الثلاثاء 16 يوليو 2019 01:57 م

تتخذ المقابلة الأخيرة التي أجراها رئيس الحركة الوطنية البلوشية "خليل بلوش"، التي أضفى فيها الشرعية على الهجمات المسلحة الأخيرة على الأهداف الإيرانية والصينية والباكستانية، أهمية أكبر لحقيقة أن تصريحاته قد تم نشرها من قبل صحيفة سعودية وهي صحيفة "الرياض ديلي"، الشقيقة الإنجليزية لصحيفة "الرياض"، إحدى الصحف الرائدة في المملكة العربية السعودية.

ويوفر إضفاء الشرعية على "بلوش" في وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة المملكة سببا آخر للادعاء بأن السعودية ربما تدعم المسلحين في "بلوشستان"، وهي مقاطعة باكستانية مضطربة على الحدود مع إيران، وتعد جوهرة التاج لمبادرة الصين للبنية التحتية، مبادرة "الحزام والطريق".

وأجرت صحيفة "الرياض ديلي" المقابلة مع "بلوش" على خلفية التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، التي يخشى الكثيرون أن تتصاعد إلى صراع عسكري، مع مؤشرات سابقة على الدعم السعودي للمتشددين الدينيين في بلوشستان، في ظل اتحاد دول مثل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في معارضتها لإيران، مع اختلافها بشأن النتيجة التي يريدونها من ممارسة حملة "أقصى ضغط" على الجمهورية الإسلامية.

ويتداخل ذلك الحوار مع الحديث المتزايد حول دعم السعودية للمسلحين الباكستانيين المناهضين للشيعة وإيران الذين يديرون المدارس الدينية على طول الحدود الإيرانية الباكستانية بتمويل سعودي، حيث يعتقد أن هذه الأموال تأتي جزئيا من مواطنين سعوديين من أصول بلوشية، لكن المتشددين يشيرون إلى أن التمويل يحظى بموافقة حكومية ضمنية على الأقل.

وشهدت "بلوشستان" هجمات متعددة على الأقلية الشيعية في الهزارة، وكذلك شهدت هجوما في شهر مايو/أيار على فندق فخم مؤمن للغاية يتردد عليه المواطنون الصينيون في مدينة جوادر الساحلية البلوشية المدعومة من الصين، إضافة إلى هجوم آخر على القنصلية الصينية في "كراتشي". وقتل المسلحون 14 شخصا في أبريل/نيسان، في هجوم على قافلة من الحرس الثوري الإيراني، وفي ديسمبر/كانون الأول، كانوا وراء انفجار سيارة مفخخة في تشابهار.

ويشتبه في دعم السعودية لجماعة "مجاهدي خلق"، وهي مجموعة إيرانية مثيرة للجدل في المنفى تسعى إلى سقوط النظام الإيراني، وتحظى بدعم كبار السياسيين الغربيين والمسؤولين الأمريكيين والسعوديين السابقين، وعلى رأسهم مستشار الأمن القومي الأمريكي "جون بولتون"، ورئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير "تركي الفيصل".

بناء القدرات

وفي الوقت الحالي، من المرجح أن يكون الدعم السعودي الضمني لمقاتلي "البلوش" يدور أكثر حول وضع لبنات بناء قدرات البلوش، بدلا من قرار حازم بشن حرب بالوكالة.

وقال "بلوش": "يأتي التصعيد الأخير في الهجمات كرد فعل مباشر على الفظائع المتزايدة للجيش الباكستاني في بلوشستان، ونهب الصين المتواصل لموارد البلوش".

وفي تأكيد على أن باكستان تحتل الجزء الباكستاني من "بلوشستان" منذ عام 1948، أصر "بلوش" على أن "الأمة البلوشية تقاوم هذا الانضمام القسري. وأن التمرد الحالي يعد استمرارا لهذا الرفض".

في السياق ذاته، يرى المسؤولون الإيرانيون نمطا من الدعم الأجنبي للمسلحين، ليس فقط في "بلوشستان"، ولكن أيضا بين الأقليات الكردية والعربية والأذرية في إيران. وتغذي شكوكهم تصريحات أدلى بها "بولتون" قبل تعيينه في منصب مستشار الأمن القومي تدعو إلى دعم تمرد الأقليات في إيران، وكذا تعهد "بن سلمان" بأن أي معركة بين الخصمين الرئيسيين في الشرق الأوسط سيتم خوضها في إيران وليس السعودية.

ومع تزايد الاحتكاكات بشكل فعلي في مساه الخليج، فإن الأمر لا يتطلب الكثير لتصعيد الموقف وخروجه عن السيطرة، وبخاصة مع قيام إيران بالتحول من تكتيك الصبر الاستراتيجي على العقوبات، إلى تكتيكات أكثر حزما.

حرب سرية

علاوة على ذلك، تستعد إيران لحرب سرية محتملة تشنها السعودية، وربما جماعات متمردة عرقية تدعمها الولايات المتحدة، فضلا عن إمكانية مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، من خلال بناء شبكة من المنشآت العسكرية السرية على طول حدودها مع باكستان و العراق، وفقا لـ "محمد مراندي"، وهو أكاديمي إيراني يدافع كثيرا عن موقف حكومة طهران في وسائل الإعلام الدولية.

وأصدرت إيران مؤخرا مقطع فيديو يعرض مخبئا تحت الأرض يضم ترسانة صواريخ.

وفي تصعيد إضافي للتوتر، هاجم الحرس الثوري الإيراني يوم الجمعة جماعات المعارضة المسلحة الإيرانية في إقليم كردستان العراق بطائرات دون طيار وصواريخ. وقصفت المدفعية الإيرانية بشكل منفصل القرى في منطقة تسكنها الجماعات الكردية المسلحة المناهضة لإيران وبعض المهربين.

وجاءت هذه الضربات بعد مقتل 3 من الحرس الثوري الإيراني. ونفى متحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني مسؤولية الحزب عن مقتلهم.

وبينما تتفق الولايات المتحدة والسعودية على ممارسة أقصى قدر من الضغط على طهران، فإنهما تتفقان أن هذا الضغط لا ينبغي أن يقود إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

ولكن في حين يبدو أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يريد إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، يبدو أن (إسرائيل) و"بولتون" يدفعان نحو جهد عسكري لتغيير النظام، متجاهلين خطر أن يؤدي هذا الجهد إلى صعود حكومة أقل قبولا لهم.

وسوف تناسب هذه النتيجة السعودية، التي لا تريد أن ترى نظاما تقبله الدول الغربية وتسمح له بالعودة إلى الحظيرة الدولية دون قيود.

ومن شأن حكومة مستساغة أن تحول إيران إلى قوة شرق أوسطية ذات ميزة تنافسية أمام المملكة، ما يعقد طموح المملكة في أن تصبح لاعبا رئيسيا في مجال الغاز الطبيعي، وفي أن تحافظ على دورها القيادي الإقليمي.

وفي تقرير الأمن الباكستاني لعام 2018، حذر الصحفي "محمد أكبر نوتزاي" من أنه "كلما انزلقت باكستان داخل المدار السعودي، كلما ازدادت علاقاتها مع إيران سوءا. وإذا ظلت حدودها مضطربة، فسوف يمكن لأي طرف الصيد في المياه العكرة".

المصدر | جيمس دورسي - لوب لوغ