الجمعة 26 يوليو 2019 06:07 م

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن ولي العهد السعودي يمهد لاتخاذ قرار يكفل لجميع المحلات في المملكة باستمرار فتح أبوابها، حتى في أوقات الصلوات الخمس، وهو عكس القاعدة المتبعة حاليا هناك، والتي لا تزال تطبق بنوع من الصرامة.

وأضافت الصحيفة، في تقرير، أن "بن سلمان"، الحاكم الفعلي للبلاد، يدفع باتجاه جعل المملكة المحافظة جذابة للاستثمار والمستثمرين، ويبدو أن ساعات التسوق أصبحت هدفه المقبل.

وأوضحت أن الحكومة السعودية صادقت على خطة تسمح بفتح المحال التجارية أبوابها لمدة 24 ساعة، ولكن على المحل الذي يريد مواصلة عمله على مدار الساعة عليه دفع أجر لم تحدده الخطة بعد.

ولكن القرار أثار نوعا من الارتباك حول فيما إن كانت المحال ستظل مفتوحة طوال الوقت ودون إغلاقها ساعة الصلاة.

ولفتت الصحيفة إلى تغريدة لقناة "العربية"، التي تملكها الحكومة السعودية، جاء فيها أن القرار يشمل أوقات الصلاة، وذلك رغم ما قاله مسؤول حكومي بأن قرار فتح المحال التجارية لا علاقة له بفتح أو إغلاق المحلات أثناء الصلاة.

ورغم النفي إلا أن صحيفة "عكاظ" الحكومية نقلت عن مصدر موثوق قوله فيه إن قرار فتح المتاجر أثناء وقت الصلاة "بات قريبا".

وقالت "فايننشال تايمز": يتباين السعوديون في التزامهم بالصلوات اليومية، إلا أن الأذان يرفع خمس مرات في اليوم من المساجد، أولاها أذان الفجر حيث لا تفتح إلا متاجر قليلة أبوابها، وفي الفترة الصباحية حتى الظهيرة يبقى السعوديون في بيوتهم تجنبا للحر، حتى صلاة الظهر ووقت الغذاء".

وأضافت: "تتم الصلوات والمحال مغلقة لمدة نصف ساعة، وتغلق في الساعات التالية: 3 مساء و6.30 مساء و8 ليلا مما يؤدي لإحباط المشترين الذين يحاولون شراء ما يريدون وعادة ما يصلون إلى المحال بعد إغلاقها".

وترى الصحيفة أن هذه الأوقات هي التي تزداد فيها الحركة والزحام، ولهذا يشعر الكثيرون بالإحباط عندما يجدون المحال مغلقة.

واعتبرت أنه "لو بقيت المحال مفتوحة طوال اليوم، فسيمارس السعوديون حياتهم اليومية أسوة بما يقوم به جيرانهم في الإمارات العربية المتحدة حيث لا يوجد للشرطة الدينية سلطة على الحياة التجارية، كما سيزيد من حجم المبيعات لأصحاب المحال التجارية التي تحاول جذب المشترين في وقت ينمو فيه الاقتصاد ببطء ويفضل المستهلكون على شراء ما يريدون عبر الإنترنت".

ولفتت الصحيفة إلى بيان لوزير التجارة السعودي "ماجد القصبي"، جاء فيه أن السماح للمحال التجارية بممارسة أعمالها طوال اليوم بدون انقطاع "سيساعد على توفير البضائع والخدمات للسكان على مدار الساعة وتحسين نوعية الحياة في المدن ويفتح آفاقا واسعة للقطاع الخاص للاستثمار وخلق فرص عمل".

لكن الصحيفة استدركت: "بالنسبة للمواطنين المحافظين، سينظرون إلى الخطوة الجديدة على أنها آخر هجوم على هوية البلد الإسلامية. فالصلاة من أركان الإسلام الخمسة وهي عادة ما توصف بأنها الصلة المباشرة بين العبد وربه".

وأضافت: "طالما ناقش رجال الدين أن فتح المحلات التجارية أثناء الصلاة غير جائز. وانتقدوا محاولات السماح بفتحها أثناء الصلاة على أنها محاولات لتغريب المجتمع السعودي".

ومع أن تأثير رجال الدين شهد تراجعا، خلال العامين الماضيين، حيث دفع "محمد بن سلمان" باتجاه تحرير المجتمع والإقتصاد وسمح للمرأة بقيادة السيارة ولدورالسينما، لكن إصلاح الإقتصاد وتحرير المجتمع حدثا جنبا إلى جنب مع تحول استبدادي بدا واضحا من عملية قتل الصحفي "جمال خاشقجي" في القنصلية السعودية باسطنبول العام الماضي.

وأردفت الصحيفة أن المحامي السعودي "عبدالرحمن اللاحم"، قال في تغريدة: "لا يوجد نص قانوني في السعودية يجبر المحال على إغلاق أبوابها أثناء الصلاة"، لكن الأمر كان يأخذ شكلا قانونيا فعليا على يد الشرطة الدينية التي كانت تراقب تصرفات المرأة وزيها، إلا أن تأثيرها تراجع عندما جردها الملك سلمان من سلطتها عام 2015، وظلت معظم المحال تحترم المنع أثناء الصلاة مع أنها توقفت عن إخبار الزبائن على الاستعجال قبل إغلاق المحال للصلاة.

وأشارت إلى أنه "طالما عبّر الناشطون والمعلقون وبحياء عن مواقف من إغلاق المحال أثناء الصلاة إلا أن الحديث زاد زخمه في الأشهر الأخيرة".

وقال مجلس الشورى، الذي يعين الملك أعضاءه في مارس/آذار إنهم يدرسون الفكرة.

وقال القاضي السابق "عيسى الغيث"، وعضو المجلس إن مقترحا لفتح تدريجي يسمح فيه للمحلات الأساسية مثل الصيدليات ومحطات الوقود أثناء الصلاة، ويمنح الإرتباك في السياسة لأصحاب المحال الفرصة للتجربة.

المصدر | الخليج الجديد