الثلاثاء 16 يوليو 2019 02:44 م

اجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع بناء على طلب من إدارة "ترامب" لمناقشة أنشطة إيران النووية. ووفقا لميثاق الوكالة الدولية للطاقة الذرية واختصاصاتها، لا يمكن لأي أجراء أن يخرج من هذه المناقشة. ولا يعد مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو المكان المخصص لمناقشة الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة أيضا باسم الاتفاق النووي الإيراني، ويعد هذا الدور منوطا بلجنة مشتركة أنشأها القائمون على الخطة.

لكن الولايات المتحدة لم تعد جزءا من تلك الهيئة منذ أن تخلت الإدارة عن التزام الولايات المتحدة بالاتفاق النووي، وقررت الانسحاب من أي شيء يتعلق بالاتفاق. وسيكون مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنتدى المناسب لمناقشة أي مشاكل تتعلق بالتزام إيران تجاه الوكالة بشأن الضمانات النووية. ولكن لا توجد مثل هذه المشاكل فعليا؛ حيث تشير كل الدلائل إلى أن إيران تمتثل امتثالا تاما لالتزاماتها فيما يتعلق بالتفتيش الدولي ومراقبة برنامجها.

وقد ذهبت الإدارة إلى مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأنها تريد أن تفعل أي شيء حيال قضية نووية إيرانية أثارتها الإدارة نفسها، وليس لديها أفكار أفضل حول ما يجب القيام به. وتتلاشى فرص الولايات المتحدة في محاولة الخروج من أزمة صنعتها بنفسها نتيجة لتخليها عن خطة العمل الشاملة المشتركة. وقبل هذا الإجراء، وحتى لمدة عام بعد ذلك الإجراء، كانت إيران تمتثل امتثالا تاما للقيود الصارمة للاتفاقية على برنامجها النووي، كما صادق مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مواصلة الكذب

وقد انعكس ذلك في "تغريدة" الرئيس "دونالد ترامب" حول إيران في يوم اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي وعد فيها": "ستزداد العقوبات قريبا، إلى حد كبير"، مما دفع إيران إلى تكثيف خطتها المضادة للمقاومة. ولقد كانت الإدارة بالفعل تضغط على هذه الجبهة لفترة طويلة وبشدة، لدرجة أنه لا يكاد يوجد أي شيء في الاقتصاد الإيراني يمكن للولايات المتحدة إضافته للعقوبات. واحتوت التغريدة أيضا على بعض الأكاذيب المعتادة حول خطة العمل الشاملة المشتركة، حيث أشار إلى أن إيران تقوم "بتخصيب" اليورانيوم، وأن "الصفقة البالغة قيمتها 150 مليار دولار" سوف "تنتهي في غضون فترة قصيرة"، وهكذا دواليك. وكان كل ما يمكن للمراقبين والمنظمات المسؤولة القيام به هو الإشارة إلى الأكاذيب وإعادة تأكيد الحقيقة حول الاتفاق.

ولم تكن تغريدة "ترامب" وحدها التي اعتمدت على إلقاء الأكاذيب وانتظار من ينفيها. فقد أصدر السكرتير الصحفي للبيت الأبيض بيانا الأسبوع الماضي أعلن فيه: "علينا استعادة معيار حظر الانتشار النووي القديم، المتمثل في منع إيران من التخصيب نهائيا. وفي الحقيقة لا يوجد مثل هذا المعيار. وقد كانت القيود المشددة التي فرضتها خطة العمل المشتركة على إيران بشأن تخصيب اليورانيوم فريدة من نوعها، وهي أكثر تقييدا من أي معيار دولي. لكن هذا لم يكن حتى الجملة الأكثر عبثية في بيان البيت الأبيض. بل كان العبث خطا مستمرا في البيان، حيث جاء فيه: "ليس هناك شك في أنه حتى قبل وجود الاتفاق، كانت إيران تنتهك شروطه".

وإذا كانت هناك أي استراتيجية يتم اتباعها هنا، فمن الواضح أن تكرار مثل هذا الهراء مرات ومرات كان كافيا لإثارة غضب الناس من حقيقة أن الولايات المتحدة، وليس إيران، هي التي انتهكت الاتفاق. وبما أن الاتفاقية نفسها توضح في الفقرتين 26 و36، أن إخفاق طرف واحد في الوفاء بالشروط المتفق عليها يعد سببا كافيا للأطراف الأخرى كي تعتبر نفسها حرة من التزاماتها بموجب الاتفاق، فإنه لا يمكن لوم إيران حال اختارت عدم الوفاء ببعض بنود الاتفاق.

وتحد انتقادات "ترامب" لانتهاك إيران لبعض بنود خطة الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة منه مثيرة للاستغراب. ولكن الأكثر إثارة للعجب هو اللجوء إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لفحص التزام إيران وهو إجراء لم يتم ضمانه إلا بفضل الاتفاق النووي نفسه. ويعد هذا تناقضا كبيرا بطبيعة الحال، بالنسبة للإدارة التي لم تدخر جهدا في توبيخ الاتفاق وشروطه وهو اعتراف ضمني أن الحدود التي وضعها الاتفاق كانت مفيدة ومهمة رغم أن الإدارة استخدمت كل أدواتها لإقناع الناس بغير ذلك.

قرار إيران

ولا يوجد أي مؤشر على أي تراجع لإيران عن قرارها الاستراتيجي السابق بالسعي للانخراط في المجتمع الدولي والتخلي عن طموحاتها النووية. وعلى أي حال، فبفضل شروط خطة العمل المشتركة، فإن تجاوز الحد الأقصى لتخصيب اليورانيوم وحده لا يثير أي إنذارات حول اقتراب إيران من تصنيع سلاح نووي. وليست إيران اليوم قريبة من صنع مثل هذا السلاح، حتى لو اختارت القيام بذلك. ويعد اعتزام إيران زيادة مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب فوق حد الـ300 كيلو غرام المسموح به من قبل الاتفاق النووي أمرا تافها مقارنة بالمخزون الذي كانت تمتلكه طهران عندما تم التفاوض على الاتفاق النووي، حيث اضطرت إيران إلى التخلص من 98% من مخزوناتها كشرط لتخفيف العقوبات. وكان ذلك مجرد خطوة واحدة من الخطوات الرئيسية العديدة التي طُلب من إيران اتخاذها بموجب الاتفاق لإغلاق جميع المسارات الممكنة على إمكانية صنع سلاح نووي.

ولا يزال بإمكان "ترامب" الخروج من الفوضى التي خلقها إذا اعترف أن قبول شيء قريب جدا من "خطة العمل المشتركة الشاملة" هو السبيل الوحيد للخروج. بخلاف ذلك، لا نتوقع خروجا قريبا من موقف الإدارة الذي يستند إلى الرغبة في تدمير ما فعله سلف "ترامب"، وتبني سياسات المنافسين الإقليميين لإيران في الشرق الأوسط، الذين لديهم أسبابهم الخاصة لمعاداة إيران بشكل دائم.

المصدر | باول بيلار - ناشيونال إنترست