الاثنين 25 مارس 2019 12:03 ص

غزة في بؤرة الاستهداف بعد الانتخابات الصهيونية

الأرجح أن يتجه الكيان الصهيوني بعد الانتخابات لشن عمل عسكري كبير لتغيير الواقع على الجبهة الجنوبية.

هناك رفض واسع داخل إسرائيل لمعادلة تخفيف الضغوط الاقتصادية وإدخال الأموال مقابل الهدوء.

ما هي التحولات التي طرأت على مركبات بيئة العلاقة بين الكيان الصهيوني والمقاومة في قطاع غزة؟

*      *      *

تدل كل المؤشرات على أن قضية التعامل مع غزة ستكون على رأس أولويات الحكومة التي ستشكل في تل أبيب بعد الانتخابات الصهيونية التي ستجرى في التاسع من أبريل القادم.

وهناك ما يدفع للاعتقاد أن الكيان الصهيوني سيعمد إلى حسم موضوع غزة عبر تحرك عسكري، أو من خلال المزاوجة بين عمل عسكري ومبادرة سياسية.

ومما يرجح توجه إسرائيل نحو حسم قضية غزة حقيقة أن القيادة الإسرائيلية أدركت تماما أن استراتيجية الردع التي اعتمدتها بعد انتهاء حرب 2014 قد استنفذت ولم تعد قادرة على ضمان المصالح الأمنية الإسرائيلية.

فحسب تقديرات المحافل الإستراتيجية الصهيونية، فإن سلوك حركة حماس العسكري الذي عكسه الجرأة في إطلاق الصواريخ واستهداف العمق الإسرائيلي وضمن ذلك ضرب منطقة تل أبيب، دلل على أن استراتيجية الردع لم تعد تصلح لضمان الأمن في مستوطنات الجنوب.

إلى جانب ذلك، فإن تحولات قد طرأت على مركبات بيئة العلاقة بين الكيان الصهيوني والمقاومة في قطاع غزة، يمكن رصدها في التالي:

أولا: عدم قدرة القيادة الصهيونية على تبرير تواصل نمط التعاطي الحالي مع القطاع، أمام الرأي العام والمعارضة والنخب الصهيونية، والذي يسمح لحماس باستهداف العمق الإسرائيلي بالصورايخ وإرباك مستوطنات غلاف غزة بالبالونات المشتعلة.

وهناك رفض واسع داخل إسرائيل لمعادلة تخفيف الضغوط الاقتصادية وإدخال الأموال مقابل الهدوء، حيث إنه يتم تقديم هذه المعادلة على أنها إمعان في الخضوع لحركة حماس وابتزازها.

من هنا، فإنه إذا فاز نتنياهو بالانتخابات (كما هو متوقع)، فإنه لن يكون قادرا على استنساخ نمط التعاطي الحالي مع قطاع غزة في ظل اتهامه من قبل القوى السياسية المعارضة وبعض مركبات اليمين والإعلام بأنه ضعيف في مواجهة حركة حماس، وأنه يعمد إلى شراء الهدوء الأمني من خلال السماح بوصول الأموال إلى غزة.

ومما يحرج نتنياهو حقيقة أن المقاومة في قطاع غزة تعد، حسب التقدير الإستراتيجي الصهيوني، الحلقة الأضعف من بين أعداء إسرائيل. ونظرا لهذا الواقع، فقد قدم شركاء نتنياهو المحتملين في ائتلاف الحكم القادم تعهدات بحسم المواجهة عسكريا ضد حماس.

وفي حال فاز بني غانتس، منافس نتنياهو، فإن فرص شن عمل عسكري كبير على قطاع غزة ستكون أكبر، لأن غانز وقادة التحالف الذي يرأسه يأخذون على نتنياهو نمط التعاطي «الرخو» مع حماس.

ورغم أن غانتس جاهر بأنه معني بمراعاة متطلبات تخفيف الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، إلا أنه أوضح أنه يفضل أن يتم هذا عبر التعاون مع السلطة والقوى الإقليمية العربية. وهذا يعني أنه يرى أن التمهيد للتعاطي إنسانيا مع غزة يتطلب أولا حسم المواجهة عسكريا مع حماس.

ثانيا: محدودية الخيارات لدى حركة حماس، على اعتبار أن سلوك الحركة يدلل على أنها تربط بين مواصلة اعتماد أنماط المقاومة الشعبية (حراك مسيرات العودة) والعمل المقاوم المسلح ومتطلبات رفع الحصار، بحيث إن تلكؤ إسرائيل في الوفاء بمتطلبات التخفيف عن القطاع سيدفع الحركة للتصعيد.

ورغم تمكنها من احتوائه، فإن حراك «بدنا نعيش»، الذي شهده قطاع غزة، والذي حظي بدعم قيادات السلطة، قلص هامش المناورة أمام الحركة ودلل على أن بقاء الأوضاع الاقتصادية والإنسانية على حالها ينطوي على مخاطر انفجار داخلي، مما قد يجعل الحركة أكثر رغبة في التصعيد العسكري.

ثالثا: مركبات البيئة الداخلية والإقليمية والدولية تشجع إسرائيل على شن عمل عسكري بهدف حسم المواجهة مع القطاع. فشن حرب تهدف إلى كسر شوكة حماس يمثل مصلحة للسلطة الفلسطينية والقوى الإقليمية العربية، والولايات المتحدة، ناهيك عن أنه الكثير من القوى في المجتمع الدولي بإمكانها أن تتعايش مع هذا الواقع.

ونظرا لأن فرص أن تنحو إسرائيل نحو الخيار السياسي في التعاطي مع غزة، مثل الاعتراف بحكم حركة حماس، متدنية جدا، فإن الكيان الصهيوني بعد الانتخابات سيتجه لشن عمل عسكري كبير لتغيير الواقع على الجبهة الجنوبية كبيرة جدا.

* د. صالح النعامي أكاديمي فلسطيني مختص بالشأن الصهيوني

المصدر | السبيل الأردنية