الجمعة 19 يوليو 2019 03:33 م

قالت مصادر مطلعة، إن أمريكا تواجه صعوبة في كسب دعم حلفائها لمبادرة تهدف لتشديد الرقابة على الممرات الحيوية، لشحن النفط في الشرق الأوسط، بسبب المخاوف من أن يزيد ذلك من التوتر مع إيران.

وأوضحت مسؤولة كبيرة في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، يوم الخميس، إن هدف الولايات المتحدة ليس إقامة تحالف عسكري بل إطلاق تحذير في المنطقة لردع الهجمات على الشحن التجاري.

وقال مصدران خليجيان ومصدر أمني بريطاني إنه بسبب المخاوف من المواجهة، من المرجح أن يقتصر أي تدخل من جانب حلفاء واشنطن على أفراد البحرية والعتاد الموجود بالفعل بالقرب من مضيق هرمز في الخليج، ومضيق باب المندب في البحر الأحمر.

وأوضح دبلوماسي غربي "يريد الأمريكيون تشكيل ’تحالف من الراغبين‘ لمواجهة أي هجمات في المستقبل... لا أحد يريد أن يكون على هذا المسار التصادمي، وضمن حملة أمريكية ضد إيران".

وتحدثت "كاثرين ويلبرجر"، وهي واحدة من أبرز مسؤولي السياسة في "البنتاغون" عن هذه المخاوف، وسوء الفهم المحتمل، وقالت لرويترز في مقابلة إن المبادرة الجديدة "لا تتعلق بالمواجهة العسكرية".

وبموجب اقتراح واشنطن، ستوفر الولايات المتحدة سفن التنسيق وتقود جهود المراقبة، بينما يقوم الحلفاء بدوريات في المياه القريبة، ويرافقون السفن التجارية التي ترفع أعلام دولهم.

وقالت إيران إنه يتعين على القوى الأجنبية ترك مسألة تأمين خطوط الشحن لطهران ودول أخرى في المنطقة.

وأشار مسؤول فرنسي إلى أن باريس، التي لديها قاعدة بحرية في دولة الإمارات، لا تعتزم مرافقة السفن، وتعتقد أن الخطة الأمريكية ستؤثر سلبا على تخفيف التوترات، لأن طهران ستراها معادية لها.

وقال مصدر أمني بريطاني إن مرافقة كل سفينة تجارية أمر غير قابل للتطبيق، وهو رأي تشترك فيه عدة دول أخرى.

وذكر مسؤول غربي كبير مقيم في بكين أن الصين "لا يمكن" أن تنضم إلى تحالف بحري. وقال مسؤول كوري جنوبي إن واشنطن لم تقدم بعد أي طلب رسمي.

وأي قرار من جانب اليابان للانضمام إلى مثل هذه المبادرة، من المرجح أن يؤجج انقساما في الرأي العام الياباني، بشأن إرسال قوات للخارج، حيث لم يقاتل الجيش الياباني في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال مسؤول خليجي "الأمريكيون يتحدثون إلى كل من هو مهتم بتشكيل شيء ما، ويتطلعون بشكل أساسي إلى آسيا، لأن الأمر له أهمية كبيرة لأمن إمداداتهم النفطية، ويطلبون سفنا لكن الأمر جرى في هدوء".

وأشار مسؤولون ودبلوماسيون إلى أن الهند نشرت سفينتين في الخليج لحماية السفن التي ترفع علمها منذ 20 يونيو/حزيران. ومن غير المرجح أن يشارك مستوردو النفط الآسيويون الآخرون بأكثر من وجود رمزي، مثل المشاركة بضابط اتصال.

وقال مسؤول آسيوي عن مرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز الذي يبلغ عرضه 33 كيلومترا عند أضيق نقطة له: "هذا مستحيل. المضيق مزدحم بالفعل"

وصرح مسؤول خليجي آخر "لن نفعل أي شيء من هذا القبيل.. لن نفعل أي شيء بمفردنا".

واقترحت واشنطن في التاسع من يوليو/تموز الجاري تعزيز جهود حماية المياه الاستراتيجية قبالة إيران واليمن، حيث تحمل طهران ووكلاءها المسؤولية عن هجمات على ناقلات نفط. وتنفي إيران الاتهامات.

وسيمثل الفشل في تأمين الدعم للمبادرة البحرية ضربة لمساعي الولايات المتحدة، وحليفتيها السعودية والإمارات، لعزل إيران والقوات التي تدعمها في الشرق الأوسط.

وسئل مسؤول عسكري سعودي عن الدور الذي قد تلعبه الرياض في المبادرة الأمريكية فقال إنه سيكون الدور الذي يلعبه التحالف بقيادة السعودية على مدى السنوات القليلة الأخيرة في البحر الأحمر، في إطار الحرب في اليمن، بما في ذلك مرافقة السفن التجارية وتأمينها.

ولا تريد الولايات المتحدة أن تقوم بذلك بمفردها.

وقال أحد المصدرين الخليجيين: "هناك موارد كافية في المنطقة الآن للقيام بالمهمة. والأمريكيون يريدون طابعا دوليا لهذه الجهود، كما لا يريدون تحمل العبء المالي".

وأضاف المصدر أن الجوانب الفنية والمالية، مثل تكاليف إعادة التزود بالوقود والتخزين والصيانة، يجب أن تحسم قبل أن توافق البلدان على المشاركة.

وسيقع عبء المراقبة بشكل أساسي على الولايات المتحدة، التي تقوم بحماية ممرات الشحن في المنطقة منذ عقود بأسطولها الخامس، المتمركز في البحرين. كما تقود القوات البحرية المشتركة، وهو تحالف بحري يضم 33 دولة مكلف بالقيام بعمليات أمنية ومحاربة القرصنة في المنطقة.

و لبريطانيا قاعدة في عمان كما أن للصين قاعدة في جيبوتي قبالة مضيق باب المندب. وتتعامل بكين بحذر في المنطقة بسبب علاقاتها الوثيقة في مجال الطاقة مع إيران والسعودية.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت طهران، تعمدها إسقاط طائرة أمريكية مسيرة، في الخليج، مبررة ذلك بأنها انتهكت مجالها الجوي، فيما أكدت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" أن الطائرة أسقطت أثناء تحليقها في المجال الجوي الدولي فوق مضيق هرمز.

وإزاء ذلك، قامت الولايات المتحدة بنشر معدات عسكرية في المنطقة، منها المدمرة "بوكسر"، في تصعيد للمواقف مع إيران بدأ مع إلغاء الاتفاق النووي من قبل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في مايو/أيار 2018.

بينما لوحت إيران بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، وإعلان التخلي عن بعض التزاماتها المشمولة بالاتفاق النووي.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز