الأربعاء 5 يونيو 2019 01:06 ص
  • أمر الرئيس ترمب شركة غوغل بالتوقف عن تقديم الدعم الفني لهواتف هواوي وسحب نظام التشغيل "أنرويد"..
  • معركة تكنولوجيا الجيل الخامس بدأت ولكم تصوّر حال ضحايا سحب التراخيص حيث لا وصول إلى الرسائل والوثائق.

أنا من المحظوظين والحمد لله، إلا في اقتناء الهواتف النقالة؛ فحالتي تصل حدّ المأساة. فقد أردت دائماً الحصول على التليفون الفاخر "فيرتو" (VERTU)، من إنتاج مصنع بريطاني يصنّع هواتف ذات جودة عالية وخدمات خاصة مثل خدمة vertu concierge service.

وتعمل الشركة بشكل مستقل قائم على هواتف المحمول الفاخرة، والشركة فرعية ومملوكة بالكامل لشركة "نوكيا" المصنعة للهاتف النقال الفنلندي.

كنت كثير الاعتزاز به بعد حصولي عليه، وأتباهى بحمله في يدي في أول أيام استخدامه، بل لم أضعه في جيبي مطلقاً، ثم توالت ثلاث كوارث: الأولى أن لا أحد يعرف التليفون وخصوصيته، بل يظن البعض أنه صيني أو هندي أو ماركة رخيصة غير معروفة، فتعرّضت من بعض أولي أمري لتأنيب حادّ.. لماذا لا أشتري تلفون يليق بي!

أما الكارثة الثانية فكانت سقوط الهاتف في حمام سباحة في بيروت وهو في جيبي!! وقد نجحت فكرة وضعه في كيس أرز 24 ساعة فجففته وشفطت الماء منه، بل أزالت انتفاخ الجلد الذي يغطيه؛

لكن الكارثة الثالثة تمثّلت في إغلاق الشركة بعد استخدامي له لعام واحد فقط - رغم أن هذا النوع من الهواتف مكفول لمدة 7 سنوات- فقد اشتراها رجل أعمال تركي، قرر أن لا جدوى من الاستمرار.

فسرّح المائتي عامل في المصنع، وهم من العمال المهرة لأن التيلفون يُصنع باليد كاملاً ثم يحوّل للمخازن، فباع مفرداً الجلود الفاخرة التي يغطى بها الهاتف، كما باع الكريستال الذي كانت تُصنع منه شاشة الهاتف غير القابلة للخدش أو حتى الكسر.

كما باع ما في المخزن من مجوهرات كانت تزيّن بعض الأجهزة التي يطلبها الأثرياء. المهم تحوّل الهاتف في يدي إلى قطعة من المعدن اللماع غير القابل للصدأ؛ لكن لا يوجد له قطع غيار.

قررت ألا أتنازل أو أستخدم تليفوناً عادياً، وبعد استخدام هاتف "هواوي بورش" Huawei porsche بستة أشهر فقط، قامت شركة "غوغل" بإسقاط ترخيص "أندرويد" الخاص بـ "هواوي".

والأمر جزء من أزمة بدأت بين واشنطن وشركة الاتصالات الصينية "هواوي"، في فبراير 2018؛ فمكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية لديه شكوك مقبولة حول قيام "هواوي" بزرع رقاقات داخل الهواتف المحمولة بغرض التجسس.

فما كان من "البنتاغون"، وزارة الدفاع، إلا أن حذّر الأمريكيين من شراء الهواتف المحمولة من صناعة "هواوي". وتلا ذلك قرار وزارة الدفاع الأمريكية في مايو 2018 بحظر استخدام الهواتف المحمولة لـ"هواوي" في القواعد العسكرية الأمريكية.

لقد أمر الرئيس ترمب "غوغل" أن توقف نظام التشغيل "أندرويد" عن هاتفي؛ حيث ستتوقف "غوغل" عن تقديم الدعم الفني لهواتف "هواوي".. فما هاتفي القادم من شركة غير معرّضة للتسييل أو سحب ترخيص نظام التشغيل فيها؟!

معركة تكنولوجيا الجيل الخامس قد بدأت، ولكم تصوّر حالنا ونحن -حكومات وأفرادا- ضحايا سحب التراخيص، حيث نمسي ونصبح فنجد أننا غير قادرين على الوصول إلى بريدنا ووثائقنا وأفلامنا وصورنا.. وهلا بالخميس، وعيدكم مبارك.

  • د. ظافر محمد العجمي - المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
المصدر | العرب القطرية