الأربعاء 17 يوليو 2019 07:31 ص

العسكر السوداني والدرسان السوري والمصري

هناك حاجة إقليمية ودولية لتحكم العسكر والجنرالات تحديداً بخيوط اللعبة الحاكمة في السودان.

رحيل المجلس العسكري السوداني وعودة العسكر إلى ثكناتهم ليس مطلباً سودانياً فقط بل مطلب الربيع العربي وثوراته.

عودة العسكر للثكنات يؤدي لتيئيس الثورات المضادة من عبثها ولهاثها وراء سراب إزاء صحوة الشعوب وتصميمها على انتزاع حقوقها.

*     *     *

إصرار المجلس العسكري السوداني على رفض تسليم الحكم لإدارة مدنية تمهّد الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، ويُبعد بذلك استئثار العسكر بالمفاصل الرئيسة للسياستين الخارجية والداخلية يشكك من أوله إلى آخره بكل التصريحات والبيانات التي أطلقها ويطلقها العسكر منذ البداية.

كما أنه يشير إلى حاجة إقليمية ودولية في ضرورة تحكم العسكر والجنرالات تحديداً بخيوط اللعبة الحاكمة في السودان، ولعل طرح قوى الحرية والتغيير فكرة استبعاد كل ضابط ما فوق رتبة العقيد يحمل لفتة مهمة وخطيرة، كون هذه القيادات قد استمرأت لعبة الحكم السياسية وأدمنت عليها، وبالتالي نزعها منه كمن ينزع الروح من الجسد.

يُحملون الشعوب مسؤولية ما تؤول إليه الأمور في كل من مصر، وسوريا، واليمن، والسودان، وغيرها، لا لشيء فقط إلا لأنها طالبت بحريتها واستقلالها الحقيقي، فليس هناك في الدستور السوداني ولا غيره ما يقول إن هناك مجلس عسكري.

وبالتالي فإن مجرد طرح الاسم هو مخالف لدستور يتشدقون بالعمل به، ويدعون الآخرين إلى اقتفائه، وحين يتم حشرهم بالزاوية يخرجون عليك بأن المعارضة متباينة ومختلفة.

طبعاً بكل تأكيد، إن طبيعة الصرامة العسكرية التي ينبغي أن تكون في العسكر بساحات القتال غير طبيعة السياسيين البراغماتيين، وكل هذا يتنافى مع الديمقراطية والتعددية، فتباين وجهات النظر ظاهرة صحية لا يفهمها الاستبداد والعملاء.

ما فعله العسكر في سوريا، ومصر، واليمن، درس ينبغي أن يكون عبرة للمجلس العسكري السوداني، يوم أصرّ النظام الطائفي في سوريا على التحكم الأمني والعسكري بالبلد، فاستدعى احتلالات وميليشيات طائفية أجنبية كانت أول من أقصته هو عن المشهد!

ويتجلى ذلك في المفاوضات التي يجريها الروسي في كل الميادين والساحات، بالإضافة إلى تصريحاته وبياناته بما يتعلق بسوريا، وقد نجح الروسي حتى في إقصاء قوى إقليمية كان النظام الطائفي السوري قد استدعاها لقتل الشعب السوري وإبقائه في السلطة.

نفس الأمر يتكرر في مصر، حيث جعل المجلس العسكري والنظام الانقلابي من بعده البلاد كلها رهينة للقوى الإقليمية والدولية، والتي تخشى من أي حكم مدني ديمقراطي يحجّم دورها ويعيد للشعب كرامته.

والأمر نفسه حصل في اليمن يوم أصر الرئيس اليمني السابق علي عبد الله الصالح على التمسك بالدولة العميقة فتحالف مع خصومه وخصوم الثورة، وجلب بطريقة أو بأخرى تدخلات خارجية لا يزال الشعب اليمني يدفع ثمنها...

رحيل المجلس العسكري السوداني وعودة العسكر إلى ثكناتهم ليس مطلباً سودانياً فحسب بل مطلب الربيع العربي وثوراته التي نادى بها منذ اليوم الأول، وإن فرط حبة من مسبحة المشهد العسكري العربي هو فرط للمسبحة كلها.

وبالتالي تحجيم لدور العسكر الإقليمي والدولي في بلادنا وثوراتنا، وخطوة لها ما بعدها في تشجيع أبناء الربيع العربي في مناطق أخرى، وتيئيس أبناء الثورات المضادة من عبثهم ولهثهم وراء سراب زائل، في ظل صحوة الشعوب وتصميمها على انتزاع حقوقها.

* د. أحمد موفق زيدان كاتب صحفي وإعلامي سوري.

مفاتيح | العسكر، السودان، مصر، سوريا، المجلس العسكري، الربيع العربي، ثورات، الثورات المضادة،

المصدر | العرب القطرية