السبت 29 يونيو 2019 08:06 ص

فجرت الهزيمة الثقيلة لقوات شرق ليبيا، بقيادة المشير "خليفة حفتر"، في مدينة غريان الاستراتيجية غضبا وارتباكا في أوساط حلفاء "حفتر" الخارجيين، خاصة في كل من أبوظبي والقاهرة، كما أعادت فتح الحديث بشأن مدى أهلية "حفتر" لأداء دور الوكيل المحلي الليبي لتلك الدول.

وما زاد من الارتباك في أوساط حلفاء "حفتر" أن هزيمة غريان جاءت متزامنة مع رغبة ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" والرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" في حسم معركة طرابلس، وتحسين وضع "حفتر" بشكل نهائي، قبل انقضاء شهر يونيو/ حزيران الحالي.

لكن هزيمة غريان تعد ضربة قوية لكل المحاولات التي يبذلانها لانتزاع مباركة أمريكية رسمية لتحركات "حفتر" قبل انعقاد قمة الدول السبع الكبرى "جي 7" المقررة في فرنسا في نهاية شهر أغسطس/ آب المقبل.

ومنيت ميليشيات "حفتر" المدعومة من السعودية والإمارات ومصر وروسيا بهزيمة مفاجئة وثقيلة في مدينة غريان، الأربعاء الماضي، على يد قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، لتخسر قوات "حفتر" المدينة التي كان مقرا رئيسيا لإدارة عملياتها في الهجوم على العاصمة وخط إمداد رئيس لقواتها.

وأصدرت السلطات المصرية تعليمات لوسائل الإعلام بعدم التعاطي مع أنباء هزيمة غريان، وركزت على مزاعم ميليشيات "حفتر" من أن الوضع في غريان ما زال تحت السيطرة، وأنها منطقة حرب وسيتم تكثيف القصف الجوي لأهداف حكومة الوفاق.

ولفتت مصادر مصرية إلى أن هذه البيانات والتناول الإعلامي "لا يعدو كونه محاولة لتوجيه رسائل للخارج على غير الحقيقة، لتجديد ثقة العواصم الكبرى بأن حفتر متماسك وقادر على استكمال مهامه، الأمر الذي يبدو مشكوكاً في صحته بقوة حالياً".

وتحاول القاهرة حشد دعم لقوات "حفتر" بكل قوة، حتى لا يفقد سيطرته على مدينة ترهونة"، وهي القاعدة الثانية والأخيرة التي تقهقرت لها قواته بعد هزيمة غريان.

ويرى "السيسي" أن غياب الحسم الأمريكي للموقف من التطورات الميدانية التي تحصل في ليبيا، هو سبب تفرق الموقف الأوروبي واختلاف السياسات، لذلك تأمل في بناء موقف أمريكي مؤيد لـ"حفتر" يضمن موقفا عالميا مؤيدا له.

لكن إدارة "السيسي" تتخوف من أن يؤدي التقهقر الميداني لـ"حفتر" إلى إضعاف موقف مصر التفاوضي مع واشنطن والعواصم الأوروبية.

ويكاد "السيسي" يكون "الطرف الإقليمي الوحيد الذي يؤمن بضرورة بقاء حفتر وعدم الرهان حالياً على شخص آخر، ليس فقط باعتباره "صنيعة استخباراتية مصرية"، لكن لأنه يرى أن الوسط السياسي الليبي يخلو من الشخصيات التي يمكن الاعتماد عليها، وأن مجموعة "حفتر" نفسها ليس فيها من يمكن الرهان عليه.

لكن الدعم الإماراتي السعودي ليس مطلقا، إذ يبدو أن "المعركة المرتقبة في ترهونة، سواء طال أم قصر أجل انتظارها، سوف تكون حاسمة في ملف الدعم الإماراتي والسعودي لحفتر".

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد