الثلاثاء 9 يوليو 2019 08:24 م

في حين يبدو أن عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود في ظل "صفقة القرن" التي تطرحها إدارة "دونالد ترامب"، كانت (إسرائيل) وجيرانها العرب يمضون في هدوء إلى الأمام بمشاريع اقتصادية كبرى مشتركة.

وتعد المصلحة الذاتية هي التي تدفع مستويات كبيرة من التعاون في قطاعات الطاقة والمياه من المرجح أن تؤدي إلى مزيد من الاعتماد المتبادل بين (إسرائيل) وجيرانها.

  • التطبيع عبر الغاز

وتعد احتياطيات الغاز الطبيعي الضخمة في شرق البحر المتوسط ​​بمثابة نعمة لاقتصادات الدول الساحلية. وتعمل مصر و(إسرائيل) بشكل مترادف لتعظيم المنفعة المتبادلة. ومن خلال محطاتهم للغاز الطبيعي المسال، يتطلع المصريون إلى أن يصبحوا مركزا للتصدير؛ حيث يربط خط أنابيب مخطط له المنتجين الإقليميين بالأسواق الأوروبية.

وذهبت (إسرائيل)، التي ستستفيد بشكل كبير من منفذ توزيع الغاز الطبيعي المسال في مصر، إلى حد مساعدة جارتها الجنوبية على تحقيق طموحها؛ حيث توصلت إلى صفقة بقيمة 15 مليار دولار لتزويد مصر بالغاز في فبراير/شباط 2018. وفي ذلك الوقت، قال الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" إن الاتفاق سيساعده على تحقيف حلمه بتحويل البلاد إلى مركز طاقة إقليمي. ومن المتوقع ضخ أول شحنات إسرائيلية، التي ستكون موجهة أساسا للسوق المحلية المصرية، عبر خط أنابيب في سيناء هذا العام.

ومن المتوقع أيضا أن يتم إطلاق خطط إمدادات إسرائيلي آخر في صفقة بقيمة 10 مليارات دولار مع الأردن قريبا، على الرغم من وجود مقاومة لهذه الخطوة في البرلمان الأردني. ويشعر النواب بالقلق من أنه سيقوض أمن الطاقة في البلاد، ويدعم سيطرة (إسرائيل) على الضفة الغربية. وكانت هناك اقتراحات بأن استئناف مصر لإمداداتها إلى الأردن قد تقلل من الحاجة إلى الغاز الإسرائيلي. لكن في نهاية أبريل/نيسان، قال أحد الشركاء في المشروع إنه كان من المقرر تسليم الغاز بحلول نهاية العام.

ورغم أن معاهدات السلام الإسرائيلية مع الأردن ومصر جعلت الاتفاقيات ذات الصلة ممكنة، إلا أن (إسرائيل) تظل في حالة حرب من الناحية الفنية مع لبنان في الشمال ما يعقد حل النزاع الحدودي البحري بين البلدين. ويدور النزاع حول ملكية حقل الغاز الذي يمتد في المياه الإقليمية لكل منهما. وكان السبب وراء ذلك هو إصدار بيروت مناقصة استكشاف العام الماضي. وتسبب هذا النزاع في حرب كلامية؛ حيث تعهد "حزب الله" بدعم "حقوق النفط والغاز" اللبنانية.

ويريد اللبنانيون حلا سريعا لأنهم حريصون على بدء استخراج الغاز لدعم اقتصادهم المثقل بالديون والمليء بالمشاكل. ومن المرجح أن يستفيد "حزب الله"، الواقع تحت العقوبات الأمريكية، من تدفق الإيرادات. وقد يفسر ذلك السبب وراء عدم سعي عدو (إسرائيل) الثابت، الذي يمارس نفوذا هائلا في السياسة اللبنانية، إلى عرقلة العملية.

  • مشروعات المياه

وبالتوازي مع تطورات الطاقة، هناك تحركات لاستغلال إمكانيات تحلية مياه البحر لمعالجة نقص المياه الحاد في الأردن الذي يهدد قدرتها على استيعاب أكثر من مليون لاجئ سوري. وتزود (إسرائيل) الأردن بالمياه كجزء من معاهدة السلام لعام 1994، لكن 55 مليون متر مكعب يتم ضخها من بحر الجليل سنويا قد تزداد قريبا، وذلك بفضل توسيع (إسرائيل) لقدرتها على تحلية المياه.

وفي محاولة لمعالجة انخفاض منسوب مياه "بحر الجليل"، الناجم عن الجفاف وعقود من الإفراط في الاستخدام، تخطط (إسرائيل) لاستعادة صحته من خلال الاستفادة من المياه المحلاة. وفي أواخر العام الماضي، ذُكر أن العمل قد بدأ في إنشاء خط أنابيب ومنشآت لضخ المياه المحلاة إلى أكبر خزان إسرائيلي خلال نحو عامين. ولن يهدف المشروع، الذي تقدر تكلفته بنحو 280 مليون دولار، إلى تجديد البحيرة التاريخية فقط، ولكن يهدف أيضا لدعم إمدادات المياه في الأردن وإنعاش نهر الأردن الذي تقلص مخزونه إلى حد كبير، والذي يعد بحر الجليل المصدر الرئيسي له.

وهناك خطة أخرى في طور الإعداد، وهي خطة إسرائيلية أردنية مدعومة من البنك الدولي لبناء محطة لتحلية المياه في العقبة في الأردن، والتي ستزود كلا الجانبين بمياه الشرب بعد تحلية المياه المالحة في البحر الميت على بعد 200 كم شمال كلا البلدين.

ويقال إن (إسرائيل) على استعداد للمضي قدما في مشروع قناة "البحر الأحمر-البحر الميت" الذي طال انتظاره، بقيمة 10 مليارات دولار، لتحسين العلاقات الثنائية. وتم توقيعه عام 2015، لكن لم يتم المضي فيه قدما؛ بسبب العلاقات الدبلوماسية المضطربة، والمخاوف بشأن التكاليف، والأضرار البيئية المحتملة. وحذر بعض العلماء من أن خلط المحاليل الملحية المولدة من تحلية المياه بمياه البحر الميت قد تهدد نظامه البيئي الدقيق. وقد تتسبب الهزات الأرضية أيضا في تسرب المياه المالحة من خط الأنابيب، ما قد يتسبب في إفساد الزراعة المحلية.

ورغم أن مشاريع الطاقة والمياه اقتصادية وعملية إلى حد كبير، إلا أن التوترات الأمنية والسياسية قد تؤجلها أو حتى تفسدها. ورغم المخاطر، تظهر هذه المشاريع استعدادا من جانب (إسرائيل) وجيرانها العرب للمضي قدما، حتى مع بقاء القضية الفلسطينية دون حل. ولا يعكس هذا بالضرورة قبولا لـ(إسرائيل). وبدلا من ذلك، يعد ذلك اعترافا بأنه لم يعد بالإمكان كبح تدهور اقتصادات هذه الدول مع الاستمرار في ازدراء أو إبداء العداء للدولة اليهودية.

من جانبهم، يحرص الفلسطينيون أيضا على الفرص التجارية لتحسين ظروفهم الحالية، لكن ليس كبديل عن الحل السياسي، وبالتالي فهم يرفضون صفقة "ترامب". وقد ينجح بناء الثقة من خلال الحوافز الاقتصادية في خلق بيئة أكثر ملاءمة للتسوية النهائية للصراع المستمر منذ عقود، لكن من الخطأ اعتبار الحوافز الاقتصادية غاية في حد ذاتها.

المصدر | يجال شازان - لوب لوغ