأكثر من 15% من احتياجات الطاقة في إيطاليا والبرتغال".

وبناءً على الأبعاد الجيوسياسية للطاقة الأوروبية، فإن الجزائر -وفق ما سبق- تعد قوة موازية لروسيا في سيطرتها على السوق، على حد قوله.

ويقول الكاتب إنه كان بإمكان الجزائر تحقيق أكثر من ذلك خلال 20 عاما من حكم "بوتفليقة"، لولا أنه حاول تفادي تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية 2008-2009، وراح ينفق على الشعب كأنها غير موجودة؛ ما أثر على احتياطي النقد الأجنبي، والذي انخفض من 178 مليار دولار في 2014 إلى 100 مليار دولار اليوم. ولم يتم التركيز على الاستثمار في البنى التحتية.

واستعرض الكاتب إمكانيات الجزائر الاقتصادية التي اعتبرها سر لم يُكتشف بعد، مثل القدرة الكبيرة التي كان يمكن للتطوير السياحي أن يقدمها، خصوصا مع مناطق عمرانية تأثرت بالثقافات العربية والبربرية والفرنسية والإسبانية، إلى جانب الشواطئ الرملية المطلة على البحر المتوسط. 

أما في قطاع الطاقة، فوفقا لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة، ارتفع الطلب المحلي بنسبة 4% سنويا خلال عقد من الزمن، إلا أن الإنتاج خلال تلك الفترة انخفض بسبب قلة الاستثمار، على الرعم من أن العديد من الشركات العالمية الضخمة في مجال الطاقة مثل "BP" و"إنجي" و"توتال" الفرنسية، إلى جانب "سيبسا" الإسبانية، و"إيكوينور" النرويجية، تعمل في الجزائر.

واختتم "دفتريوس" بقوله إن "الاقتصاد الجزائري بحاجة إلى الإصلاح والاستثمار، الاثنان يعملان معا، واليوم هناك جيل جديد في البلاد قرر أن ينزل للشارع رافضا فكرة استمرار الوضع كما هو عليه. واليوم، تحد جديد على وشك أن ينكشف متمثلا في ضرورة الحفاظ على عملية نقل سلمية للسلطة، وأمل بإجراء انتخابات حرة نزيهة".

والإثنين، أعلن "بوتفليقة" أنه لن يترشح لولاية خامسة، استجابة للاحتجاجات المتصاعدة ضد ترشحه، وقرر تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت ستجرى الشهر المقبل، وهو ما اعتبره محتجون وقطاع من المعارضة تمديدا لولايته الرابعة، مجددين مطالبهم برحيله عن الحكم.

المصدر | الخليج الجديد + CNN