الأربعاء 10 يوليو 2019 07:01 م

استأنفت إيران أنشطتها النووية التي سبق أن وافقت على تعليقها كجزء من خطة العمل الشاملة المشتركة، الاتفاقية التي أبرمتها عام 2015 مع الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وروسيا. وفي 7 يوليو/تموز، أعلنت إيران أنها ستتوقف عن الالتزام بمستويات تخصيب اليورانيوم المقررة عند 3.67%. وفي اليوم التالي، أعلنت وكالتها للطاقة الذرية عن تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 4.5%. كما أعلنت إيران أنها في غضون 60 يوما أخرى، ستنفذ مرحلة ثالثة من تخفيض التزاماتها بالاتفاق النووي ردا على العقوبات الأمريكية المتزايدة.

وكما هو متوقع، كان رد الفعل الدولي على إجراءات إيران الأخيرة سلبيا. وقد أدانت الأطراف التي لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي القرار على نطاق واسع. وبدأت المناقشات بالفعل بين إيران وفرنسا حول البرنامج النووي. ولكن حتى مع استنفاد إيران والاتحاد الأوروبي للخيارات الدبلوماسية، تبقى احتمالات التصعيد بشأن القضية النووية واردة، بالنظر إلى حدود قدرة الاتحاد الأوروبي على توفير بدائل للعقوبات الأمريكية.

شروط إيران

ومن الواضح أن إيران، بعد أن فشلت في إجراء حوار حول برنامجها النووي، قد حسبت أن التصعيد قد يكون أفضل طريقة للحصول على ما تريد. وقد قيل إن طهران قد طالبت بتمكينها من تصدير 1.5 مليون برميل من النفط الخام يوميا، وهو مستوى قريب مما كانت تصدره قبل قرار الولايات المتحدة في مايو/أيار 2019 بعدم تجديد الإعفاءات لعملاء النفط الإيراني، في مقابل البقاء ملتزمة كليا بالاتفاق النووي. وتنخفض صادرات النفط الإيرانية الآن إلى أقل من 500 ألف برميل يوميا.

لكن الاتحاد الأوروبي ليس له أي تأثير على العقوبات المالية الأمريكية، التي أثبتت فعاليتها في ردع عملاء النفط الإيراني. والآن، فإن الموقف الرسمي لطهران هو أنها لن تتحدث إلى الولايات المتحدة إلا إذا أزالت واشنطن العقوبات ذات الصلة بخطة العمل الشاملة المشتركة التي طبقتها العام الماضي. ويعد ذلك خيارا غير مرجح في واشنطن، مما يعني أن احتمال إجراء مفاوضات بين واشنطن وطهران لا يزال قاتما. ومع ذلك، يمكن لإيران أن تستخدم الأوروبيين لتوصيل رسالة إلى واشنطن، مفادها أن طهران ستفكر في وقف استفزازاتها النووية أو غيرها من الإجراءات التصعيدية في مقابل التراجع الجزئي عن العقوبات الأمريكية، من خلال منح المزيد من الإعفاءات المرتبطة بشراء النفط الإيراني.

وفي الوقت الحالي، امتنعت إيران عن استئناف بعض الأنشطة الأكثر عدوانية المحظورة بموجب خطة العمل المشتركة.

خطوات أوروبا

وفي هذه المرحلة على أوروبا أن تقرر إذا ما كانت ستطلق عملية دبلوماسية لتسوية النزاعات حول خطة العمل الشاملة المشتركة تستغرق نحو 45 يوما. وفي نهاية تلك الفترة، وحال فشل التوصل لاتفاق، قد توقع الأمم المتحدة عقوبات على إيران تلقائيا دون أن تتمكن روسيا أو الصين من استخدام حق النقض "الفيتو". وقال المسؤولون الفرنسيون إن الخيار ليس مطروحا على الطاولة في الوقت الحالي، لكن إذا استمرت إيران في مسار التصعيد، فمن المؤكد أن الولايات المتحدة، التي تخلت عن الاتفاق، سوف تدفع الأوروبيين إلى استخدامه. ومن المقرر أن يجتمع وزراء الخارجية الأوروبيون في بروكسل يوم 15 يوليو/تموز لمناقشة قضية إيران، وربما تنسيق رد مشترك.

خطوات إيران

وقالت إيران إنها ستواصل تخفيض التزامها بالاتفاق كل 60 يوما. وتوضح هذه الوتيرة المتعمدة أن البلاد تحاول المضي قدما بعناية لتجنب إطلاق دفعة أوروبية للعقوبات في الأمم المتحدة بسرعة كبيرة. وهناك دلائل على أن إيران ستستمر في الدفع نحو اختبار حدود خطة العمل المشتركة الشاملة بزيادة تخصيب اليورانيوم إلى 20%، واستخدام أجهزة الطرد المركزي الأكثر كفاءة وتقدما لتخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر، وتغيير تصميم مفاعل "أراك" للمياه الثقيلة إلى تصميمه الأصلي، مما قد يسهل إنتاج اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة.

وإذا قامت إيران بمزيد من التحركات الاستفزازية، فسوف تزيد من احتمال أن تفكر الولايات المتحدة، أو ربما حليفا، مثل (إسرائيل)، في توجيه ضربة عسكرية إلى المواقع النووبة الإيرانية لتعطيل برنامجها وإطالة الفترة الزمنية اللازمة لبناء إيران لسلاح نووي. وحتى الآن، تعهدت الولايات المتحدة بالرد على نوايا إيران بفرض عقوبات إضافية من جانب واحد. ودعت واشنطن إلى عقد اجتماع طارئ للوكالة الدولية للطاقة الذرية، من المقرر عقده في 10 يوليو/تموز. وستستخدم الولايات المتحدة الاجتماع للضغط من أجل فرض المزيد من العقوبات الدولية على إيران. وفي الوقت الحالي، امتنعت إيران عن استئناف بعض الأنشطة الأكثر عدوانية المحظورة بموجب الاتفاق النووي، لكن هذا قد يتغير اعتمادا على تصاعد الضغط الأمريكي.

المصدر | ستراتفور